«صُنع في إيطاليا» جملة يقرأها المستهلكون كثيراً، في العديد من بلدان العالم. ويعدونها رمزاً للجودة والنوعية الممتازة. هذا خاصّة إذا كانت السلعة التي تحملها، نوعاً من الجبنة الإيطالية الشهيرة عالمياً، مثل: "الموزاريللا"، التي يطلقون عليها لقب "ذهب الأرياف الأبيض".

ولكن الصحافيين الإيطاليين، اللذين يعملان في حقل التحقيقات، يطلقان تحذيراً قوياً حيال كل ما يحمل جملة "صُنع في إيطاليا"، ضمن كتاب لاقى صدى واسعاً، تحت عنوان "الغذاء الإجرامي". ويشرحان فيه كيف أن المافيا "تستثمر خبرتها" في عالم الغذاء والتغذية. وتكسب من ذلك أموالاً طائلة، تعادل أو تزيد، على مكاسبها من الفروع الأخرى من "عالم الجريمة المنظّمة".

الموضوع الرئيسي لتحقيقات الكتاب هو الأغذية ذات النوعية السيئة، التي تحمل مخاطر على الصحّة العامّة، بينما يجري تسويقها وبيعها تحت علامة "صُنع في إيطاليا". ويؤكّد المؤلفان على أن التجارة بالمواد والمنتجات المعنية، تدرّ سنوياً في شبه الجزيرة الإيطالية على "المافيا الغذائية"، مبالغ طائلة. ويحدد المؤلفان تلك المبالغ بحوالي 12.5 مليار يورو ـ حسب مصادر متخصصةـ، من أصل سوق عامة تقدّر بـ 60 مليار يورو..

وترتبط هذه السوق بشكل رئيسي، بالسوق العالمية للمنتجات الغذائية. وينقل المؤلفان عن معهد "اوريسبيس" المعني بالدراسات الدراسية والاجتماعية وأسواق العمل. ويقدّم سنوياً، منذ فترة طويلة، تقريراً عن إيطاليا، ينقلان تأكيده أن التغذية تؤمّن لقطاع الجريمة المنظّمة في إيطاليا، مصدر تمويل كبير، بعد القطاعات التقليدية المتمثّلة في تجارة المخدرات والسلاح.

ويشرح المؤلفان كيف أن واقع العدد الكبير للوسطاء في مجال المنتجات الزراعية والغذائية، يسهّل إلى درجة كبيرة، دخول مجموعات المافيا بصفات مختلفة، في شتى مستويات الإنتاج والتسويق والتصدير. هذا خاصّة في ظل التداخل الكبير بين تلك المجموعات وممثلي السلطات العامّة المعنية في الميدان الغذائي، كما تدل مجموعة من الوقائع التي يقدمها المؤلفان.

يوضح مؤلفا الكتاب، بالاعتماد على العديد من الوثائق، الأرباح الهائلة التي تحصل عليها مجموعات الجريمة المنظّمة من " الغذاء الإجرامي"، كما جاء في عنوان الكتاب، والذي يباع تحت علامة "صُنع في إيطاليا" ذات الشهرة الكبيرة في العالم، بينما أن هذه العلامة ليست في واقع الأمر، سوى "واجهة" لمنتجات استوردت موادها الأولية الرئيسية، من بلدان أجنبية.

الأمثلة التي يوردها المؤلفان، كثيرة. إذ يشرحان أن قسماً كبيراً من زيوت الزيتون التي تُباع تحت علامة "زيت إيطالي بكر ممتاز"، هذا إذا لم تحمل الإشارة الصريحة والواضحة، أن مصدرها منطقة توسكانيا الإيطالية الشهيرة بزيت الزيتون. ولكنها ليست في الواقع، سوى زيوت إسبانية أو تونسية من النوع الرديء، إلى هذه الدرجة أو تلك، في بلدانها.

وبالاعتماد على التحقيقات الميدانية التي أجرياها، يصل المؤلفان إلى تحديد نتيجتين سلبيتين أساسيتين. الأولى هي الخسائر المالية الكبيرة التي تصيب الإنتاج الغذائي الإيطالي الأصيل، بسبب النسبة الكبيرة التي تذهب إلى الجريمة المنظّمة من عائدات السوق العالمية.

وتكمن الثانية، وهي "ربما الأكثر إثارة للقلق"، في الخطر على الصحّة العامّة . ويشير المؤلفان إلى أنه "للمرّة الأولى في التاريخ الإنساني، يتجاوز خطر الغذاء الحدود الضيّقة، ليصيب بلداناً عديدة، في الوقت نفسه".

وما يترتب عليه، أن البحث عن عقد صفقات مربحة يسبب التغاضي عن حالات التسمم الغذائي الجماعية "الممكنة" . وهذا فضلاً عن الخسارة الكبيرة لأحد أهم مصادر الثروة الوطنية، أي الزراعة والمنتجات الغذائية، و"تردي سمعة المطبخ الإيطالي".

وأما عن "الوقاية" من الغش ونتائجه. فيؤكد المؤلفان ضرورة الانتباه إلى السعر المنخفض جداً، والذي لا يتماشى مع النوعية الجيّدة، وكذلك الانتباه إلى "نوعية التغليف".

 المؤلفان في سطور

مارا مونتي ولوكا بونزي صحافيان إيطاليان. ومارا مونتي، متخصصة في الاقتصاد وأبعاده الاجتماعية. وهي أحد أعضاء جمعية صحافيي التحقيقات الإيطاليين. أما لوكا بونزي. فهو صحافي تحقيقات أيضاً، يعمل في صحيفة "غازيتا دي بارما". ولديه مساهمات عديدة في مجال الصحافة المكتوبة والمرئية.

 الكتاب: الغذاء الإجرامي

تأليف: مارا مونتي ولوكا بونزي

الناشر: نيوتن كومتون- روما 2013

الصفحات: 250 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Cibo criminale

Mara Monti , Luka ponzi

Newton Compton- Roma ذ 2013

250 PP