ما مصادر الخوف من عالم السياسة؟ وكيف تتخذ القرارات على مستوى قمّة الدولة في بلد مثل فرنسا؟ ولماذا ينقلب الحوار الاجتماعي سريعاً إلى نوع من لعب أدوار مقررة مسبقاً؟ وكيف تجري المساومات تحت قبّة البرلمان؟

هذه بعض الأسئلة التي تحاول فاليري بيكريس، وزيرة التعليم العالي والبحث العلمي في فرنسا، سابقاً، الإجابة عنها، في كتابها الصادر قبل أسابيع، تحت عنوان: «هل تريدون حقّاً الخروج من الأزمة؟».

إن المؤلفة ـ الوزيرة السابقة، التي عايشت عن قرب من خلال عملها الحكومي، المشاكل التي يواجهها الفرنسيون، تحاول وضع الإصبع على جروح يعاني منها المجتمع الفرنسي بسبب الأزمات التي تعيق تقدمه، بل ويبقى «أسيراً لها»، رغم امتلاكه للعديد من الأوراق الرابحة.

وإذا كانت فاليري بيكريس توجّه نقدها إلى النهج السياسي الحالي، فإنها لا توفّر اليمين الفرنسي، أي معسكرها السياسي، من النقد، حيث إنه لم يفعل ما كان ينبغي عمله في عدد من الميادين. وترى مثلاً، أن حكومتها «انتهجت سياسة غير مقروءة في ما يتعلّق بالضرائب».

وتحدد المؤلفة، عدّة عوامل لعبت دور الكابح خلال فترة وجودها في الحكومة. في مقدمها، ما تسميه «ضغط الشارع».

وتقدم في البداية، نوعاً من الجرد لفترة السنوات الخمس التي أمضاها الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي في قصر الإليزيه.. ولا تتردد في المطالبة بعملية «تأمّل نقدي وصريح، بلا محاباة ومواربة» لفترة حكم الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. كما لا تتردد في تحميل نفسها قسطاً من المسؤولية، باعتبارها كانت من المشاركين في صنع القرارات بالبلاد.

 وترى المؤلفة أن الخطوة الأولى اللازمة للخروج من الأزمة، تتمثّل في «استلهام التجارب الناجحة في البلدان الأخرى». والتخلّي بالوقت نفسه، عن الوعود الخادعة التي يكررها المسؤولون السياسيون. ولا تخفي فاليري بيكريس إعجابها الكبير المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، بل وتعتبر أن فرنسا بحاجة لقائد سياسي مثلها. كما تكثر في كتابها من ذكر شخصيتين سياسيتين أوروبيتين، المستشار الألماني السابق جيرهارد شرودر، ورئيس وزراء إيطاليا السابق ماريو مونتي.

وتحدد القاسم المشترك بينهما، في أنهما خسرا الانتخابات بعد أن كانا قد قاما بإصلاحات جريئة في بلديهما. والدرس المهم الذي تستنبطه من عملهما وتتركز حوله أفكار كتابها، يتمثّل في أهمية الجسارة والشجاعة في اتخاذ الإصلاحات الضرورية في الوقت المطلوب، حتى ولو أثار ذلك حنق البعض وضيقهم، ومهما كانت ردود أفعالهم، وبعيداً عن الحسابات الشخصية.

وتخلص فاليري بيكريس، إلى أنه يمكن لفرنسا الخروج من الأزمة. وهذا يتطلّب تبنّي «قاعدة ذهبية اجتماعية»، على غرار «القاعدة الذهبية في مجال الموازنة». ذلك من أجل الخروج من الجمود والشك، وخلق وسط ضرائبي واجتماعي مستقر وملائم لخلق المشاريع وللمبادرات. والمطلوب هو «التأقلم دون الكسر».

 المؤلفة في سطور

 كانت فاليري بيكريس، مؤلفة هذا الكتاب، وزيرة للتعليم العالي والبحث العلمي في فرنسا، خلال الفترة (2007 ـ 2011). ثم وزيرة للخزانة (2011 ـ 2012) في عهد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي. وكانت قد عملت في مكتب الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك، قبل أن تصبح أحد أعضاء الجمعية الوطنية الفرنسية. وسبق لها أن قدمت كتاباً عن «المرأة في السياسة».

 الكتاب: هل تريدون حقاً الخروج من الأزمة؟

تأليف: فاليري بيكريس

الناشر: البان ميشيل - باريس - 2013

الصفحات: 300 صفحة

القطع: المتوسط

 

Voulez ذ vous vraiment sortir de la crise ?

Valerie Pecress

Albin Michel- Paris- 2013

300 pp