إمبراطور جميع الأمراض.. سيرة السرطانتفتك الأورام الخبيثة، كل عام، بحياة مئات الآلاف من البشر في أصقاع المعمورة، كافة. ولا يزال المرض العضال الذي يخافه البشر. ولا شك ّانه كُتب الكثير عن هذا المرض، في معرض الاهتمام بتبدياته الطبية وعلاجه والتقدّم في هذا المضمار.. والأدوية الجديدة لمكافحته. لكن الطبيب الأميركي، ذا الأصل الهندي، سيدارتا موكيرجي يكتب "سيرة حياة السرطان" في كتابه الذي يحمل عنوان "إمبراطور جميع الأمراض ".
عرف هذا الكتاب النشر للمرّة الأولى في الولايات المتحدة الأميركية عام 2010، تحت عنوان " The emperor of all maladie". وحاز على جائزة بوليتزر الشهيرة. كما ترجم إلى 40 لغة أجنبية. وبيع منه 500000 نسخة في الولايات المتحدة الأميركية وحدها. وكانت مجلة " التايمز " قد رحّبت فيه عند صدوره عام 2010، على أنه أحد أفضل الكتب التي شهدتها تلك السنة.
ويعلن المؤلف أن فكرة تأليف هذا الكتاب، وراءها سيدة مريضة كان يعالجها. وقالت له :" أنا مستعدة لتقبل العلاج الكيميائي. لكنني أريد أن أعرف ضد ماذا أحارب بالفعل".
انطلاقا من الأفكار التي أثارها لديه تساؤل تلك المريضة، والإحساس بحقها أن تعرف كل شيء عن حقيقة المرض الذي تعاني منه، بدأ المؤلف ـ الطبيب، رحلة البحث والتقصّي التي استمرّت، كما يقول، ست سنوات. ولم تكن سهلة عملية البحث عن ناشر يقبل كتابا عن "السرطان". الأمر الذي يرى فيه نوعا من "تقليل قيمة القارئ"، ومن فضوله للتعرّف على كل ما يمسّ حياته.
من الجوانب البارزة في هذا العمل، أنه ينتمي إلى صنف الأدبيات التي تناولت أمراض أصابت البشر في مختلف حقب المسيرة الإنسانية. والمؤلف ـ الطبيب، يبحث تحديدا في تاريخ معرفة المرض والتقدّم في مجال التشخيص، وبالطبع في مجال العلاج.
وبهذا المعنى، يبدو مرض السرطان بمثابة "شخصية رئيسية" في مغامرة إنسانية كبرى. بل و" شخصية" موجودة في كل صفحة من صفحات الكتاب، وتتسم خاصّة، في أنها متمرّدة. واستطاعت، "حتى الآن، المقاومة إلى حد كبير، في مواجهة جميع الأسلحة التي جوبهت بها من قبل العلم والعلماء".
جعلت تحليلات مؤلف هذا الكتاب، من الولايات المتحدة الأميركية المجال الجغرافي الأساسي لعمليات التقصّي التي أجراها، ذلك بحكم أنها البلاد التي يعيش فيها. لكنه سافر كثيرا إلى حيث رأى أنه يمكن الحصول على معلومات أكثر، مثل إقامته لفترة في "مالمو" جنوب السويد. إذ أُجريت الدراسات الكبرى الأولى عن فعالية الكشف عن بعض الأورام.
من هو المنتصر النهائي في هذه المعركة.. المرض الفتّاك أم العلمّ؟ يتضح لا يبدي المؤلف ـ الطبيب، ثقة كبيرة في ما يتردد من آمال، بأشكال مختلفة، في المنظور المستقبلي، للتغلّب الكامل طبيا، على مرض السرطان. ودحره نهائيا. ولكنه، في المقابل، يؤكّد أنه إذا عرفت العقود القليلة القادمة، تقدما على المستوى العلاجي، يعادل ما كان قد تحقق خلال النصف الثاني من القرن الماضي، العشرين..
فإن مرض السرطان سيعرف هزيمة وتقهقرا يعادل ما كان قد عرفه مرض السل عندما جرى اكتشاف المضادات الحيوية الأولى، أو يعادل التقهقر الذي عرفه مرض نقص المناعة المكتسب "الايدز"، منذ فترة قريبة، عندما جرى تبنيّ العلاج الثلاثي.
ويلفت المؤلف في هذا السياق، إلى واقع التقدّم الذي تحقق خلال العقود الثلاثة الأخيرة. إذ كان اكتشاف بعض الأورام الخبيثة في مطلع سنوات الثمانينيات من القرن ال20، يعني حكما في النهاية للمصاب بها. لكن الأمر أصبح مختلفا إلى حد كبير اليوم، كما يشرح المؤلف. ذلك أن الأدوية الجديدة المكتشفة نجحت في بعض الأحيان، في تحقيق "شفاء حقيقي وسريع".
ويروي المؤلف بكثير من المتعة قصّة الانتصارات الأولى التي تحققت ضد السرطان.
المؤلف في سطور
سيدارتا موخيرجي. طبيب أميركي من أصل هندي "نيودلهي". خريج جامعة ستانفورد . نال شهادة الدكتوراه من " أكسفورد"، عن أطروحة حول "الفيروسات المسببة للسرطان". تدرّب في جامعة هارفارد . ساهم بالكتابة في المسائل الطبيّة بالمجلّة الطبية الأميركية وبنيويورك تايمز وغيرهما. رشح عام 2000 لجائزة "أفضل الكتّاب في المجال العلمي".
الكتاب: إمبراطور كل الأمراض
تأليف: سيدراتا موكيرجي
الناشر: فلاماريون- باريس 2013
الصفحات: 648 صفحة
القطع: المتوسط
Empereurs de toutes les maladies
Siddhratha Mukherjee
Flammarion - Paris- 2013
648 pp
