بعد أن قدّم الصحافي الفرنسي فرانسوا فوريستييه، كتاباً عن «مارلين مونرو وجون كينيدي»، يعود في عمل جديد حول اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون فيتزجيرالد كينيدي. إذ يفتح الملف مجدداً في كتاب بعنوان: «اليوم الأخير من حياة جون فيتزجيرالد كينيدي».

بعد مرور نصف قرن على اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق، جون فيتزجيرالد كينيدي، المعروف بـ«جي إف كا»، لا يزال موضوع ذلك الاغتيال يثير الاهتمام. هذا ما يعيده الصحافي الفرنسي، مؤلف الكتاب، إلى أن الضحية كان رئيساً محبوباً لدى الأميركيين، وأبعد من ذلك، على الصعيد العالمي.

ولكن يعود الاهتمام أيضاً، كما يشرح المؤلف، إلى واقع أنه رغم مئات الكتب وآلاف المقالات والدراسات والتحقيقات، لا تزال الشكوك والأسرار والإشاعات تراود الأذهان. ولم يستطع أحد، مهما كان الموقع الذي يتحدث منه، أن يزيلها ويقدّم براهين كافية على هذه الرواية أو تلك حول مقتل كينيدي، وهي كثيرة.

من الملاحظ أن مؤلف الكاتب الذي يعرف جيداً الولايات المتحدة، لم يشأ الدخول في متاهة مناقشة مختلف الأطروحات المقدّمة حيال اغتيال كينيدي. وفي معركة الحجج والبراهين ومدى تورّط هذه الجهة الأميركية أو تلك، مثل القول إن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية كانت وراء الاغتيال ـ هذه الأطروحة هي التي يعرضها المخرج السينمائي أوليفييه ستون في فيلمه عام 1991 ـ. أو القول إن مؤامرة شيوعية كانت وراء الاغتيال أو ربما اليمين الأميركي المتطرّف.

ما يمكن قوله أن فرانسوا فوريتييه، يميل بالأحرى إلى أن المافيا برئاسة العرّابين كارلو مارسيلو وسانتو ترافيكانتي، هي التي كانت صاحبة المصلحة الكبرى في وقف مسيرة الرئيس الديمقراطي الشاب. لكن من دون الذهاب بعيداً في التركيز على جعل العمل بمثابة طرح الحجج والبراهين، حول صحّة هذه الأطروحة. يركز المؤلف في كتابه، على تقصّي دقائق ما جرى في دالاس خلال يوم الجريمة التي لا تزال طريّة في الأذهان على مدى السنوات الخمسين المنصرمة.

يعود المؤلف إلى يوم 22 نوفمبر من عام 1963، الساعة الثانية عشرة والنصف ظهراً، إذ جرى اغتيال الرئيس الأميركي الأسبق جون كينيدى، وشاهد الملايين، في مختلف أنحاء العالم، ما جرى مباشرة على شاشات التلفزة. وبدأت في ذلك اليوم «قصّة القرن البوليسية»، كما يعبّر المؤلف. ذلك أنها خلطت الأوراق منذ البداية وتدخّل رجال السياسة والشرطة والمجرمون الحقيقيون أو المزيفون، وأصحاب المليارات وقتلة القاتل المزعوم وكُثر آخرون، ولكل روايته ومصالحه.

موضوع هذا الكتاب هو بالتحديد اليوم الأخير من حياة جون كينيدي. ذلك منذ وصوله إلى مطار دالاس وحتى دفنه في واشنطن. وليس هناك في هذا العمل ما يراد إثباته أو دحضه ولا اتهامات في هذا الاتجاه أو ذاك، ولا يبحث المؤلف عن إقناع أحد بما يقول. وهذا الكتاب ليس تحقيقاً عن مؤامرة كانت وراء اغتيال كينيدي، وهو ليس رواية من محض الخيال ولا حكاية عن مأساة ظلّت محفوظة في ذاكرة التاريخ. إنه في الواقع تلك الأمور كلّها في الوقت نفسه.

ما يؤكّده المؤلف أن الكثير الذي قيل عن اغتيال جون كينيدي جعل من الصعب الاطمئنان لأية بوصلة في البحث. هذا ما يعبّر عنه بالقول: «إن جون فيتزجيرالد كينيدي مدفون تحت آلاف الكتب وأطنان من الورق». لكنه رأى أن أفضل بوصلة هي تتبع كينيدي، دقيقة بدقيقة، منذ الساعات الأولى ليوم 22 نوفمبر من عام 1963، وحتى جنازة القتيل ودفنه في مقبرة «أرليغتون» في واشنطن. وفي الكنيسة التي شهدت الوداع الكنسي الأخير للقتيل قبل الدفن كان هناك ممثلون عن 92 بلداً من بلدان العالم.

 المؤلف في سطور

 فرانسوا فوريستييه. صحافي فرنسي. يعمل مع مجلّة «نوفيل أوبسيرفاتور» الفرنسية الأسبوعية. سبق له أن تعاون مع عدد من الصحف والدوريات، من بينها: الإكسبريس، ستوديو ماغازين. من مؤلفاته: «إريستوت أوناسيس.. الرجل الذي كان يريد كل شيء».

 الكتاب: اليوم الأخير من حياة جون كينيدي

تأليف: فرانسوا فوريستييه

الناشر: البان ميشيل - باريس - 2013

الصفحات: 290 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

JFK , le dernier jour

François Forestier

Albin Michel - Paris- 2013

290 pp