شرعت الين روبو، الشابة الفرنسية، عندما كانت لا تبلغ بعد، العشرين عاما، في جولة حول العالم . وقادتها رحلتها إلى العاصمة الفيتنامية، سايغون . إذ قابلت هناك أمام أحد المصحّات النفسية المكرّسة للأطفال، طفلا صغيرا، مريضا ويتيما. كان يبدو في الرمق الأخير. وتكتب :" كانت بطنه منتفخة وأطرافه نحيلة وهزيلة. وكان مقطّب الجبين بسبب الألم. اقتربت منه وحاولت التحدّث إليه، لكن كل ما توصّلت إليه هو معرفة اسمه ـ تانه ـ من ملفه . وكان مريضا جداً. وسعاله رهيبا ولا يبدي حراكا .. كان الموت يقترب منه ".
تحكي المؤلفة أنها غيّرت مشروعها السياحي كلّه. وطلبت أوّلا من مدير المصحّة أن يسمح لها العناية بالطفل . وافق على ذلك فأمّنت له العلاج. وبدأت تبحث له عن أسرة تؤمّن له المأوى وتعتني فيه. هكذا قامت " مؤسسة بيت الحظ " التي أسستها بنفسها في أحد ضواحي مدينة هوشي منه للعناية بالأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصّة واليتامى.
بعد تلك المصادفة غير المحسوبة، التي "فجّرت مشاعر التعاطف في قلبها "، كما تقول، وجدت الشابة الفرنسية أن الحل الأمثل لذلك الطفل كان في شراء بيت صغير وزهيد الثمن، حيث أقامت فيه ومعها الطفل كي ينضم إليهما، عدد آخر من الأطفال اليتامى الذين كانوا يتيهون بلا مأوى في الشوارع . وسرعان ما توسّع ذلك "الميتم " بمساعدة أهلها وأصدقائها في أوروبا.
تشير المؤلفة، إلى أن هناك أصدقاء كُثر لـ "بيت الحظ" الذي تأسس في فيتنام عام 1993 في العالم. هكذا تأسس في عام 1996 "بيت الحظ في فرنسا وسويسرا "، لدعم العمل الذي تقوم به تيم الين روبو على الصعيد العالمي. توسّع "الميتم" وتوسعت أيضا نشاطاته، ليؤوي بالإضافة للأطفال اليتامى، أطفالا يعانون من إعاقات جسدية حيث لم يكونوا يحظون آنذاك، بأية رعاية من مؤسسة عامة في فيتنام . لم يكن من تيم سوى أن أنشأت بعد سنوات قليلة، كي تستجيب لاحتياجات الأطفال الذين أصبحوا في عهدتها، فرعا لمدرسة ابتدائية وقسما للتمريض وصالة للتمارين البدنية.
تبين المؤلفة، أنه بعد عشر سنوات من العمل مع الأطفال، زوِّدت المؤسسة بـ "مركز للتدريب المهني" . وحددت مهمته في تقديم كل ما ينبغي للأطفال والمعاقين، من أجل أن ينالوا أكبر قدر ممكن من الاستقلال الذاتي. وبالتدريج تطوّر المركز الصغير الذي أعطته "تيم الين روبو" اسم " قرية الحظ" التي كانت بمثابة "الحي الأول " لسكن ألمعاقين الذين يحتاجون لـ "كرسي نقّال" . وسارت الأمور بشكل ممتاز بفضل روح التعاون والتعاضد بين الجميع.
وتشير المؤلفة إلى أنه يسكن في "بيت الحظ "، حاليا، ستون نزيلا، بين يتيم ومعاق. وتضم المدرسة الابتدائية الموجودة في " قرية الحظ" أربعة صفوف. ويتردد على مركز التكوين المهني حوالي 300 متدرّب. وهناك عدد من المشاريع الأخرى، بصدد التنفيذ في منظور المستقبل القريب . وتقول تيم عن حياتها مع "الأطفال" المحيطين بها :" إننا نعيش معا كأسرة حقيقية وتعلّمنا كيف نعرف بعضنا كأفراد ينتمون إلى أسرة واحدة ".
وتشير تيم إى أنها استطاعت أن تتجاوز الكثير من العقبات. وتوصلت إلى موافقة السلطات الفيتنامية المعنية، على اعتبار "بيت الحظ" بمثابة مؤسسة ذات " فائدة عامّة".
تعلّمت تيم اللغة الفيتنامية من أجل سهولة التفاهم مع الأطفال، ومع الفيتناميين الذين تعمل معهم وبينهم . وتحدد هدفها من تأسيس "بيت الحظ"، في تأمين سبل العيش لعشرات الأطفال من اليتامى ومن ذوي الاحتياجات الخاصّة، والعمل على استعادتهم لـ "توازنهم الشخصي "؛ وأبعد من ذلك، "إعادة الأمل لهم في أن يجدوا مكانا لهم في المجتمع".
كتاب عن تجربة حقيقية عن التعامل مع الأطفال اليتامى وذوي الاحتياجات الخاصّة، قامت بمبادرة من فتاة لم تكن قد بلغت العشرين من عمرها . تجربة دفعتها إليها نظرات طفل .
المؤلفة في سطور
الين روبو. فتاة سويسرية المولد. زارت فيتنام كسائحة عندما كانت في العشرين من عمرها. وهناك قررت، أمام واقع الفقر والبؤس الذي كان يعيشه الأطفال، أن تهب حياتها لمساعدتهم . وهكذا نشأت "مؤسسة بيت الحظ" للعناية بالأطفال، ذوي الاحتياجات الخاصّة واليتامى.
الكتاب: مؤسسة بيت الحظ
تأليف: تيم الين روبو
الناشر: فافر جنيف- 2013
الصفحات: 120 صفحة
القطع: الصغير
Maison chance
Tim Aline Rebeaud
Favreذ Geneve ذ 2013
120 pp.

