في عام 1963 شخّص الأطباء، أن ستيفن هاوكينغ مصاب بمرض "شاركوت" الذي يصيب المورثات ـ الجينات، وقرروا، في الوقت ذاته، أن ما بقي له من العمر لن يتعدّى الخمس سنوات، حسب المعطيات الطبية (كان عمره آنذاك 21 عاماً). وها هو اليوم تجاوز سن السبعين.

كُتب الكثير عن هاوكينغ، لكنه يكتُب، هو أيضاً، عن نفسه، في عمله الأخير الذي يقدّم فيه سيرته الذاتية، تحت عنوان: "قصّة حياتي المختصرة"، عارضاً لتفاصيل خط حياته الذي يتقدم باستمرار، كما يقول، على مسارين متوازيين: مرضه، البحث العلمي.. الذي يقوم به (والذي يكمن موضوعه في البحث عن أسرار "القوانين الفيزيائية التي تحكم التوازن الكوني"). وتجدر الإشارة هنا، إلى أن هذا الكتاب ترجم إلى العديد من لغات العالم، وبيع منه نحو 10 ملايين نسخة.

يحكي المؤلف قصته مع المرض الذي جعل حياته محكومة بعدد كبير من المحددات والمعوقات، بحيث أنه لا يمكنه التواصل، حالياً، مع الآخرين، إلا بواسطة "آلات لنقل ما يريد إليهم ". وهو يفاجئ الكثيرين في هذه السيرة الذاتية، عندما يكتب أن إعاقته الجسدية كانت ورقة رابحة بالنسبة إليه. ويكتب في هذا الصدد: "لم يكن مطلوب مني أن أعطي دروساً للسنوات الأولى، ولم يكن مطلوب منّي حضور اجتماعات تثير السأم. بالتالي كرّست وقتي كلّه للبحث".

لعلّ أهم ما في هذه السيرة، أنها تكشف عن جوانب كثيرة في حياة ستيفن هاوكينغ، الشخص ــ الظاهرة. وفي مقدمة هذه الجوانب، التعريف بمدى الحيوية والنشاط والشباب. وغير ذلك من التوصيفات المرادفة لشخص أمضى حياته الواعية، منذ سن الشباب على كرسي متحرّك.

ويلفت المؤلف إلى أنه أمضى "طفولة سعيدة" مع أختيه: فيليبا وماري. ويبدو في هذه السيرة، أنه ليس مجرّد عالم كبير. ولكنه إنسان يحمل بداخله بذور التفاؤل والبحث عن السعادة. لكنه يروي بكثير من الانفعال، صدمة المرض الذي أصابه.

وعندما التحق ستيفن هاوكينغ بجامعة كمبردج، عرف أنه مريض مع جهله الكامل بالسرعة التي ربما يتطور بها المرض. وكل ما نصحه به الأطباء، أن يكرّس جهوده للبحث العلمي الذي كان قد شرع فيه حول "النظرية النسبية العامّة وقوانين الفيزياء الكونية".

ومن الأحداث التي يرويها هاوكينغ عن مسيرة حياته، تلك التي كانت وراء طلبه كموظف في إحدى الإدارات العامّة، كإجراء احتياطي في حال عدم تمكنه من متابعة عمله في مجال البحث العلمي . ويشير إلى أنه، رغم عدم معرفته ما كان يعنيه ذلك العمل في مجلس العموم، نجح في المقابلات الشفهية، لكنه نسي موعد الحضور للامتحان الكتابي. ويضيف: "لحسن الحظ لم أصبح موظفا. فربما ما كان لي مع إعاقتي أن أنجح في ذلك". لكنه في المقابل، وجد رغبته الحقيقية في "الارتحال عبر الزمن"، أو "صعود الزمن"، كما يقول.

وفي المحصلة النهائية، يخرج المؤلف ـ العالم الكبير، من نظريات العلم "المثيرة للقلق "، ليعود إلى عالم الإعاقة. ويختم بالقول إنه سافر كثيرا وزار جميع القارات تقريبا، وقابل رؤساء دول وألقى محاضرات في أكبر الجامعات من صالة الشعب الكبرى في الصين إلى البيت الأبيض في الولايات المتحدة الأميركية. وكذلك سافر في أعماق البحار بغواصّة.

 

 

المؤلف في سطور

 

ستيفن هاوكينغ. من مواليد مدينة أكسفورد عام 1942. والده عالم أحياء متخصص في الأمراض الاستوائية. خريج جامعة أكسفورد ثم جامعة كمبردج. أنجز دراسات في الفيزياء والرياضيات. وقدّم العديد من المساهمات حول "الثقوب السوداء". وهو عضو الجمعية الملكية البريطانية وأستاذ الرياضيات في جامعة كمبردح حتى عام 2009. من مؤلفاته: "تاريخ مختصر للزمن، الثقوب السوداء وعوالم صغيرة، العالم في ثمرة جوز.

 

 

الكتاب: قصة حياتي المختصرة

تأليف: ستيفن هاوكينغ

الناشر: بانتام برس- لندن 2013

الصفحات: 144 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

My brief history

Stephen Hawking

Bantam Press ذ London J 2013

144 pp.