عمل فلاديمير فيديروفسكي، لسنوات عديدة، في السلك الدبلوماسي السوفييتي، عندما كان ميخائيل غورباتشوف آخر الزعماء الذين تعاقبوا على قيادة الاتحاد السوفييتي .

ومن خلال عمله، استطاع فيديروفسكي أن يجمع شهادات ومعلومات إرشيفية استثنائية عن غورباتشوف والمحيطين به، وصلاته مع من يسميهم الدبلوماسي السابق: "الأصدقاء الغربيين" لآخر القادة السوفييت . كل ما تجمّع لدى فيديروفسكي يشكّل المادة الأوّلية لكتابه الجديد: "قصّة البيرسترويكا"، وما يعني فترة حكم ميخائيل غورباتشوف.

يحدد المؤلف القول، ان المهمّة التي أراد غورباتشوف إنجازها عبر قيادته الاتحاد السوفييتي، كانت " إصلاح النظام الشيوعي، وتحسين آليات عمله بعد الجمود الكبير الذي استمر لعقود طويلة في ظل قيادة ليونيد بريجينيف". وينقل فيديروفسكي للقرّاء، مضمون العديد من الحوارات التي دارت في ذلك الشأن، بين اندروبوف وغورباتشوف. ويشير المؤلف الى أن غورباتشوف رفض عام 1986، مقابلة ابنة ستالين لإظهار ابتعاده عن إرث أبيها.

وفي إطار خطة الإصلاح التي كان يجري إعدادها منذ عهد اندروبوف، الذي لم يمكث طويلا في السلطة، يولي فيديروفسكي أهمية خاصّة للدور الذي لعبته شخصية لم تبرز كثيرا على المسرح السياسي السوفييتي . ويقصد بذلك الكسندر ياكوفليف، رجل الفكر والثقافة الذي كان له أيضا دور كبير في تكوين "ميخائيل غورباتشوف الشاب ".

وهذا، طبعا، من دون نسيان الدور الذي لعبته راييسا غورباتشوف، التي "كانت أمّا مسيطرة أكثر من كونها زوجة "، كما نقرأ. ويضيف المؤلف، في موضع آخر، إن غورباتشوف لم يكن يتخذ أي قرار سياسي بلا التشاور معها مسبقا . ذلك بحيث أنه سرى الحديث سريعا عن مكتب سياسي ـ إلى جانب المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوفييتي ـ في الظل .

وينقل المؤلف، انه خلال المحادثة الأولى بين غورباتشوف وياكوفليف، عام 1985، سأل غورباتشوف:" كم تتصوّر نسبة نجاح سياسة الإصلاحات التي تبنّاها اندروبوف؟". فأجاب ياكوفليف:" إنها صفر بالمائة". ويضيف المؤلف ان هذا الأخير، ياكوفليف، قال له لاحقا " من الذاكرة " بخصوص ما جرى في ذلك اللقاء :" قلت له ـ لغورباتشوف ـ أن تخلّفنا لم يكن بسبب سوء التنظيم . وأنه ينبغي بالتالي أن نعيد النظر في النظام برمّته. ثمّ إذا كان الغربيون قد تفوقوا علينا كثيرا، فإن ذلك يعود الى كونهم أحرارا.. الحريّة تجعل البشر أكثر فعالية".

ويذكر ياكوفيف أن غورباتشوف علّق على ذلك بالقول :" وهذا ما يجرى اليوم". فأردف رجل الفكر :" إنك لم تفهم بعد ماذا أعني قوله . ويجب الذهاب أبعد من ما تقول بكثير". ويشير فيديروفسكي الى أن "ياكوفليف شرح بالتفصيل جرائم النظام الشمولي التوتاليتاري الشيوعي " .

كما أن المؤلف يقدّم سيرغي لافروف، كأحد وجوه البيرسترويكا، الذين كانوا في الصف الثاني. وكان موفدها ذات مرّة، إلى باريس، قبل عودته إلى موسكو عام 1990، ليصبح "الناطق الرسمي لحركة الإصلاحات الديمقراطية".

 

 

المؤلف في سطور

 

فلاديمير فيديروفسكي. دبلوماسي سوفييتي سابق . كان قد أمضى غالبية سنوات عمله الدبلوماسي، خلال فترة السنوات القلقة التي عاشها الاتحاد السوفييتي السابق، بعد وصول ميخائيل غورباتشوف إلى السلطة، في أواسط عقد الثمانينات الماضي. قدّم سلسلة من الكتب عن الاتحاد السوفييتي وروسيا والعالم الروسي. من بينها: قصّة سان بطرسبورغ .

 

 

الكتاب: قصة البيروسترويكا

تأليف: فلاديمير فيديروفسكي

الناشر: دو روشيه- باريس- 2013

الصفحات: 259 صفحة

القطع: الصغير

 

Le roman de la Perestroika

Vladimir Federovski

Du Rocher- Paris- 2013

259 pp