تحيا ألمانيا .. إشادة وإعجاب

تثار أحاديث كثيرة في فرنسا عن ألمانيا، وعن دورها في أوروبا وفي مسيرة التوحيد الأوروبي. وهناك أصوات كثيرة في فرنسا، ترى أن ألمانيا تسعى إلى فرض سيطرتها على الاتحاد الأوروبي، وإلى فرض نفسها كقوة مسيطرة على أساس تفوقها الاقتصادي. لكن هناك أصواتا أخرى ترى في ألمانيا النموذج ــ الموديل ــ الذي ينبغي على بقية البلدان الأوروبية الاقتداء به.

ومن بين الأصوات الفكرية الفرنسية، التي تعلن إعجابها بألمانيا، الان مانك، المستشار المقرّب من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي وصاحب العشرات من الكتب. وأعطى لكتابه الأخير عنوانا ليس أقل من " تحيا ألمانيا". ومن ما يقوله المؤلف في السياق :" إن ألمانيا بالنسبة لي، هي البلد الأوروبي الأكثر ديمقراطية والأكثر صحّة. وهذا يعني انقلابا كبيرا في الأدوار التاريخية. لكن مثل هذا التأكيد لا يزال يعني بنظر الكثير من الفرنسيين نوعا من إثارة المشاعر أو من التناقض".

لا يتردد مانك في اتهام الفرنسيين أنهم لا يعرفون ألمانيا، بل يجهلونها إلى حد كبير. ولا يعرفون مدى تعقيد مسارها التاريخي الذي لم تكن النازية هي المآل الذي كان ينبغي أن ينتهي اليه ذلك المسار بالضرورة. ولا يعرفون أيضا، الشروط التي تحققت فيها المعجزة الألمانية، بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، التي خرجت منها ألمانيا مدمّرة بسبب جنون المغامرة النازية.

تلك المعجزة التي جعلت من ألمانيا اليوم "البلد النموذجي " في القارّة الأوروبية. باختصار يرى الان مانك أن الاقتصاد الألماني حقق قفزة هائلة، في وقت كانت تبدو فيه سفينة ألمانيا على حافّة الغرق.

ويشرح المؤلف التجربة المثيرة للتأمّل والإعجاب، التي استطاعت ألمانيا الاتحادية - الغربية، معها، أن تستوعب، من دون تقلّصات كبيرة، 17 مليونا من الألمان الشرقيين، عندما أعادت الأمة الألمانية بناء وحدتها على أنقاض جدار برلين .

وتجري المقارنة، في هذا الإطار، بين التجربة الألمانية حيال استيعاب الألمان الشرقيين بملايينهم الـ 17، والتجربة الفرنسية المتعثّرة، في استيعاب الفرنسيين ــ حوالي مليون نسمة من أُطلقت عليهم تسمية أصحاب الأقدام السوداء، الذين كانوا يستوطنون الجزائر، واضطروا الى مغادرتها بعد استقلالها عام 1962 من استعمار استمر أكثر من 132 سنة.

وما يعيبه المؤلف على مواطنيه الفرنسيين، أنهم ظلّوا سجناء تشاؤمهم ونزعة عدائهم البدائي، لكل ما هو جرماني . ذلك إلى جانب اعتقادهم، أن الصعود الالماني لا رجعة عنه، وأنه يحمل معه الإغراء الإمبريالي الأكيد لدى برلين.

إحدى النتائج الأساسية التي يصل إليها مؤلف الكتاب، من تحليلاته للواقع الألماني الحالي ولأفق تطوّره في منظور العقود القادمة، هي أن ألمانيا لا تحلم في بسط سيطرتها على العالم، ولا حتى على أوروبا.

وبالنسبة للأوروبيين عامّة وللفرنسيين خاصّة، يرى مانك أنه ليس من مصلحة أحد أن تدفع ألمانيا، صاحبة أقوى اقتصاد على صعيد القارّة القديمة، نحو النظر لنفسها على أنها قوّة شرسة. بل من مصلحتهم أن تكون عامل تهدئة واعتدال . هذا في الوقت الذي تمارس فيه برلين، على عكس الفكرة الشائعة، النفوذ الأقل قسوة حيال الاتحاد الأوروبي.

 

 

المؤلف في سطور

 

الان مانك. اقتصادي وكاتب سياسي فرنسي معروف. كان أحد المستشارين الأكثر قربا من الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي . قدّم أكثر من ثلاثين كتابا، من بينها: عشرة أيام هزّت العالم، تاريخ سياسي للمثقفين، روح الأمم.

 

 

الكتاب: تحيا ألمانيا

تأليف: ألان مانك

الناشر: غراسيه ـ باريس- 2013

الصفحات: 160 صفحة

القطع: الصغير

 

 

Vive l Allemagne

Alain Minc

Grasset - Paris - 2013

160 pp

طباعة Email
تعليقات

تعليقات