شاهد الجمهور البريطاني في صيف عام 2011، مسلسلا تلفزيونيا جذب إليه الملايين وحقق نجاحا تجاريا منقطع النظير. وكان موضوعه عن حياة أسرة ارستقراطية إنجليزية في بدايات القرن الماضي. استلهم مخرجه جان فيلويز فكرته من كتاب صدر في سنوات الستينيات في القرن الـ20، لمؤلفته مارغريت بويل، التي عملت في خدمة إحدى الأسر الأرستقراطية الإنجليزية في العاصمة البريطانية، لندن. كانت من أصول اجتماعية متواضعة، ولكنها كانت أيضاً "شرهة للقراءة". ومهتمّة بـالقضايا العامّة. وكان كتابها الناجح ثمرة تجربتها في الخدمة.
ومن النجاح الكبير لذلك المسلسل التلفزيوني، استلهمت الصحافية البريطانية، اليزون مالوني، فكرة كتابها: "حياة تحت السلالم". الموضوع المركزي لهذا العمل حول شروط العمل في انجلترا خلال بدايات القرن الماضي، العشرين، وما يجري التعبير عنه بـ"الحقبة الإدواردية" نسبة إلى الملك البريطاني إدوارد. والكتاب بجوهره، دراسة اجتماعية ـ سوسيولوجية ـ عن أوضاع العاملين الإنجليز في مجال الخدمة قبل قرن من الزمن.
تشير المؤلفة بداية، الى أن أبناء الطبقة الوسطى البريطانية في عام 1911، أي التاريخ الذي حدده المسلسل التلفزيوني كإطار زمني للأحداث التي يقدّمها، وأيضا التاريخ الذي عملت فيه مارغريت بويل لدى الأسرة الأرستقراطية البريطانية، كانوا على الأغلب، يستخدمون أحد العاملين عندهم. وأن أبناء الطبقات الفقيرة كانوا بالأحرى هم الذين يقومون بتلك الخدمة.
وفي مثل ذلك السياق كانت حتّى البيوت البورجوازية المتواضعة، تستخدم عاملاً أو عاملين لديها. ومن الواضح أن مؤلفة الكتاب تحاول تقديم تاريخ اجتماعي لبريطانيا من خلال زاوية العاملين وطبيعة العلاقة بين هؤلاء وبين من يقومون بـ"تشغيلهم".
تؤكّد المؤلفة في هذا الإطار، أنه في الكثير من الحالات لم يكن يحدث تبادل الكلام بين العاملين والذين يعملون عندهم. وتلفت أيضا، إلى أن أجرة المرأة العاملة لم تكن تتجاوز ما يعادل 500 دولار في السنة.
لكن، ومهما كانت شروط العمل، فإن المؤلفة تبيّن واقع أن المنافسة كانت على أشدّها من أجل الحصول على فرصة عمل. وتشرح أنه في حالات كثيرة، كان ينبغي على الفتاة أن تعمل عامين كاملين، طوال ساعات في اليوم لتتمكن من شراء "اللباس الموحّد " المطلوب كأحد الشروط للحصول على فرصة عمل ثابتة ولفترة طويلة من الزمن.
الصورة التي ترسمها المؤلفة للواقع الاقتصادي البريطاني في بدايات القرن الماضي، قاتمة. إذ كان الآلاف يقبلون العمل بأية شروط، وبالأحرى من دون أيّة شروط. ذلك أن فرصة العمل كانت تعني الحصول على سقف يؤوي، وعلى توفير وجبات الطعام بصورة منتظمة.
في الصفحات الأخيرة من الكتاب، تشرح المؤلفة كيف أن تلك الفترة الزمنية المحددة في بدايات القرن الماضي، العشرين، كانت بمثابة الحلقة النهائية من مسار طويل بالنسبة لشروط الخدمة في بريطانيا "ذات التاريخ العريق" في هذا المجال.
ذلك أن ثمرات الصناعة الحديثة من السيارة إلى الهاتف، وغير ذلك من الأدوات والآلات الحديثة، خففت الكثير من الحاجة إلى الخدمات البشرية، وكذلك من مطالب الأعمال المنزلية.. هكذا، ومع نهاية "حقبة الملك ادوارد"، انتهت أيضا، تقريبا، مرحلة من نمط بريطاني استمرّ عقودا طويلة في مجال العمل والاستخدام.
المؤلفة في سطور
اليزون مالوني صحافية بريطانية. قدّمت عدّة كتب للبالغين وللكبار. من بينها: "كتاب الأمّهات" الذي اختارته صحيفة الـ"صاندي تايمز" في قائمة كتبها الأكثر انتشاراً.
الكتاب: حياة تحت السلالم
تأليف: اليزون مالوني
الناشر: توماس ديون- لندن 2012
الصفحات: 192 صفحة
القطع: المتوسط
Life below stairs
Alison Maloney
Thomas Dunne books ذ London ذ 2012
192 pp.
