«هل تستطيع روسيا التحديث؟». هذا السؤال عنوان كتاب الأستاذة الجامعية المتخصصة في روسيا وأوروبا الشرقية، الينا ليدينيفا. ومضمونه، بالتحديد، محاولة للإجابة عن السؤال المطروح. وذلك عبر التعرّض لبنية الشبكات غير الرسمية وعلاقتها بالشبكات الرسمية، باعتبار أن هذه العلاقة، تُمثّل البنية الأساسية لآليات عمل السلطة في روسيا اليوم.
تنطلق الينا ليدينيفا، من أطروحة مفادها، أن القائمين على السلطة في روسيا، حالياً، وعلى رأسهم فلاديمير بوتين، هم "أسرى" للمنظومات غير الرسمية التي دفعتهم إلى قمّة السلطة. وتستكمل المؤلفة هذه الأطروحة، بالقول إن بوتين يمتلك قوته من خلال قدرته على الاستفادة من الشبكات التي تقف وراءه وبمدى قدرته على تسييرها، بالوقت نفسه.
وترى المؤلفة، أن استمرار قوّة بوتين وغيره في السلطة الروسية، قائمة في إمكانية "اللعب" خارج مختلف الشبكات. وهذه محكومة أيضاً بعدم التحرّك ضد أولئك الذين تدعمهم بقوّة فهي تستمد بدورها منهم، الكثير من قوتها. وبهذا المعنى، تكون السلطة الروسية القائمة، مستندة إلى ركيزتين: الشبكات غير الرسمية، الشبكات الرسمية. ومثل هذه الازدواجية في "الشبكات"، موجودة أيضاً ـ كما تشرح المؤلفة -، على صعيد التداخل في مختلف العمليات والصفقات الروسية. وكذلك على صعيد مختلف العلاقات التراتبية، من أسفل إلى أعلى، في الحياة العامّة الروسية، في المرحلة الحالية لحياة المجتمع الروسي.
وتبين المؤلفة أن المصالح "غير الشفافة"، والجوانب في طريقة لا تنطبق عليها " أية تراتبية واضحة"، تجعل من الصعب تحديد مفاهيم واضحة ودقيقة لمنظومة الحكم في روسيا في الفترة الحالية. وتضيف، إنه حتى في حالة تحديد مراكز القوّة ومختلف التحالفات في إطار النخبة الحاكمة، من الصعب جداً تحديد واضح ودقيق لآليات عمل السلطة غير الرسمية. وليس هناك قواعد واضحة دقيقة في هذا الصدد.
كما أن الولاء يكون غالباً ذا طابع شخصي. ومثل هذا الواقع في التداخل وعدم الوضوح في الحدود، بين السلطتين الرسمية وغير الرسمية، يمثّل "فخّاً أمام تحديث ما هو قائم على منظومات غير رسمية"، متمثّلة في الشبكات المتعددة.
وعلى مدى العديد من الصفحات، تقارن المؤلفة بين "المنظومة السوفييتية" للحكم و"المنظومة الروسية" في عهد فلاديمير بوتين. وتخلص إلى أن المنظومة السوفييتية امتزجت مع النظريات الاشتراكية، حول عدم وجود الملكية الخاصّة والتخطيط المركزي للاقتصاد والجمود السياسي والإيديولوجي، لكنها أطلقت، في الوقت عينه، سلوكيات تتعارض في واقع الأمر، مع المبادئ التي أعلنتها.
وأمّا منظومة بوتين، فإنها تستخدم بعض معطيات "القيادة الإدارية"، التي كانت سائدة في عهد ليونيد بريجينيف، كما تشرح المؤلفة.
وذلك على أساس أنها لا تزال ذات فعالية كبيرة، في ما يتعلّق بتعبئة النخب الجديدة و"أقلمة " هذا مع أهداف وأولويات الحقبة الراهنة. ولكن هناك خلافاً كبيراً مع منظومة الحقبة السوفييتية التي أعطت الأولوية للإيديولوجيا الحزبية، بينما التركيز حالياً، على مصالح السوق. وكذا أخلت ملكية الدولة، المكان للخصخصة. وتحدد المؤلفة، أن الفرق الكبير في "منظومة بوتين" عن الماضي السوفييتي، هو في "توجهها نحو الثروة".
المؤلفة في سطور
الينا ليدينيفا. أستاذة العلوم السياسية والاجتماعية في مدرسة الدراسات السلافية والأوروبية ـ الشرقية، في جامعة لندن. أنجزت دراساتها في جامعة كمبردج. وعملت لفترة في جامعتي: هارفارد، مانشستر. من مؤلفاتها: كيف تعمل روسيا حقيقة؟
الكتاب: هل تستطيع روسيا التحديث؟
تأليف: الينا ليدينيفا
الناشر: جامعة كمبردج 2013
الصفحات: 327 صفحة
القطع: المتوسط
Can Russia modernise ?
Alena V. Ledeneva
Cambredge Unuversyty Press ذ 2013
327 pp.
