كشفت صحيفة "لوباريزيان" الفرنسية، أخيراً، أن السلطات المتخصصة بالرقابة المالية، وضعت يدها خلال الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2013، على مبلغ تجاوز 103 ملايين يورو من الأوراق المالية "الكاش". وهذا يعادل ثلاثة أضعاف ما كان قد ضبط في الفترة نفسها من العام الماضي 2012 .
وفي الإطار نفسه، كشفت وكالة الإعلام المعروفة "ميديابار"، أن رجال الجمارك الفرنسيين ضبطوا مبلغ 350000 يورو بأوراق من فئة الـ 500 يورو، في حقيبة يد، تعود للدبلوماسي الفرنسي السابق بوريس بوالون، الذي عمل سابقاً سفيراً لبلاده في العراق، ثمّ في تونس . حدثت الواقعة في محطة قطارات الشمال في العاصمة الفرنسية، عندما كان السفير السابق يتجه صوب بلجيكا.
فما هي قيمة المبالغ التي يجري تداولها نقداً؟ وكم هي الأموال التي تُنقل في السيارات وحقائب السفر وحقائب الظهر وعجلات العربات، وغيرها من الوسائل؟ ومن هم الذين يفعلون ذلك؟ ولماذا لم تتخذ الدولة إجراءات بسيطة مثل إلغاء الأوراق المالية من فئة 500 يورو، وربما 200 أو حتى 100 يورو، للحد من الأموال المنقولة نقداً بفعل عامل الحجم؟.
هذه الأسئلة وكثير غيرها يحاول الصحافيان الفرنسيان: ماتيو دولاهوس وتييري ليفيك، الإجابة عنها في كتابهما الصادر في أواسط شهر سبتمبر من العام الجاري، بعنوان :" الأموال نقداً "كاش" . ويقدمه المؤلفان على أنه "تحقيق حول المال نقداً غير المشروع في فرنسا".
يشير المؤلفان في البداية، إلى أن مشروع هذا الكتاب بدأ بنوع من التسلية في مجال التعليق على أموال أسرة بيتنكور، مالكة مجموعة "لوريال لمواد التجميل"، وعدد آخر من الشركات، التي حامت حولها الشكوك في الخصوص.
وكذلك، على خلفية عدد من القضايا التي كان من آخرها اكتشاف مبالغ مالية مخبأة تعود، إلى الوزير الفرنسي السابق جيروم كاهوزاك، في حسابات بنكية في سويسرا، ما ترتب عليه استقالته. والتأكيد أن "حمّى المال الأسود"،إلى وصلت عالم الفنانين. وانطلاقاً من تساؤلات عابرة، أصبحت الأسئلة تلك، أكثر جديّة وتتعلّق بالمفهوم الاقتصادي وبمدى الخسائر التي تقع على كاهل الاقتصاد الوطني الفرنسي، جراء اللجوء إلى التعامل بالمال النقدي.
وهذه الأموال تعود بالقسم الأكبر منها، كما يلفت المؤلفان إلى جميع فئات الجريمة المنظّمة، مثل: تجارة المخدرات وتجارة الجسد وألعاب المقامرة غير المشروعة، وأيضا من العمل السرّي. وبشكل إجمالي، يمثل المال نقداً الأداة الأساسية التي تستخدم في جميع مظاهر الجنوح والجريمة. وهو يعرف جيداً "كيف يعبر الحدود"، مدعوما بشبكة من منظمات الجريمة المنظّمة، ولا يكون بعيدا في أحيان كثيرة من عالم السياسة، بل ومن عالم أرباب العمل. ويؤكّد المؤلفان في جميع الحالات، أن المال نقداً يتغلغل في خلايا المجتمع، عبر مختلف المؤسسات .
ما يحلم به المؤلفان، الوصول إلى عالم بلا تعامل مباشر نقداً. لكنهما يؤكّدان أن بلداً مثل فرنسا ليس ناضجاً حتى الآن، لمثل هذه الخطوة. وعلى خلفية معطيات الوضع الراهن يصوغان نوعاً من الرسالة الموجّهة لقرّائهما مفادها :" أعزاؤنا القرّاء، عليكم أن تطرحوا على أنفسكم السؤال عن الطريق الطويل الذي قطعه اليورو الموجود بين أيديكم ".
المؤلفان في سطور
ماتيو دولاهوس: صحافي فرنسي متخصص في مجال التحقيقات ضمن إذاعة وتلفزيون لوكسمبورغ "ار تي ال" .
تييري ليفيك: صحافي يسهم في العديد من وسائل الإعلام.
الكتاب: الأموال نقداً "كاش" تحقيق حول المال نقداً غير المشروع في فرنسا
تأليف: ماتيو دولاهوس و تييري ليفيك
الناشر: فلاماريون- باريس- 2013
الصفحات: 308 صفحات
القطع: المتوسطVers la sobriété heureuse
Pierre Rabhi
Actes Sud - Paris- 2013
144 pp
