أثار كتاب الاقتصادي البرتغالي الشهير، جاو فيريرا دو امارال، الذي يحمل عنوان: "لماذا علينا الخروج من اليورو؟"، الصادر باللغة البرتغالية في إبريل الماضي، الكثير من النقاشات وردود الأفعال في العواصم الأوروبية، ولدى المؤسسات الاقتصادية العالمية، كما في العديد من الصحف والدوريات العالمية الكبرى، مثل: "وول ستريت جورنال" الأميركية، "البايس" الإسبانية، "لوموند" الفرنسية، "ذي تلغراف" البريطانية.
"لماذا علينا الخروج من اليورو؟". كتاب عرف نجاحاً غير مسبوق في البرتغال، عند صدوره قبل أشهر قليلة، وتربّع على عرش الكتب الأكثر انتشاراً، ليعرف طبعته الخامسة. وبالوقت نفسه، انهالت العروض من دور النشر العالمية، لترجمته وإصداره بلغات بلدانها.
يحكي الكتاب عن "الزواج الفاشل"، على حد تعبير مؤلفه جواو فيريرا دو امارال، بين بلاده،البرتغال، والعملة الأوروبية الموحّدة "اليورو". ومن خلال الحديث عن تلك العلاقة المعقّدة وذات النتائج السلبية على البرتغال، يقدّم المؤلف رؤية خاصّة للأسباب العميقة لنشوب الأزمة العالمية المالية والاقتصادية، التي تعاني منها بلاده. إذ يرى أنه حان الوقت للحديث "من دون مواربة"، عن الموضوع المحظور، المتعلّق بمسألة إمكانية خروج البرتغال من مجموعة الدول الأعضاء في منطقة العملة الأوروبية الموحّدة، اليورو.
ما يراه المؤلف هو أن البرتغال تواجه مسألة الخيار بين طريقين، من أجل مواجهة الوضع المأزوم الذي تعيشه منذ عدّة سنوات. الأول يكمن في الخروج بكل بساطة من منطقة اليورو والعودة إلى العملة الوطنية البرتغالية. والثاني، "السيئ" كما يصفه المؤلف، هو البقاء في إطار منطقة اليورو.. والغوص أكثر في الأزمة الراهنة.
ويجد أن الهدف الذي ينبغي على البرتغال أن تسعى لتحقيقه، الخروج من مجموعة بلدان اليورو. ذلك على اعتبار أن هذا يمثل برأيه العلاج الوحيد للخروج من حالة "التقشّف المزمنة التي لا تبدو نهايتها واضحة في الأفق". والتأكيد على ضرورة أن يكون هذا الخروج منظّماً، وأن يجري التفاوض على ذلك مع المفوضية الأوروبية، بكل شفافية، بعيداً عن الأسرار. وبالتوازي، اتخاذ عدد من الإجراءات، منها: ترك بعض الاستثمارات بالعملة الأوروبية الموحّدة، اليورو.
الحجة الأساسية التي يسوقها المؤلف، كمبرر للخروج من منطقة اليورو، تتمثل في أن اليورو صبّ في واقع الأمر بمصلحة الشركات والمجموعات العاملة في مختلف حقول النشاطات المحميّة من المنافسة الدولية، فهي التي كانت الرابح الأكبر في هذا الصدد.
ويوضح مؤلف الكتاب أن الدعم الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي لبعض الدول الأعضاء فيه، يمكن أن يكون ذا فائدة كبيرة عندما تكون الأزمة التي يواجهها البلد المعني، "مؤقّتة" وليست أزمة بنيوية كالتي تواجهها البرتغال. ويرى أن بلاده تعرف "أسوأ الأوضاع منذ عدّة عقود"، بل وأنها في الطريق المسدود. فالشباب ينظرون الى المستقبل بتشاؤم كبير، بسبب هشاشة سوق العمل ما يدفعهم، ربما، الى الهجرة أو العيش في ظل شبح البطالة المهدد. كما أن النمو الاقتصادي يتضاءل مع تنامي الديون الخارجية.
المؤلف في سطور
جاو فيريرا دو امارال، اقتصادي برتغالي في الخامسة والستين من العمر. أحد أكثر الاقتصاديين البرتغاليين شهرة في العالم، خاصّة على خلفية مساهماته بالنقاشات حول العملة الأوروبية الموحّدة ومستقبلها، واتخاذه منذ سنوات التسعينيات في القرن الفائت، موقفاً معارضاً لها.
الكتاب: لماذا علينا الخروج من اليورو؟
تأليف: جواو فيريرا دو امارال
الناشر: لوا دو بابيل- لشبونة- 2013
الصفحات: 144 صفحة
القطع: المتوسط
Porque devemos sair do euro
Joao Ferreira do Amaral
Lua do papel- Lisboa 2013
144 pp
