بعد أن قدّم الكاتب الأميركي دونالد سبوتو، سلسلة من الكتب عن سير حياة المشاهير في عالم العنف، من أمثال مارلين مونرو وأنغريد برغمان وألفرد هتشكوك وغيرهم، يكرّس كتابه الأخير لـ«ملحمة أسرة ريدغراف»، كما جاء في عنوانه.

ويشرح المؤلف أن هذه الأسرة لعبت دوراً حاسماً في تحديد توجهات المسرح والسينما في بريطانيا، خلال القرن الأخير. وعرفت في الوقت نفسه، كيف تنال إعجاب الجمهور العريض. والآثار التي تركها أعضاؤها، لا تزال ماثلة للعيان إلى الوقت الحالي. ورغم ذلك، «لم يكتب أحد قصة هذه الأسرة حتى الآن»..

كما يشير دونالد سبوتو. ولذلك قرر أن يقدم هذه الأسرة، معتمداً على علاقات وثيقة تربطه بها، ما أتاح له إجراء العديد من اللقاءات مع أفراد العائلة، وأيضاً مع مشاهير في عالم الفن السينمائي، مثل: إليزابيت تايلور وكاترين هوبيرن.

يبدأ المؤلف قصة أسرة ريدغراف انطلاقاً من عام 1907. ففي تلك السنة تزوّج روي ريدغراف الممثلة السينمائية مارغريت دايزي، فأنجبا ابنهما مايكل عام 1908. ومايكل هذا أول أفراد الأسرة ممن عملوا في عالم التمثيل المسرحي والسينمائي. وهو أيضاً أب لفانيسا ريدغراف، النجمة السينمائية الشهيرة هي الأخرى. ومايكل وابنته فانيسا يحظيان بالاهتمام الأكبر لمؤلف هذا الكتاب. وكانت فانيسا من أشهر الممثلات البريطانيات خلال سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي.

«الفرع الفني» في شجرة أسرة ريدغراف، يحدده المؤلف في: مايكل ريدغراف وزوجته: الممثلة راشيل كيمبسون. ذلك أن أبناءهم هم الذين أرسوا في ما بعد، الصورة الفنية للأسرة. وفي صوغ أصل شهرتها على صعيد المسرح والسينما والتلفزيون. وفي المحافظة على إرث الأسرة. ولا يتردد المؤلف في القول إن مايكل ريدغراف كان أحد الممثلين الكبار الذين هيمنوا على المسرح الإنجليزي في أواسط القرن الماضي، إلى جانب لورانس أوليفييه ورالف ريتشاردسون، وغيرهما.

لكن مؤلف الكتاب لا يقدم فقط الجانب المضيء من إرث هذه الأسرة الموهوبة، بل يستعرض الجانب الآخر: القاتم. وهكذا يبدو أن مايكل افتقر للحنان الأسري في كنف أبيه وأمّه، إذ عاش بعيداً عنهما.

وينقل المؤلف عن لين ريدغراف، أن جدّتها (والدة مايكل)، أولت اهتمامها لعملها أكثر مما أولته لابنها. وأيضاً، أن لين توفيت بعد إصابتها بسرطان الثدي. وكورين عانى من أزمة قلبية، وناتاشا أصيبت بلوثة دماغية كبيرة بعد حادث أثناء ممارسة رياضة التزلّج على الجليد. وتوفيت وهي صغيرة السن، نسبياً.

وفي جميع الحالات، يقدّم دونالد سبوتو سيرة حياة أحد أكثر الأسر الإنجليزية نشاطاً خلال القرن العشرين، في مجال المسرح والسينما.. وعلى مدى عقود عدة من الزمن. وبعض أفراد هذه الأسرة أصبحوا بمثابة ركائز للمسرح والسينما في بريطانيا.

وهذه السيرة هي في الوقت ذاته، نوع من التكريم لأسرة ريدغراف، وتأريخ لمسيرتها الفنية، ولكنها أيضاً، رصد للملامح الشخصية وللسبل التي سلكها كل فرد من أفرادها، منذ الجدّ مايكل ريدغراف، وحتى ناتاشا ريشاردسون: الحفيدة التي توفيت قبل فترة غير بعيدة.

ويمثل هذا الكتاب تأريخاً للمسرح والسينما في بريطانيا خلال النصف الثاني من القرن العشرين. ويتعرف القارئ فيه، من جديد، إلى شخصية أفراد أسرة «ريدغراف»، إنسانياً. وعلى الأدوار التي لعبوها، فنياً.

 المؤلف في سطور

 دونالد سبوتو. كاتب أميركي. متخصص في كتابة سير حياة المشاهير في عالم السينما. من مؤلفاته: سيرة حياة ألفرد هتشكوك.

 الكتاب: ملحمة أسرة ريدغراف

تأليف: دونالد سبوتو

الناشر: أرشيتيب - نيويورك - 2012

الصفحات: 384 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The redgraves : a family epic

Dunald Spoto

Archetype ذ New York ذ 2012

384 pp.