جراحة التجميل أحد فروع الطب الأكثر إثارة للجدل . واختراع هذا المشرب الطبي في الأصل، من أجل الجنود المصابين بجروح وتشوهات أثناء الحرب العالمية الأولى. ومن المعروف، أن هذا المجال من الطب، يتفرّد عن غيره، بأنه لا يتضمّن مداواة المرضى، ولكنه يحسّن من حالتهم النفسية عبر تصحيح "عيب جسدي ما" . ومنذ البداية، ترافقت ممارسة جراحة التجميل بسلسلة من القضايا، التي انتهت أمام المحاكم.

هناك أيضاً عمليات التجميل "الفاشلة "، التي تثير خيبة أمل كبيرة لدى أصحابها، وتزيد من ألمهم النفسي، ما يدفعهم ربما، إلى طرق أبواب المحاكم . واختار المؤلفان لكتابهما، حول الموضوع، عنواناً هو " الكتاب الأسود لجراحة التجميل".

يطرح المؤلفان في البداية، عدداً من الأسئلة عن جراحة التجميل، مثل : ما مخاطرها؟ من هم ضحايا المعالجة التجميلية بكل أشكالها؟ ما مصادر مواد التجميل المقترحة للحقن ؟ ماذا عن أسرار صناعة الآلات المستخدمة ؟ ما القوانين التي تضبط آليات عمل عالم التجميل؟

هذه الأسئلة كلّها يحاول المؤلفان الإجابة عنها، من خلال تحقيقات ميدانية ودراسة حالات معيّنة: "سعيدة وتعيسة".. وكذا لقاء العديد من المتخصصين في حقل التجميل، من ذوي الشهرة الواسعة.

من الحالات العديدة التي يتعرّض لها المؤلفان في هذا "الكتاب الأسود"، حالة "ناتيلا"، التي استيقظت من نومها، ذات ليلة، وهي تحسّ بآلام مبرحة، بعد حقن مواد في وجهها قبل أشهر عديدة، فذهبت مباشرة إلى غرفة الحمّام لتتبيّن الأمر، والخوف يتملكها على طلعتها "المجمّلة"، ففوجئت أنها لم تر أمامها في المرآة صورة الفتاة السمراء الجميلة، ولكن، كما تردد حتى الوقت الحالي، شهدت صورة الإنسان الفيل ، إشارة إلى الفيلم الشهير الذي يحمل هذا العنوان.

ينقل المؤلفان عن ناتيلا قولها:" كان وجهي قد ضاعف من حجمه وتصلّب جلده . كان انتفاخ وجهي كبيراً، لدرجة أنني لم أميّز، وبالكاد، سوى عيوني . اعتقدت أن ساعة رحيلي آزفت " . يبين المؤلفان أنه توصّلت التحاليل الطبية في المستشفى الذي قصدته، أن ناتيلا تعاني "التهاباً حاداً"، في وجهها بسبب المواد التي كانت قد حقنت فيه قبل عامين من اجل " إزالة التجاعيد". وتقول ناتيلا: " كنت أعرف أن تلك المواد كانت هي السبب". وتشير إلى أن اكتشاف الأمر لم يثر دهشة الأطباء.

ويوضح المؤلفان أن مجال جراحة التجميل تقترب في كثير من الأحيان إلى العمل التجاري "البزنس"، ويكشفان ضخامة السوق التي يمثلها طب التجميل في بلد مثل فرنسا، ويبينان أن معدّل النمو فيه يفوق، منذ سنوات طويلة، 10 في المئة.

 كما يلفتان إلى وجود ما يسميانه "السياحة التجميلية"، التي تجعل من تونس إحدى وجهات "السائحين الفرنسيين" الذين يقصدون عمليا "ترميم" هذا المظهر أو ذاك من جسدهم ، كما يوجهان أصابع الاتهام أيضا لـ "الصحافة النسائية"، التي تزخر أعمدتها بالحديث عن "العمليات اللطيفة والأمينة وغير الهجومية"، التي يترتب عليها أحياناً "إخفاقات خطرة".

 المؤلفان في سطور

 فرانسوا مالي. أحد كبار صحافيي التحقيقات في مجلة "لوبوان"الباريسية . متخصص في المسائل المتعلّقة بالصحّة .. وفي الملفات السياسية العامّة . من مؤلفاته : الكتاب الأسود للمستشفيات .

وجيروم فانسان. بدأ مساره المهني في مجال البيولوجيا ليتفرّغ بعد ذلك للعمل الصحافي. صدر له أكثر من كتاب ـ دليل في عدّة مجالات.

 الكتاب: الكتاب الأسود لجراحة التجميل

تأليف: فرانسوا مالي وجيروم فانسان

الناشر: كالمان ليفي- باريس- 2013

الصفحات: 200 صفحة

القطع: المتوسط

 

Le livre noir de lصesthétique

François Malye et Jerome Vincent

Calman - Levy Paris- 2013

200 pp