جبن القارة العجوز حفز مشروعات توسعة المستعمرات الاسرائيلية

فلسطين.. الخيانة الأوروبية

صورة

من المعروف عن ستفان هيسل، أنه كان باستمرار من أنصار الدفاع عن حقوق الإنسان وعن الشعوب المضطهدة، وفي مقدمتها الشعب الفلسطيني، الأمر الذي دعا بعض المتعصبين لإسرائيل إلى القول انه، أي هيسل، انحاز بوضوح إلـى " معسكر الأعداء".

ولم يتردد هيسل، في الذهاب إلى غزّة عندما كانت في حالة حصار شرس فرضتها عليه إسرائيل. وكان هيسل قد شرع على مدى سنوات بحوار مع فيرونيك دو كيزر، النائبة في البرلمان الأوروبي والأخصائية بشؤون الشرق الأوسط عامّة وبالمسألة الفلسطينية خاصة .

من حواراتهما المشتركة نتج هذا الكتاب الصادر في مطلع شهر سبتمبر 2013، أي بعد شهور من رحيل ستيفان هيسل. وموضوع اهتمامهما فيه، ليس البحث عن سبل إدانة إسرائيل،" المثبتة" برأيهما، ولكن البحث في دور أوروبا في دعم مواقفها، بعيدا عن احترام المبادئ الكبرى والقوانين الدولية.

يشرح المؤلفان في هذا الكتاب المشترك، موقفهما الغاضب من تراخي و تراجع موقف المؤسسات والبلدان الأوروبية حيال تردّي الأوضاع الإنسانية في فلسطين، بحيث يمكن الحديث عن " مأساة إنسانية حقيقية". ويبينان المسار المتقهقر الذي اتخذه الأوروبيون في مواقفهم حيال فلسطين والفلسطينيين، كما يدل التاريخ القريب .

ولا يترددان في القول انه " يمكن توصيف المواقف الأوروبية بكل النعوت، سوى بأنها مدعاة للفخر والاعتزاز". وعلى خلفية مثل هذا الموقف جاء عنوان الكتاب عن "الخيانة الأوروبية " لفلسطين.

يدرس المؤلفان تحديدا، فترة السنوات السبع الواقعة بين انتخاب محمود عباس رئيسا عام 2005 وعام 2012 . ويشيران إلى أن السنوات السبع المعنية شهدت الكثير من الأحداث الكبرى، التي لم يكن أقلّها أهمية عدة جولات من الحروب والعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وغزّة؛ واغتيالات ورحيل رؤساء ظلّوا على مقدمة المسح السياسي الشرق أوسطي لعقود عديدة، على رأسهم: الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك .

وتوازت تلك الأحداث الكبرى مع إخفاق كبير عرفته مسارات المفاوضات الرامية إلى إيجاد حل للمسألة الفلسطينية . لكنهما، وبالمقابل، يذكران كثيرا، أن فلسطين أصبحت دولة غير عضو في الأمم المتحدة، ذلك بعد انضمامها إلى منظمّة اليونسكو .

إن المؤلفين يتعرضان للحديث عن الحملة العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية عام 2006؛ وعن العملية العسكرية الواسعة التي شنها الإسرائيليون على غزة في شهر ديسمبر من عام 2008.. وعن هجوم القوات الإسرائيلية على "سفينة الحريّة " في عرض البحر الأبيض المتوسط، عندما كانت في طريقها إلى غزّة .

ويحظى، في هذا الإطار، "تقرير غولدستون " الصادر عن الأمم المتحدة حول العدوان الإسرائيلي على غزّة، باهتمام خاص من قبل المؤلفين .

يواجه المؤلفان بكثير من " الغضب " الخطاب الأوروبي السائد. وبعد الإشارة إلى حرصه على قول هذا الخطاب بتأييد المبادئ الإنسانية الكبرى والقوانين الدولية، بحيث يبدو مستقيما ونظيفا سياسيا، يبينان مدى ما يشوبه من أمور تعاكس ذلك في مجال التطبيق العملي .

لكن المؤلفين يبرزان عبر تبادل أفكارهما وجود بعض التبدّل، الذي يذهب باتجاه زيادة الضغط على الفلسطينيين، وزيادة معاناتهم الإنسانية . وهكذا يلفتان إلى أن السنوات السبع الأخيرة عرفت تقدّم جدار العزل الذي أقامه الإسرائيليون؛ وجرت عملية مدّ الأسلاك المكهربة على طول الحدود السورية ـ الإسرائيلية .

وبالتوازي، قوّي السياج المضروب على الكيانات الفلسطينية المفصولة أصلا، بعضها عن البعض الآخر، حتى في الضفة الغربية.وذلك من أجل سهولة بناء وتطوير المستعمرات الإسرائيلية، بأمن وأمان. وكذا العديد من المستجدات التي تذهب كلّها في الاتجاه عينه.

 المؤلفان في سطور

ستيفان هيسل. أحد أشهر الشخصيات العالمية البارزة في حقل الدفاع عن حقوق الإنسان، منذ نصف قرن . توفي في شهر فبراير من عام 2013. وكان في الخامسة والتسعين من عمره . عمل لسنوات، أستاذا في جامعة لييج البلجيكية. وكان عميدا لكلية علم النفس وعلوم التربية. لديه مؤلفات عديدة، من بينها كتابه: "أعلنوا غضبكم ".

وفيرونيك دو كيزر. نائبة في البرلمان الأوروبي. كذلك نائبة رئيس مجموعة الاشتراكيين والديمقراطيين في البرلمان ذاته. وهي متخصصة في قضايا الشرق الأوسط .

 الكتاب: فلسطين.. الخيانة الأوروبية

تأليف: ستيفان هيسل وفيرونيك دو كيزر

الناشر: فايار- باريس- 2013

الصفحات: 200 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Palestine , la trahison européenne

Stephane Hessel , Véronique de Keyser

Fayard - Paris ذ 2013

200 pp.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات