الإنسان والليبرالية والصالح العام

بعد أن قدّم الطبيب والباحث والأستاذ الجامعي ورئيس جامعة السوربون الأولى لسنوات، اكسيل كان، سلسلة من الكتب حول العلاقة بين المجتمع والعلم، وبين الإنسان والأخلاق والتكنولوجيا، يكرّس كتابه الأخير لبحث العلاقة بين "الإنسان والليبرالية والصالح العام".

ما يقصده المؤلف في الصالح العام، ليس مجرّد التعبير عن الإرادة العامة. ولكن أيضاً، وخاصة، كل ما يشكّل الركائز والروابط التي تدعم التعايش بين الجميع وتحسّن حياة كل فرد. ويشير منذ البداية، إلى أن مثل هذا المفهوم وجد مكانه في الفلسفات القديمة منذ ارسطو، كما أنه موجود في صميم مختلف التيارات الليبرالية منذ نشوئها، التي يُشكّل تطوّر مسارها التاريخي أحد المشارب الأساسية في تحليلات الكتاب.

يشرح المؤلف في مستهل عمله، أن الإنسانية كلّها هي في الدرجة الأولى، نتاج العلاقات القائمة بين البشر وعلى ممارسة التبادل في ما بينهم. وذلك عبر أشكال عديدة، مثل: المشاركة والمقايضة وغيرها من أشكال التبادل، ووصولاً إلى التجارة بالصيغة القائمة اليوم. والتأكيد على أنه كان لهذه العلاقات كلّها، دور مركزي في التأسيس لمجتمعات الإنسانية.

ويشرح اكسيل، كيف أن المال ومختلف المسائل المتعلقة فيه والحصول عليه وسبل استخدامه، كانت مطروحة منذ القديم. وفي سياق النسخة الحالية القائمة للمفهوم الليبرالي، وعلى ضوء التطور التاريخي لهذا المفهوم، يطرح المؤلف السؤال التالي: كيف يمكن لمجتمع مؤلف من أفراد مغرقين في أنانيتهم، أن يدافعوا عن الصالح العام؟

ويحدد القول في معرض الإجابة، أن تاريخ الليبرالية كلّه يمكن اختزاله في تيارين أساسيين، في ما يتعلق بأهداف النشاط الاقتصادي كلّه. تيار يقول إن "النقائص الخاصّة" في ممارسة النشاط الاقتصادي بكل حرية، يمكن أن تؤدي إلى "فضائل في خدمة الصالح العام". وهذا ما كان قد عبّر عنه رائد مثل هذا المفهوم: آدم سميث"، بوجود نوع من "اليد الخفيّة" التي تؤمّن عملية ضبط العلاقة بين الاقتصاد الحر وبين الصالح العام.

وتيار آخر، في الفكر والممارسة الليبراليين، يقول بضرورة أن تكون هناك سلطة مخوّلة بالتدخل في النشاط الاقتصادي، لحماية الصالح العام. أي، من الضروري إيجاد ضابط يتولّى مهمة تنظيم النشاط الاقتصادي وعمل الأسواق المالية، بقصد المحافظة على الصالح العام. وهذا التيار يجد مرجعياته الفكرية في "النظرية العامّة" للاقتصادي الشهير جون مينار كينزي.

ويشرح المؤلف أنه برزت قوة الدولة، عقب تتالي الحروب في القرن العشرين، وانفجار حربين عالميتين والأزمة الاقتصادية الكبرى عام 1929، والتنافس بين معسكري الغرب الرأسمالي والشرق الاشتراكي. وظهرت للجميع، أهمية دورها في المحافظة على الصالح العام.

ويصل اكسيل كان، إلى نتيجة مفادها، أن عدم التدخل في الضبط وابتعاد الاقتصاد عن أي تساؤل أخلاقي.. والفصل التام بين اللعبة الاقتصادية والصالح العام، أدّت خاصّة إلى فوضى سريعة وعامّة، وتحرير التدفقات المالية وهجرة الصناعات إلى البلدان ذات الكلفة القليلة. وتعاظم التباين في الدخل.

له عشرات الكتب من بينها: "المجتمع والثورة البيولوجية" و "الطب في القرن الحادي والعشرين" و "باحث في الأرياف "....إلخ.

 المؤلف في سطور

 اكسيل كان، طبيب في مجال علم الوراثة، وكاتب فرنسي ورئيس لجامعة السوربون الأولى خلال سنوات 2007 ـ 2011. يساهم منذ سنوات عديدة في تقديم النظريات العلمية ـ الطبية بطريقة مبسّطة. وهو عضو "اللجنة الوطنية الفرنسية للمنظومات الأخلاقية".

 الكتاب: الإنسان والليبرالية والصالح العام

تأليف: اكسيل كان

الناشر: سابين ويسبيسر- باريس- 2013

الصفحات: 478 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Fille de campagne

Edna OصBrien

Sabine Wespieser- Paris- 2013

478 pp

طباعة Email
تعليقات

تعليقات