لا تزال ذاكرة الكثيرين تحفظ تلك الصور المروّعة التي شاهدها مئات الملايين في العالم، لإعصار تسونامي الذي اجتاح شواطئ بلدان جنوب شبه القارّة الآسيوية في نهاية عام 2004. لكن تلك الصور والأحداث، لا تزال طريّة في أذهان أهالي الضحايا الذين فقدوا عدداً من أحبّتهم.

 ومن بين هؤلاء، سونالي دايرانياغالا، أستاذة الاقتصاد في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية، التابعة لجامعة لندن. إذ كان زوجها وأطفالها وأهلها، من ضحايا ذلك الإعصار الرهيب. ولم تعد حياتها مذاك، سوى مزيج من الألم والحزن العميق. وكانت تجربة جديدة تنتظرها. وتقول إنها وجدت السبيل الأفضل من أجل تحمّل ما جرى، وهو أن تكتب عن أولئك الأحباء الذين تتحدث فيه عن تجربة مواجهة الفاجعة وتجربة الحياة بعد "تسونامي".

بماذا تحتفظون من أولئك الذين تحبونهم؟ إن مؤلفة هذا الكتاب تحاول الإجابة عن هذا السؤال، بـ240 صفحة، تشكّل عدد صفحات عن الواقع الصعب الذي وجدته فجأة، إطاراً لحياتها. إنها تبدأ باستحضار ذكريات الأيام السعيدة التي عاشتها مع أسرتها وأهلها قبل تسونامي. ثم تنتقل إلى الحديث عن الوقائع المروّعة لما فعله ذلك الإعصار، الذي كان منعطفاً كبيراً وحاسماً في حياة مئات الآلاف من البشر، وهي واحدة منهم.

ما يبرز، من السطور الأولى للعمل، أن صاحبته تكتب بـ"قلبها" عن "فراق الأحبّة". وعن: "مدى عمق الفراغ" الذي خلّفه غيابهم حولها.. وعن الفراغ والألم وإدراك سريع أن صيغة جديدة للحياة بانتظارها.

وتلفت إلى أنها أرادت بعد حدوث الفاجعة، أن تغيّر الوسط المحيط بها، كي تهرب من مكان كل شيء فيه يذكرها بأولئك الذين رحلوا. هكذا اتجهت إلى نيويورك، حيث استأجرت شقّة لمدة ثلاثة أشهر، لكنها لا تزال تقيم فيها بعد خمس سنوات.

وبعد عشر سنوات من إعصار تسونامي، وجدت المؤلفة أنها "قادرة على الحديث عن ذلك اليوم من عام 2004". اذ كان، كما تصفه، "يوماً مشمساً والسماء زرقاء". ولم يكن أهلها قد خرجوا من غرفتهم، وكان زوجها يأخذ حمّام الصباح.

بينما كانت هي وأحد الأصدقاء ينظران إلى طفليها وهما يلعبان بما تلقياه من هدايا بابا نويل. ثم ساد إحساسها أن شيئاً غريباً يحدث. فأدرك الجميع أن عليهم الخروج بصحبة الأطفال. فاستقلوا سيّارة "جيب" عابرة. لكن سرعان ما بدأت المياه تغمر المكان والسيارة. ورأت عندها نظرة على وجه زوجها لم ترها من قبل، كما تقول.

وتصف المؤلفة ما جرى بعد ذلك، ومشاعرها عندما أخذتها الموجة الهائلة. نقرأ: "هل أنا تحت الماء؟ لقد جذبتني المياه في جميع الاتجاهات دون أن أستطيع أية مقاومة، وعندما كنت أفتح عيناي أحياناً، لم أستطع أن أرى أي شيء. بينما كنت أشعر كأن صخرة كبيرة تجثم على صدري".

وتعتقد ديرانياغالا أنها بقيت تحت الماء قرابة 20 دقيقة. وفي لحظة ما قذفتها الموجة، كما تقول، فوق سطح الماء، حيث نجحت في أن تتعلّق بغصن شجرة. وكانت الناجية الوحيدة من بين جميع أفراد أسرتها.

بعد مرور الإعصار، وجدت نفسها وحيدة، من دون أهل ولا زوج ولا أطفال، وهكذا لجأت إلى منزل عمّة لها في بلدة كولومبو في سيريلانكا، حيث "لم تستطع خلال عدة أشهر الخروج من الغرفة".

ولم تعد المؤلفة إلى المنزل التي عاشت فيه مع أسرتها في لندن، إلا بعد مضي أربع سنوات.

 المؤلفة في سطور

 تعمل سونالي ديرانياغالا، مؤلفة الكتاب، أستاذة للاقتصاد في مدرسة الدراسات الشرقية والإفريقية في العاصمة البريطانية التابعة لجامعة لندن. وهي أيضاً، أستاذة زائرة في مدرسة الشؤون الدولية التابعة لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك.

 الكتاب: موجة.. ذاكرة الحياة بعد تسونامي

تأليف: سونامي ديرنياغالا

الناشر: كنوبف - نيويوك 2013

الصفحات: 224 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Wave

Sonali Derniyagala

Knopf ذ New York ذ 2013

224 pp.