في عام 2008، صدر عن دار نشر "مجهولة إلى حد كبير"، تحمل اسم "ايغريغور"، في مدينة مرسيليا- على شواطئ البحر الأبيض المتوسط في جنوب فرنسا- كتاب يحمل عنوان "كتابات عن الحريّة " للفيلسوف الفرنسي البير كامو.

وقبل أسابيع، صدرت نسخة جديدة من هذه "الكتابات" أكثر اكتمالاً، عن دار نشر "أنديجين"، بالاتفاق مع دار النشر الأولى، ذلك لتأمين انتشار وتوزيع أفضل لهذا العمل المهم، الذي يلقي الضوء على الكثير من مواقف البير كامو السياسية، التي أثارت الكثير من الجدل. ونالت هذه الطبعة الجديدة موافقة كاترين كامو، ابنة الكاتب الكبير الراحل.

تتم الإشارة في البداية إلى أن مختلف الطبعات التي قدّمت أعمال البير كامو، بما في ذلك طبعة "البلياد" الشهيرة، تجاهلت هذه الكتابات السياسية، والأمر نفسه بالنسبة للذين كتبوا سيرة حياته. إذ إنهم تجاهلوها حتى فترة قريبة. ويشير الكتاب إلى أن كامو عاش حالة من العزلة عندما أعلن موقفاً غاضباً من القمع الذي أدّى إلى قتل الآلاف من مدينتي سطيف وغلما الجزائريتين في شهر مايو من عام 1945.

 وكذا إلى أنه كان الصحافي الفرنسي الوحيد الذي لم يعلن عن غبطته حيال قصف مدينتي هيروشيما وناغازاكي بالقنابل الذرية. وطالما مثّل نموذجاً للصحافيين الفرنسيين النادرين الذين أعربوا عن تنديدهم بقتل آلاف العمّال الجزائريين، خاصة من النقابيين، أثناء الاضطرابات الأهلية في الجزائر.

يضم الكتاب، مجموعة من النصوص غير المنشورة أو غير المنتشرة، التي كتبها البير كامو، وعدداً من المقالات التي كتبها من كانوا يتقاسمون معه أفكاره التحررية، التي وضعت تحت خانة "الأفكار الفوضوية"، ومؤسسها: الروسي باكونين، الذي بقي كامو يحسّ أنه "كان يعيش معه"، كما يكتب في أحد نصوص الكتاب.

تدل التحليلات في هذا الكتاب، على أن البير كامو كان يقيم روابط مع الحركة الفوضوية، لا تقتصر على المظاهر الفلسفية والأدبية. ولكنه كان يمارس أيضاً نشاطاً ذا طبيعة نضالية من خلال عمله الصحافي. ويبرهن الكتاب على انه لم يكن فقط مجرّد شاهد، بل دافع عن دعاة التحرر أمام المحاكم في كتاباته في الصحف والدوريات المتنوعة.

وما يؤكّده لوو مارين في تعليقاته على كتابات البير كامو عن الحريّة، أنه "كان مسكوناً: إلى درجة كبيرة بمسألة العنف". ويلفت إلى أنه، في الوقت ذاته، كان مناهضاً له، مع إحساسه العميق، أن رغبة الحريّة ضرورية بالنسبة للشعوب، وأن مثل تلك الرغبة ربما تبرر العنف. إن كامو تمسّك باستمرار بمبدأ عدم مشروعية العنف ورفض الإرهاب، كما رفض عقوبة الإعدام. ولم ير أبداً في موت الطغاة، باباً مفتوحاً نحو الحريّة.

ويبدو من "كتابات" كامو عن الحريّة، أنه كان من أنصار اللاعنف الذي تبناه المهاتما غاندي في نضاله ضد الاحتلال البريطاني لبلاده.

وفي العموم، فإن "كتابات عن الحريّة" عمل يبيّن أن دفاع صاحبها عن الحرية كان بدافع الوفاء لمبدأ والالتزام بفكر وطريقة في فهم مرحلة من الزمن.

 المؤلف في سطور

البير كامو. أحد أشهر الكتّاب والفلاسفة الفرنسيين في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية. من مواليد الجزائر. كتب في الرواية والمسرح والشعر والدراسات. كان عضواً في الحزب الشيوعي الفرنسي، ثم انقلب على الستالينية. نال جائزة نوبل للأدب عام 1957. من مؤلفاته: مسرحية "كاليغولا"، رواية "الغريب".

 الكتاب: الكتابة في زمن الرسائل المباشرة

تأليف: جان كلود مونو

الناشر: فلاماريون- باريس- 2013

الصفحات: 296 صفحة

القطع: المتوسط

 

Ecrire : A lصheure du tout- message

Jean Claude Monod

Flammarion - Paris- 2013

296 pp