تعوّد الممثل الشهير، الراحل ريشارد بورتون، أن يكتب يومياته منذ عام 1939، أي عندما كان في الرابعة عشرة. واستمر في ذلك حتى عام 1983، اي حتى قبل سنة من رحيله. وتلك اليوميات تشكل المادة الأوّلية التي اعتمد عليها الأستاذ الجامعي والباحث كريس وليامز، ليصوغ منها كتابا تحت عنوان " يوميات ريشارد بورتون".
وإذا كان مؤلف هذا الكتاب، قد اطلّع على اليوميات التي كتبها الممثل الشهير، فإنه يركز على ما كتبه خلال السنوات التي شكّل فيها بورتون مع الممثلة اليزابت تايلور، الثنائي " ربما الأكثر شهرة في العالم " أثناء فترة زواجهما خلال سنوات 1965 ـ 1972 .
يحدد كريس وليامز، القول ان السمة الغالبة على علاقة ريشارد بورتون واليزابيت تايلور، كانت " الجموح" في كل شيء . ومن الواضح أنه كان يعيش باستمرار تحت وطأة الخوف من فقدانها . ومن ما يكتبه في 3 نوفمبر من عام 1966 :" لا أعرف السبب الذي دفعني كي أطرح على نفسي السؤال، عمّا إذا كانت تحبني. وأرعبتني فكرة أن أفقدها . وكم كان فرحي كبيرا أنها اتصلت بي هاتفيا وانا في الاستوديو . فما الذي كان يعتريني ؟".
وفي يومية تعود إلى شهر سبتمبر من عام 1967، وصل " الجنوح " في سلوكية ريشارد بورتون، حيال زوجته، عندما كانا في عطلة بجزيرة سردينيا ما يعبّر عنه :" في ظهر هذا اليوم بادرت الى عمل يشبه الفضيحة. فقدّمت هدية لأليزابيت ..الطائرة الصغيرة التي كانت قد نقلتنا البارحة.".
ما يشير إليه كريس وليامز، أن النقاشات وتبادل الاتهامات باقسى التعابير، بين الثنائي بورتون ـ تايلور، كان يمكن أن ينطلق في كل لحظة، ومن دون سابق إنذار . ذلك تبعا للحالة النفسية المفاجئة التي كانت تنتاب أحدهما، لسبب أو من دونه . وتدل بعض الشواهد التي ينقلها المؤلف، أن التعابير المستخدمة كانت تحمل قدرا كبيرا من العنف، مثل قولها له ذات مرّة " إنني أكرهك"، ووصولا إلى الابتعاد الصريح عن أية لياقة في الحديث .
ونقرأ في يومية كتبها بورتون في العاصمة السويسرية، جنيف، في مطلع شهر اكتوبر من عام 1969، ما مفاده : " عندما خرجنا من متحف الفنون الجميلة، لم نجد سائق التكسي الذي عاد بعد دقائق وفي يده وردة حمراء. كان قد غاب خصيصا كي يجلبها ويقدمها لليزـ كما كان يسميها أحيانا. وفي ما بين تلك اللحظة وفترة المساء، تعكّر مزاجي . وبدأ سيل الكلمات غير العذبة، وحده الذي يقطع الصمت الذي ساد بيننا طويلا".
وفي يومية تعود لـ 14 مارس من تلك السنة: 1983، كتب ريشارد بورتون : " ساءت حالة اليزابت وأدمنت على الكحول، وليس أكثر، كما تزعم. أصبحت غير قادرة حتى على قراءة الحوار بطريقة صحيحة .الأشهر السبعة ـ المكرّسة للمسرحية ـ يبدو أنها ستكون طويلة جدا . وها هي اليزابيت بدأت تثير مللي...".
وخارج إطار اليوميات الخاصّة بالحياة مع اليزابيت تايلور، يرى كريس وليامز، أن الاهتمام الأكبر لريشارد بورتون، كان يتركز على ولعه في الكتابة، بل كان يعتقد أنه كاتب قبل أن يكون ممثلا.
المؤلف في سطور
كريس وليامز. أستاذ جامعي لمادة التاريخ. باحث في معهد الفنون والعلوم الإنسانية في جامعة سوانسي.. ونائب مدير قسم الفنون والعلوم الإنسانية في الجامعة ذاتها.
الكتاب: يوميات ريشارد بورتون
تأليف: ريشارد بورتون كريس وليامز
الناشر: الناشر: جامعة يال 2012
الصفحات: 704 صفحة
القطع: المتوسط
The Richard Burton diarries
Chris Williams
Yale university press ذ 2012
704 pp.
