إدارة فنون التجديد والتطوير ضمنه شرط البقاء والتأثير

القرار في الاستراتيجيات.. مفاتيح الإتقان

لعله من أكثر الأمور دقة في حياة البشر، اتخاذ قرارات هامّة ربما تحدد مسارات حياتهم. ويغدو اتخاذ القرار أكثر دقّة إذا كانت له نتائج تتعلّق بالآخرين أو بمصير مؤسسة أو شركة، أو حتى مصير بلدان. وكتاب الباحث في الشؤون الإستراتيجية ومدير أكثر من مؤسسة سابقاً: غي سالات، موجّه خاصة إلى أصحاب القرار على مختلف مستوياتهم.

تحت عنوان "القرار في مجال الإستراتيجيات"، يشرح المؤلف في كتابه ما يعتبره "طريق الإتقان" من أجل اتخاذ أفضل القرارات. ويحدد هدفه في "مساعدة مديري المؤسسات والمؤسسات نفسها" على اتخاذ القرارات التي قد تساعدها على "البقاء والنجاح"، من خلال مقاربات إستراتيجية في التسيير والتنظيم.

ينطلق المؤلف في تحليلاته من مقولة، مفادها إن عالم العمل، على مختلف المستويات، "تدهور كثيراً" في الغرب، خلال العقود الأخيرة. وبالتالي غدا من الجوهري أن يتحلّى أصحاب القرار بقدر كبير من التجديد في مجال اتحاذ القرارات التي تسمح بتطوير العمل في مجال النشاطات المرتبطة بهم. ذلك على على صعيدي القطاع العام والقطاع الخاص. بكل الحالات يؤكد أنه أمام المواقف والمشكلات المستجدة، ينبغي اقتراح حلول جديدة وناجعة، هي الأخرى.

وبعد شرح المؤلف في الصفحات الأولى، تحت عنوان :"مبادئ الاستراتيجيات من أجل البقاء وحفظ القدرة على المنافسة"، يبيّن أنه إذا كان الانتصار هو النتيجة، فإن الإستراتيجية الفاعلة هي الأداة". ويرى أن "فن الحرب هو بمثابة القبضة المشروعة للمقاربة الإستراتيجية". ذلك أن الأمر يتعلّق في الحالتين بمعارك تحتاج إلى رؤية إستراتيجية.

ويحدد المؤلف أنه من العناصر الأساسية في الاستراتيجية الناجحة في الوصول إلى قرارات فاعلة، تبرز أهمية استراتيجية السلوك. وهنا يستفيد المؤلف في تحليلاته من مقولة كان يرددها رئيس الوزراء البريطاني الشهير، أثناء الحرب العالمية الثانية وينستون تشرشل:" سلوك الإنسان شيء صغير يمكنه أن يؤسس لتمايز كبير بالقياس للآخرين".

وذلك على أساس أن السلوك الجيّد يجعل "رسائل صاحبه مسموعة" من أجل دعم المشاريع المطروحة. وفي جميع الحالات، يبقى تحقيق النتائج هو الذي يحظى بالأولوية ووسائل الوصول إلى تلك النتائج أكثر ثانوية. كذلك يرى المؤلف أنه ينبغي على القائد الجيّد الوجود في "المنطقة" التي يستطيع انطلاقاً منها، التقدّم نحو الأهداف التي يريد الوصول إليها.

"القائد الجيد هو الذي يحقق النجاح"، كما يختصر غي سالات مفهوم القيادة. ولكنه يؤكّد مباشرة، أنه لن يكون هناك نجاح من دون السيطرة الكاملة على النفس. وبلا تكريس وتركيز جميع الطاقات باتجاه تحقيق الهدف. ومن الملاحظ أن المؤلف يتبنّى، إلى هذه الدرجة أو تلك، المقولة المكيافيللية الشهيرة: "الغاية تبرر الوسيلة".

ويشرح المؤلف أن صياغة الإستراتيجية على أساس سلوكية القيادات تنطبق على الأفراد، كما على المجموعات. والإدارة تعني استخدام فن القدرة الشخصية بناء على مصادر استلهامها وبالوقت نفسه تطبيق المبادئ، لكن بكثير من المرونة.

ويوضح المؤلف أن القائد الناجح يأمر، فالتردد في القرارات يدمّر الكثير من الأعمال. والقائد يطيع القوانين والقواعد والمنظومة التي يعمل في إطارها. ذلك إننا نتعلم كيف نتكلّم ونحن نصغي وكيف نلقي الأوامر ونحن نطيع، كما ينقل المؤلف عن جملة تعود لعام 1757. وكذا ينبغي أن يمتلك القائد الناجح الكفاءة. ويعرف جيداً الموضوع المطروح عليه بكل جوانبه وخلفياته.

ومن السمات الأخرى: الحزم، شجاعة التصدي للمشكلات المطروحة، الجسارة المتعقّلة، الالتزام، التصميم، الوفاء بالوعود، امتلاك إرادة المعرفة وجرأة القول. ويذكر المؤلف، في السياق، جملة من الصفات الركيزية في صنع القائد الاستراتيجي، والتي تتمحور في مجملها، حول نقطة الهدوء والعقلانية والحسم والإصرار. ويخوض المؤلف في حقول الإستراتيجيات التي تُشكّل عناوين فصول الكتاب، ومنها: استراتيجية المبادئ، استراتيجية السلوك، استراتيجة البناء.

 المؤلف في سطور

 حصل غي سالات، على شهادات جامعية عليا في العلوم الاقتصادية، وفي علوم التربية، وفي العلاقات الدولية. مارس مهن: التدريس وإدارة المؤسسات والاستشارات على أعلى مستويات الدولة الفرنسية في مجال المسائل الإستراتيجية. وكان لفترة من الزمن، مستشاراً لوزير الدفاع الفرنسي.

الكتاب: القرار في مجال الإستراتيجيات

تأليف: غي سالات

الناشر: لارماتان- 2013

الصفحات: 257 صفحة

القطع: الصغير

 

 

Décider en strategie

Guy Sallat

LصHarmattan

257 pp

طباعة Email
تعليقات

تعليقات