تولّى فاليري جسكار ديستان، رئاسة الجمهورية الفرنسية خلال سنوات 1974 ـ 1981 .

 وإذا كان قد كّتب الكثير عن تلك الفترة الرئاسية، فإن الأستاذ الجامعي الفرنسي رايمون فرانسوا، لو بري، الذي كان أحد الموظفين الكبار خلالها، يرى أن الكثير من ما قيل لا يُعبّر عن حقيقة المشروع الذي حملته رئاسة فاليري جسكار ديستان، ويقدّم توصيفاً دقيقاً لها، نادراً. وهذا ما يشرحه المؤلف، على مدى ما يزيد على 300 صفحة، في كتابه "مسيرة تحديث انقطعت"، الذي يلقي فيه نظرة تُمثّل رؤيته لفترة رئاسة فاليري جسكار ديستان لفرنسا، خلال سنوات 1974 ـ 1981.

الفكرة الأساسية التي تدور حولها تحليلات المؤلف، مفادها أن فترة رئاسة فاليري جسكار ديستان، حملت مشروعاً كبيراً لتحديث المجتمع الفرنسي وباشرت في تحضير فرنسا لولوج القرن الحادي والعشرين، من موقع قوّة، من مستوى القوى الكبرى على المسرح الدولي. ويشير إلى أن الميزة الكبرى التي يتمتع بها الرئيس الفرنسي الأسبق جسكار ديستان، رؤيته المتبصّرة للمستقبل، وهذه ميزة كبرى بالنسبة لرجال الدولة الكبار..

كما يشرح المؤلف. والعلامات على ذلك، كما يحددها المؤلف، تتمثل في العديد من البرامج التي تعد اليوم بعض العناوين الرئيسية للتقدّم الفرنسي، مثل البرنامج النووي ـ الكهربائي في منظور الوصول لأقصى ما يمكن من الاستقلال الذاتي الفرنسي، في مجال التزود بمصادر الطاقة.

 وهناك أيضاً: العملة الأوروبية الموحّدة، تحرير أسعار السلع، متحف أورسي للفن، تحديد السرعة القصوى المسموح بها للسيارات على الطرقات، قمّة الدول الثماني الكبرى المصنّعة، القوانين الخاصّة بتعزيز مكانة الفرد. وهذا إضافة إلى مجموعة أشياء أخرى كثيرة، كلّها عرفت تكوّنها الجنيني خلال فترة رئاسة فاليري جسكار ديستان.

يؤكّد المؤلف أنه يرى في "الإصلاح الذي طال عمل المؤسسات"، المؤشر الأكثر بلاغة على المشروع التحديثي الذي عرفته سنوات جسكار ديستان. ذلك أنه كان ينبغي انتظار قرابة الأربعة عقود بعدها، أي حتى عام 2013، ليكون العاملون ممثلين في مجالس إدارات المؤسسات والشركات، التي يزيد عدد مجموع الموظفين والعاملين فيها، على أكثر من 3000 شخص، في مختلف المستويات.

يحاول المؤلف، السياق نفسه، تصحيح العديد من الأفكار التي تتردد، حيال ثالث رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، فاليري جسكار ديستان. وفي مقدمتها، ما يقال ويتكرر، أعن أن ديستان كان "بعيداً عن الناس" . وما يؤكّده المؤلف، أنه كان "على عكس ذلك تماماً". بل ويشدد على أنه كان في صلب مشروعه التأكيد على تأمين كل ما يمسّ حياتهم، وحماية الحياة الخاصّة والدفاع عن البيئة.

ويكرر المؤلف، أن جسكار ديستان هو الذي أبرز دور شرائح الطبقة الوسطى. وأسهم في إنهاء الصراع بين البورجوازية والعمّال. الأمر الذي يرى فيه المؤلف، أحد دعائم النمو الاقتصادي، تحت إشراف الدولة من جهة، مع التأكيد على الحماية الاجتماعية للعاملين من جهة أخرى. وهذا ما تجري الإشارة إليه بتوصيف "الاستثناء الفرنسي".

 المؤلف في سطور

يحمل رايمون فرانسوا لو بري، شهادة التأهيل العليا "اغريغاسيون"، في الدراسات القانونية. بدأ التدريس الجامعي في السوربون، منذ عام 1981. كلّفه الرئيس الفرنسي الأسبق ديستان، الإشراف على مجلس الأبحاث حول مستقبل فرنسا. وعين محافظاً مرات عديدة، قبل توليه منصب رئيس ومدير عام غرفة تجارة وصناعة باريس.

 الكتاب: مسيرة تحديث انقطعت.. نظرة على فترة رئاسة فاليري جسكار ديستان

تأليف: رايمون فرانسوا لو بري

الناشر: فرانس امبير- باريس- 2013

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

Histoire de lصEspagne

Philippe Nourry

Tallandier- Paris- 2013

800 pp