يتمثّل الدور الأساسي للعلم، في التمعّن بالعالم والتفكير في مكنوناته. وهذا بالتحديد ما يفعله استاذ علوم الحياة، البيولوجيا، في جامعة ديوك، في كتابه : "حياة أوراق النباتات".

"الورقة"، ورقة الشجر والنباتات المتواضعة، هي نموذج يدرس المؤلف من خلاله، آليات تعامل الكائن الحي المتمثّل بالنبات مع الوسط المحيط فيه مباشرة. ويحكي في هذا الإطار، عن نوع من "الحوار" المتداخل الذي تجر يمن خلاله عملية التأقلم مع الوسط المادي . والورقة في هذا السياق، مثال يمكن تعميمه على مختلف الكائنات الحيّة التي تتكيّف كي تعيش مع وسطها.

يتعرض مؤلف هذا الكتاب، بالشرح والتحليل، انطلاقا من ورقة الشجر، إلى ما كان الفيزيائيون وغيرهم من العلماء، قد أرادوا تفسيره من خلال علوم الحركة والميكانيك وعلوم الفضاء.والرسالة الأساسية التي يريد أن يطلقها، هو أنه يمكن للعلم أن يهتمّ بالأشياء الصغيرة، لتقديم فهم أفضل للعالم وجعله، أي العالم، أقل خطورة وأقل تهديدا، بالجنوح بعيدا عن إمكانية السيطرة عليه.

كما يناقش المؤلف على مدى العديد من الصفحات، العوامل الأكثر تأثيرا في حياة أوراق الشجر . وفي مقدّمة هذه العوامل، الضوء والحرارة والهواء والماء. وبهذا المعنى يقترب الكتاب من مجال الفيزياء وتداخلاتها مع حياة أوراق النباتات، كما مع كل ما له علاقة بالنمو .

يقول المؤلف في توصيف الورقة، انها تتركّب من مجموعة من الخلايا التي تتوزع بينها الأدوار. إذ يشكل بعضها الغشاء الخارجي، واخر الغلاف الداخلي، ومنها خلايا تؤدي دور الحماية، وتسهّل غيرها عملية مبادلات الغازات والماء بين أنسجة الورقة والهواء المحيط. كما ان الغازات، مثل الأكسجين وغاز الفحم ،الكربون، تدخل وتخرج عبر مسامات هي في غاية الدقّة تخترق الغلاف الداخلي .

 هذه المسامات تنفتح وتنغلق تبعا للمناخ وتوفر المياه. وهذه البنية المعقّدة كلّها تتموّن بما تحتاجه، عبر شبكة تربط بين الأوراق والجذور. مثل هذه البنية تتباين إلى هذا الحد أو ذاك، كما يشير المؤلف، لكنها تبقى واحدة في تركيبها الأساسي في مجمل العالم النباتي.

يشرح المؤلف أن اشكال الأوراق بكل تنوعاتها تخضع لعاملين أساسيين . الأول يتمثل في امتلاك "الأبعاد الثلاثة" . وهذا التعبير يدل على احتلال جزء من المجال الذي يحيط بنا، كما يبدو للنظر من خلال امتلاك العرض والطول والعمق، أو الارتفاع. والعامل الثاني، كمية الخلايا التي تمتلكها الأوراق، ويلفت في هذا السياق إلى الفرق الشاسع المترتب على كميّة الخلايا وأنماط تموضعها مما يحدد أشكال الأوراق وغيرها.

ومن النتائج الأساسية التي يؤكّدها ستيفن، ان أوراق الأشجار تقوم بنوع من "ردود الأفعال "حيال المستجدات المناخية، مثل تلك المتعلّقة بالرياح أو بالسخونة أو بالجفاف. هذا بالإضافة إلى وظيفتها الأساسية، المتمثّلة في تحويل غاز الفحم والمياه إلى مواد سكرية، وذلك عبر استخدام ضوء الشمس، بفضل آلية هي في غاية التعقيد.

 المؤلف في سطور

 ستيفن فوغل. استاذ علوم الحياة، البيولوجيا، في جامعة ديوك. تتركز ابحاثه على العلاقات بين الكائنات الحيّة وميكانيك السوائل. من مؤلفاته : الحرّكة الأولية .. تاريخ طبيعي للعضلات.

 الكتاب: حياة أوراق النباتات

تأليف: ستيفن فوغل

الناشر: جامعة شيكاغو 2012

الصفحات: 320 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

The life of a leaf

Steven Vogel

University of Chicago Press ذ 2012

304 pp.