لا يزال الكثير يتذكّر موجة التفجيرات التي عرفتها العاصمة الروسية موسكو في عام 1999. تلك العملية انتهت بمقتل المئات، من بينهم جميع الخاطفين. تلك العملية هي موضوع كتاب الباحث الأميركي جون ب دنلوب الذي يحمل عنوان "تفجيرات موسكو في سبتمبر 1999"، ويبحث فيه المؤلف، ما يسميه "تحقيق حول الأعمال الإرهابية في فجر حقبة حكم فلاديمير بوتين"، كما جاء في العنوان الفرعي للكتاب .
الأطروحة السياسية التي يعرضها المؤلّف، تكمن في قوله ان تلك الموجة من التفجيرات التي شهدتها العاصمة الروسية موسكو، في صيف وخريف عام 1999، لم تكن بعيدة عن التحضير لصعود فلاديمير بوتين إلى السلطة، اعتبارا من بداية القرن الحالي. وبالتالي لم تكن بعيدة عن علم أجهزة الأمن الروسية، هذا إذا لم تكن من تدبيرها.
إن المؤلف يبدأ "تحقيقه"عن تفجيرات موسكو عام 1999 من تقديم ملامح الصورة التي كان عليها الوضع في روسيا خلال نهاية عقد التسعينيات بالقرن الماضي. ويشرح أن نظام بوريس يلتسين كان يعاني من مشكلات عديدة، حيث كانت الشبهات تحوم حول أفراد أسرته، وخاصّة حول ابنته تاتيانا، الشخصية الرئيسية في العائلة، كما يصفها المؤلف..
وما يؤكّده المؤلف هو ان تلك التفجيرات كانت بمثابة "حجة ضرورية" من أجل إطلاق حملة عسكرية ضد الجمهورية الشيشانية. والتأكيد أيضا، على أنها كانت ضرورية من أجل صعود فلاديمير بوتين إلى السلطة من موقع "الرجل القوي" الذي تحتاج اليه البلاد، من أجل "مكافحة الإرهاب".
ويرى جون ب دنلوب في تفجيرات موسكو عام 1999، نوعا من تفجيرات سبتمبر في نيويورك وواشنطن عام 2001، مع فارق مهم، هو أن "الأميركيين سمحوا بتحقيقات دقيقة" في مجال البحث عن الفاعلين، بينما لم يسمح الروس بذلك، واكتفوا بتحقيق سريع حمّلوا فيه مسؤولية التفجيرات لمجموعات شيشانية متطرّفة.
ينقل المؤلف عن الصحافة الروسية، عددا من الأقوال التي تتهم يلتسين وابنته تاتيانا، وعددا من المحيطين بهما -مثل رجل الأعمال الشهير بوريس بيريزوفسكي-، بعمليات فساد، إذ وجد هؤلاء جميعهم الحل، حسب أطروحة المؤلف، في خلق مناخ من عدم الاستقرار الأمني في البلاد.
ويبين المؤلف أن العقل المدبّر لعملية "هز ّالاستقرار" في روسيا، كان رجل الأعمال المقرّب من يلتسين وحاشيته، بوريس بيريزوفسكي، موضحا أيضا، أنه كانت هناك عدّة سيناريوهات لذلك، وليس بالضرورة اللجوء إلى التفجيرات. ومن أجل ذلك الهدف، دعم رجل الأعمال الشهير متشددين شيشان بغية تشجيع إثارة المشكلات مع جمهورية داغستان المجاورة، ما يفتح المجال، ربما، أمام إعلان حالة الطوارئ وتأجيل الانتخابات.
عين فلاديمير بوتين رئيسا لوزراء روسيا في شهر أغسطس من عام 1999. ولم يكن رجلا معروفا كثيرا، على الصعيد الوطني الروسي، كما يشير المؤلف. لكنه عرف كيف ينال ثقة عائلة يلتسين، وساعد على ذلك، العديد من الخدمات التي قدّمها عندما كان مسؤولاً عن جهاز الاستخبارات الروسي "اف اس بي". وكان بوتين بحاجة لصناعة صورة له سريعا. فالانتحابات كانت على الأبواب. ومن هنا جاءت أهمية أن يظهر بمثابة "الرجل القوي".
المؤلف في سطور
جون ب دنلوب. كاتب أميركي. يعمل في إطار مركز أبحاث "مؤسسة هوفر" القريبة من الحزب الجمهوري الأميركي، والتابعة لجامعة ستانفورد. من مؤلفاته: صعود روسيا وسقوط الاتحاد السوفييتي.
الكتاب: تفجيرات موسكو في سبتمبر 1999
تأليف: جون ب دنلوب
الناشر: فيرلاغ- نيويورك 2012
الصفحات: 262 صفحة
القطع: المتوسط
The Moscow bombings
John B Dunlop
Verlag ذ New York ذ 2012
262 pp.
