عاش ويعيش في فرنسا، عدد مهم من الجزائريين الذين تركوا بلادهم الأصلية، للعيش في بلاد القوّة الاستعمارية السابقة التي كانوا قد حاربوا في صفوف جيشها، في مواجهة الثائرين من أبناء بلادهم المطالبين للحرّية . هؤلاء وأبناؤهم، تطلق عليهم تسمية

" الحركيون" أو "الحركي". وهم يشكلون موضوع كتاب المؤرّخ الفرنسي المتخصص في الحرب الحديثة والآثار التي تركتها على المجتمعات التي خضعت للاستعمار، فرانسوا كزافييه هوترو، ذلك تحت عنوان "الحركيين في حرب الجزائر".

من المعروف أن الجيش الفرنسي كان قد لجأ، خلال حرب التحرير الجزائرية (1954 ـ 1962 )، إلى استخدام أعداد من الجزائريين. وأقام الكثير من هؤلاء، عند استقلال الجزائر في فرنسا، كما يشير المؤلف . واخذ هؤلاء توصيف الحركيين أو الحركي، كما يلفظ التعبير الدال عليهم باللغة الفرنسية. وهو مأخوذ من الأصل العربي المتعلّق بـ "حركية مهماتهم" .

 وارتبط ذلك بتسمية الوحدات العسكرية التي كانوا يعملون بها. إذ كانت "ذات طبيعة متحرّكة" في مختلف أرجاء التراب الجزائري. وفي كل الحالات، يعتمد المؤلف بشكل رئيسي في بحثه التاريخي، كما يشير، على الارشيف العسكري والإداري، الفرنسيين.

كما يعتمد على العديد من المصادر والدراسات والكتب التي جعلت من حرب الجزائر موضوعا لها. ويحدد المؤلف القول، ان المعنيين، يشكلون فئة متميّزة بين الفرنسيين الذين كانوا قد استوطنوا الجزائر لأجيال، أثناء الحقبة الاستعمارية الفرنسية، والتي استمرّت 132 عاما.

إضافة الى المعروفين بتسمية "أصحاب الأقدام السوداء"؛ وكذلك فئة متميّزة عن المهاجرين الذين استوطنوا في فرنسا. وما يؤكّد عليه المؤلف منذ الصفحات الأولى، أن تاريخ هؤلاء "الحركيين" مجهول إلى حد كبير. وكذلك دورهم في حرب التحرير الجزائرية .

ويبيّن فرانسوا كزافييه، مدى الغموض والتنوّع الذي أحاط، ويحيط، بشروط معيشتهم ونمط حياتهم. ويشير الى أن ذلك كان قد بدأ منذ فترة حرب السنوات بين عامي 1954 و1962. إذ تردد القادة العسكريون الفرنسيون آنذاك، في تسليحهم .ويتساءل المؤلف في هذا الإطار : هل كانوا يدافعون حقيقة عن الوجود الفرنسي في الجزائر، أم كانوا يريدون عبر انخراطهم إلى جانب الجنود الفرنسيين، أن يؤمّنوا سبل العيش للذين كانوا يحيطون بهم؟

ويشرح المؤلف على مدى العديد من الصفحات، النتائج التي ترتبت بالنسبة للحركيين ولأسرهم وأقربائهم، إثر نهاية الحرب، كونهم عاشوا ممزقين، بين البلاد التي يقيمون بها وبلادهم الأصلية التي كانوا قد وقفوا في الصف المعادي لتحررها. إنهم، كما ينظر اليهم، بمثابة "جزائريين كانوا قد اختاروا الجانب الفرنسي من جهة فرنسا، وخونة ومتعاونين مع الاستعمار من الجهة الأخرى، الجزائرية".

ويركز المؤلف على القول، ان العامل المحلّي كان له دور بالغ في سلوكيات المعنيين. ثم إن المهمات التي أدوها، غالبا ما كانت ثانوية من حيث بعدها العسكري، وتمثّلت عامّة في العمل ضمن إطار : "كمترجمين ووسطاء، أو ضمن مجموعات الأمن المتحرّكة ومجموعات الدفاع الذاتي عن النفس ومجموعات العساسين، أي الذين يقومون بأعمال حراسة القوافل ...". وذلك إلى جانب دور عسكري أساسي على خلفية معرفتهم بالأرض وتأقلمهم مع الطرق الجبلية الوعرة".

 المؤلف في سطور

 يحمل فرانسوا كزافييه هوترو، مؤلف الكتاب، شهادة الدكتوراه في علم التاريخ . يعمل في حقل التدريس ضمن العديد من المؤسسات التعليمية الفرنسية. وهو متخصص في تاريخ الحرب الحديثة والآثار التي خلّفتها في المجتمعات التي تعرّضت للاستعمار.

 الكتاب: الحركيون ـ الحركي ـ في حرب الجزائر

تأليف: فراسوا كزافييه هوترو

الناشر: بيران- باريس- 2013

الصفحات: 468 صفحة من القطع المتوسط

القطع: الصغير

 

 

La guerre dصAlgeriedes Harkis

Françoit xavier Hautreux

Perrin - Paris- 2013

468_ pp