مجموعة من الكتب الشهيرة، قدمتها الباحثة وكاتبة سير العديد من الشخصيات التاريخية الشهيرة، انكا مهلستاين، ويأتي على رأسها عملها: "عجّة بلزاك"، المكرّس للبحث في أهمية التغذية ومكانتها في حياة الكاتب الكبير هونوريه دو بلزاك، وفي أعماله الأدبية.
وكما كانت انكا مهلستاين قد حاولت في كتابها عن بلزاك، تحديد شخصية البشر عبر ما يأكلون وأين يأكلون ومتى يأكلون، فإنها تفعل الشيء نفسه في هذا العمل الجديد: "مكتبة السيد بروست". إذ تحدد شخصية البشر من خلال قراءتهم : "ما يقرأه الإنسان ومتى يقرأه، وماذا يفكر حيال ما كان قد قرأه... وما كان تأثير ذلك عليه، أمور تحدد من هو". والنتيجة التي تصل إليها أن ما مثّلته التغذية بالنسبة لبلزاك، وفي أعماله، تمثّله الكتب بالنسبة لبروست.
ومن السمات الأولى التي تؤكّدها المؤلفة في شخصية مارسيل بروست، أنه كان يعتمد كثيرا على الذاكرة ويعود إلى الطفولة في الكثير من كتاباته، مشيرة إلى أن "البحث عن الزمن الضائع" الذي يزيد عدد صفحاته على الـ 3000 صفحة، هو مجموعة من الذكريات التي يقدّمها الراوي، أي الشخصية الرئيسية في العمل، مستخدماً ضمير المتكلّم..
وتلك الذكريات هي حصيلة عدّة عقود من الزمن. وتنقل المؤلفة عن العديد من الذين عاصروا بروست، تأكيدهم أنه "قرأ الكثير وحفظ الكثير" . وكان يعتبر بودلير وشاتوبريان، رائدين في إيجاد "نظرية الذاكرة غير الإرادية".
واللافت، كما تشير المؤلفة، وجود "تشابه كبير" بين الراوي في العمل الأدبي وبين المؤلف بروست في الحياة. ثم الاسم الذي اختاره مارسيل بروست لـ "بطله" : "مارسيل" وأسرته وظروف حياته، قريبة جدا من تلك التي كانت تخص مارسيل بروست نفسه. لكنه كان يختلف عنه كثيرا من حيث أنه لم يكرّس حياته لكتابة رواية ضخمة".
تؤكّد المؤلفة أهمية القراءة بالنسبة لأي كاتب: " نادرون جدا الكتّاب الكبار الذين ليسوا قارئين كبارا "، حسب قولها. وتشدد أيضا، في السياق عينه، على أنه ليس هناك كاتب آخر مزج بين الأدب والحياة والكتابة، بالقدر الذي فعله بروست. وتنقل عنه المؤلفة ما مفاده :" الحياة الحقيقية، الحياة التي يجري اكتشافها وتضيء مسار صاحبها، الحياة الوحيدة التي تعاش حتى الثمالة، هي الأدب".
لكن ما سرّ تعلّق صاحب "البحث عن الزمن الضائع " بالكتب؟ الإجابة عن هذا السؤال، تجدها المؤلفة، جزئيا على الأقل، في طفولته. ذلك أن مارسيل الصغير كان مصابا بمرض الربو. وكان في الوقت نفسه، مصابا بنوع من "الأرق المزمن" حيث لم يكن ينام سوى ساعات قليلة كل يوم. وصحّته العليلة جعلته حبيس المنزل وموضع عناية "مفرطة" من قبل أمّه.
وفي مثل ذلك الواقع والإطار، كانت القراءة متعته الوحيدة.. وطالما كان يرى أن الكتب تسمو على المحادثات الشفهية التي " تضمحلّ مباشرة". تشير انكا إلى أن مارسيل بروست كان قد غاص عميقاً في الأدب الحديث وهو في الخامسة عشرة. ذلك عبر قراءاته لأعمال اناتول فرانس وبيير لوتي ومالارميه، وغيرهم من المبدعين الفرنسيين.
ومما توضحه في بحثها عن "مكتبة السيد بروست"، أنه شديد الإعجاب بالروائيين الروس. ورؤيته لتولستوي على أنه كان أحد المبدعين الذي استطاعوا الغوص إلى أعماق النفس الإنسانية. أمّا كاتبه المفضّل "الذي تفوق على جميع الكتّاب" فكان دوستويفسكي.
المؤلفة في سطور
انكا مهلستاين. من مواليد مدينة باريس. تقيم في الولايات المتحدة منذ عام 1974. سبق أن قدّمت سير حياة العديد من الشخصيات التاريخية والأدبية، من بينها: سيرة حياة كاترين دو ميسيز.
الكتاب: مكتبة السيد بروست
تأليف: انكا مهلستاين
الناشر: اوزير برس نيويورك ـ 2012
الصفحات: 160 صفحة
القطع: المتوسط
Monsieur Proustص library
Anka Muhlstein
Other Press - New York ذ 2012
1960 pp.
