يتردد غالباً القول، إن قسماً كبيراً من رجال السياسة البريطانيين، من الشرائح العليا في الطبقة المتوسطة. هذا على خلاف وزير داخلية بريطانيا، ألان جونسون، الذي تولّى خمس حقائب وزارية في حكومتي توني بلير وغوردون براون العماليتين. إن جونسون ينتمي إلى الشرائح الدنيا من المجتمع الإنجليزي، وهذا ما يرويه بالتفصيل، تحت عنوان: "هذا الصبي".

ما يؤكّده الوزير البريطاني الأسبق في هذا الكتاب، أنه عاش طفولته وسنوات شبابه الأولى في أحضان الفقر. ويتحدث من البداية، عن كثير من الحب والتكريم لامرأتين "بطلتين"، حسب تعبيره: أمّه وأخته. والصورة التي يرسمها للظروف التي عاش فيها هو وأخته الكبرى، برعاية أمهما، كانت غريبة عن الظروف التي كان يعيشها القسم الأكبر من البريطانيين في الخمسينات من القرن الماضي.

توفيت والدته وهو في سن الثانية عشرة ليعيش عندها، مع أخته الكبرى، في منزل متواضع من المساكن المخصصة لأصحاب الدخل المحدود. فتردد عندها على مدرسة في شيلسيا ليغادرها في سن الخامسة عشرة . وكان أول عمل مارسه: "ساعي بريد". وأظهر في شبابه ميلاً كبيراً نحو الموسيقى. وانضمّ إلى فرقتين تمارسان موسيقى "البوب". انتسب إلى حزب العمّال البريطاني وهو في الـ21.

وإذا كان ألان جونسون يشير سريعاً، وبشكل مقتضب، في هذا الكتاب إلى مسيرته المهنية، فإنه يسهب في الحديث، على مدى الـ 300 صفحة تقريباً، التي يتألّف منها كتابه، عن سنوات طفولته وعن الوسط الاجتماعي الذي جاء منه. وبهذا المعنى تنتهي مذكراته المعروضة في العمل، عندما تولّى منصب ساعي بريد وهو في الثامنة عشرة، عام زواجه الأوّل أيضاً، أي أن هذه الذكريات تنتهي عندما يبدأ الآخرون من رجال السياسة، عادة، الحديث عن مسارهم المهني والسياسي.

لا شك أن قراءة ما يكتبه ألان جونسون عن طفولته، تترك انطباعاً قويّاً، أنها كانت طفولة مختلفة عن الغالبية العظمى من السياسيين الآخرين. أما التدفئة التي كانت تستخدمها أسرة ألان جونسون، الطفل، فكانت تعتمد على الفحم الذي يجمع من الشوارع عند سقوطه من العربات التي كانت تزوّد به حي "هولاند بارك"، الثري القريب.

ويذكر المؤلف ـ الوزير السابق، أنه تعرّض عندما كان طفلاً، للكثير من المواقف العدائية من بعض الجيران. ويروي أن أمّه حضرت المشادّة التي انتهت بقتل مهاجر "أسود"، بل وربما كانت تعرف القاتل، لكنها لم تتجرّأ أبداً على البوح بذلك. وكان الخوف يسكن في نفوس الجميع.

ولكن، لم يكن الجميع سيئين، كما يروي المؤلف. وكان بقّال الحي يعطي الأسرة ما تأكله على أن "تدفع الثمن لاحقاً". وكان أحد الجيران يقدّم للطفلين كمية من لحم الديك الرومي، الذي عرف ألان طعمه للمرّة الأولى في حياته، عند حلول عيد الميلاد عام 1963. وكان أحد الصحافيين، شغل الأم في مكتبه ولاحق زوجها ـ الأب ـ لسلوكه "غير المسؤول".

ولا ينسى المؤلف ذكر أهل أحد أصدقائه الذي استضافوه عندهم لمدة 12 يوماً عند وفاة أمّه. ولا ينسى خاصّة، الجمعية الخيرية التي كانت تعنى بأطفال الأحياء الفقيرة، والتي أرسلته لإمضاء عطلة في الدانمارك لمدّة عشرة أيام عام 1962.

 المؤلف في سطور

 ألان جونسون. وزير داخلية بريطانيا الأسبق. شغل مناصب وزارية عدّة ـ خمس حقائب ـ، من بينها: وزارة الصحّة ووزارة التربية، في الحكومتين العماليتين برئاسة توني بلير وغوردون براون، وكان من الشخصيات الكبرى ذات النفوذ في حزب العمال. وهو من مواليد عام 1950.

 الكتاب: هذا الصبي

تأليف: ألان جونسون

الناشر: بانتام برس لندن 2013

الصفحات: 297 صفحة

القطع: المتوسط

 

This boy

Alan Johnson

Bantam Press

London - 2013

297 pp.