تنظم في مناسبة الذكرى المئوية لاغتيال جان جوريس، أحد رموز النضال الفرنسي ضد نشوب الحرب العالمية الثانية، تظاهرات أدبية وفكرية عديدة، تكريما لذكراه. وفي هذه المناسبة أيضا، تكرّس دوريات وكتب موضوعها لجوريس . وعلى رأس قائمة الكتب، عمل خصّه به الصحافي شارل سيلفستر، الذي كان قد أصدر في عام 2010، كتابا تحت عنوان " جان جوريس.. شغف الصحافة".
مات جان جوريس "لكن أفكاره لم تمت "، هذا ما يؤكده المؤلف في كتابه الجديد . ويصف جوريس بالرجل الشجاع الذي لم يتردد في قول كلمته، من دون خشية أحد . ويشير إلى أن ذلك كان هو الخط الذي انتهجه لصحيفة "لومانيتيه"، التي أسسها عام 1904، لتكون ناطقة باسم معسكر اليسار، آنذاك.
كان جان جوريس، النائب في الجمعية العمومية الفرنسية عند اغتياله، قد أحسّ أن الحرب قادمة، وأنها ستجلب الدمار لبلاده وللقارة الأوروبية. فلم يكن منه سوى أن أعلن عبر كتاباته ومواقفه أن السلام مهدد، وأن آلتها ستسحق من يقع في دربها. ولم يتردد في الوقوف ضدها، والتحذير منها. فدفع حياته ثمنا لمواقفه السلمية. وبهذا المعنى، كان القتيل الأول للحرب العالمية الأولى قبل الجنود المشاركين فيها.
يلفت المؤلف الى أن الفرنسيين أطلقوا على جورج كلمنصو، رئيس وزراء فرنسا عندما وقعت الهدنة وفي نهاية الحرب عام 1918، صفة " أب الانتصار". ويتساءل المؤلف : ألم يكن جان جوريس ضحية ينبغي تكريمها، وكلمنصو قائدا منتصرا يستحق الإعجاب" ؟
ومن السمات التي يشدد عليها شارل سيلفستر في شخصيّة جان جوريس، بصيرته الثاقبة في النظر الى المستقبل وحسّه النقدي .
يشرح المؤلف، أن ما جرى في ما بعد توقيع ألمانيا المهزومة مع المنتصرين- وفي عدادهم فرنسا-، "اتفاقية فرساي " عام 1918، يمكن أن يدلّ بوضوح على صحّة رأي جوريس . ذلك أن تلك الاتفاقية تضمّنت في بنودها، إرادة واضحة ترمي إلى إذلال ألمانيا، وما ترتب عليه بداية التحضير لحرب قادمة انطلقت عام 1939 من أوروبا، وتحوّلت إلى حرب كونية استمرّت حتى عام 1945 .
يحدد المؤلف نقطة انطلاق المعركة الحقيقية لجان جوريس، ضد الحرب ومن أجل السلام، في عام 1904 . ففي تلك السنة، رأى ويلات الحرب الدائرة في مندشوريا، بين روسيا واليابان، والتي سالت فيها دماء كثيرة .
وآنذاك، حذّر جوريس من الرعب المهدد القائم فبل عشر سنوات من قيام الحرب العالمية الأولى التي فاق عدد ضحاياها في القارّة الأوروبية 10 ملايين إنسان، بينهم 1.2مليون من الفرنسيين. وكان جوريس في طليعة أولئك الذين نبّهوا من صراعات النفوذ الإستراتيجية بين الإمبراطوريات النمساوية ـ الهنغارية، والروسية والبريطانية والفرنسية .
إن "انتصار جان جوريس "، يقدم على أنه انتصار بصيرته الثاقبة ومواقفه الشجاعة وثقافته الواسعة وحساسيته وطيبته .
المؤلف في سطور
شارل سيلفستر صحفي فرنسي ، كان رئيسا لتحرير صحيفة "لومانيتيه" الفرنسية.
من مؤلفاته : " جان جوريس . شغف الصحافة" و "التعذيب من أجل انتزاع الاعترافات " عن حرب الجزائر.
اغتيل جان جوريس يوم الحادي والثلاثين من شهر يوليو 1914 بدافع القصاص منه بسبب التزامه العنيد من أجل السلام. وما يؤكّد عليه المؤلف أن موضوع كتابه ليس بالدرجة الأولى سيرة الحياة الشخصية لجان جوريس بل بالأحرى عرض أفكاره ليس باعتباره شخصية من الماضي إنّما بسب راهنية هذه الأفكار وأهميتها بالنسبة للعديد من معارك الحاضر.
الكتاب: انتصار جان جوريس
تأليف: شارل سيلفستر
الناشر: بريفا- باريس- 2013
الصفحات: 288 صفحة
القطع: القطع المتوسط
Charles Silvester
Privat - Paris- 2013
288 pp
