تبرز ألمانيا في رأس قائمة اهتمام الكتاب الفرنسيين في بداية استئناف النشاط الثقافي بعد العطلة الصيفية. الكثير من الصحف والدوريات الفرنسية كتبت عن ألمانيا أو كرّست لها ملفات كاملة، وعرفت رفوف المكتبات عدداً من الأعمال، موضوعها ألمانيا.
ومن بين هذه الأعمال، كتاب الصحافية الفرنسية أوديل بن يحيى ـ قويدر، بعنوان «ألمانيا ستدفع الثمن». وعنوانه الفرعي «رحلة في بلاد أنجيلا ميركل».
لا شك أن الانتخابات التشريعية الألمانية الأخيرة التي فاز فيها حزب أنجيلا ميركل، كما توقعت المؤلفة في كتابها، لم تكن بعيدة حسب قولها، عن الاهتمام الفرنسي الراهن بألمانيا. لكنها تؤكّد في الوقت نفسه، أن الفرنسيين لم يتوقفوا عن التمعّن الحذر في صعود الجار الألماني القوي اقتصادياً، ولا يزالون يتذكرون الكثير من التاريخ المضطرب بين البلدين، وتستمر ألمانيا تثير الخشية لديهم.
عنوان الكتاب «ستدفع ألمانيا الثمن»، يعيد إلى الذاكرة الشعار الذي رفعه الفرنسيون بعد الحرب العالمية الأولى، وهزيمة ألمانيا فيها.. وتوقيع معاهدة فرساي في نهايتها. تلك المعاهدة التي كان ينبغي على الألمان أن يدفعوا بموجبها «تعويضات كبيرة» على الخسائر والخراب الذي سببته تلك الحرب التي كانوا هم من أشعل نيرانها. ما تؤكّده المؤلفة، أن ألمانيا لم تدفع ولن تدفع ما كانت قد التزمت بدفعه إلى فرنسا والفرنسيين.
وتركز على القول إن المسألة لا تتعلّق بالجانب المادي المالي فقط؛ ولكن أيضاً وخاصة، بالجانب الأخلاقي والمعنوي. إن الجيش النازي «الرايخ الثالث»، عاث فساداً وتخريباً في فرنسا طيلة السنوات الأولى من الحرب العالمية الثانية، وهذا لا يمكن تقديره بتعويضات.
وتبين المؤلفة أن ألمانيا لم تتخلّص أبداً، حتى الوقت الحالي، من تاريخها النازي القريب. وهذا يبدو من خلال عدّة ظواهر، في مقدمتها أن الألمان لا يزالون يعزفون إلى درجة كبيرة، عن إنجاب الأطفال بسبب شبح الحروب. والأزمة المتعلقة بالتناقص السكاني لا تعود فقط لصعوبة التربية والقيام بالأعباء المترتبة على ذلك.
ثم إن صورة هتلر تبدو لاصقة في الذاكرة الألمانية وتغدو أحياناً كوابيس. وتحدد المؤلفة القول إن قادة الحزب الاشتراكي الحاكم في فرنسا اليوم يتهمون المستشارة الألمانية بـ«التشدد الأناني». وبأنها مستشارة التقشّف التي لا تحلم بشيء آخر سوى التوفير المالي لأصحاب الودائع المالية الألمان، وسوى الميزان التجاري وكذلك مستقبلها الانتخابي.
تدلل مؤلفة الكتاب على مشاعر الفرنسيين الحالية الحذرة حيال ألمانيا، والمتشرّبة بالخشية منها، من خلال تصريحات معلنة لرجال سياسة وفكر وثقافة فرنسيين عديدين. وهكذا تنقل عن الرئيس الفرنسي السابق قوله عندما كان مرشحاً، إنه «يشعر بالرعب في برلين».. ولم يتردد في التذكير بأن «فرنسا لم تقم أبداً بإبادة أي شعب»، كإشارة لسياسة هتلر حيال اليهود.
وتلفت المؤلفة، إلى أنه فضلاً عن صفات أنجيلا ميركل الشخصية ونزاهتها: «لم تعرف الحرب»، فهي أمضت سنوات شبابها في ألمانيا الشرقية، ولا تعاني من عقدة الذنب حيال الفرنسيين. وهي تعمل بحماس من أجل تعزيز مسيرة التوحيد الأوروبي وصولاً إلى تجسيد ذلك بوحدة فدرالية».
المؤلفة في سطور
أوديل بن يحيى ـ قويدر. صحافية فرنسية متخصصة في الشأن الألماني، وهي من أمّ ألمانية. سبق لها أن عاشت وعملت لسنوات عدة مراسلة لوسائل إعلام فرنسية في ألمانيا. تعمل اليوم واحدة من كبار المحققين في فريق محرري مجلّة «نوفيل أوبسرفاتور» الباريسية.
الكتاب: ألمانيا ستدفع الثمن..رحلة في بلاد أنجيلا ميركل
تأليف: أوديل بن يحيى ـ قويدر
الناشر: فايار - باريس - 2013
الصفحات: 265 صفحة
القطع: الصغير
LصAllemagne paiera
Odile Benyahia J Kouider
Fayardذ Paris- 2013
265 pp
