ظهر حزب الشاي "تاي بارتي"، في أميركا خلال شهر أكتوبر من عام 2009، ورفع عددا من الشعارات، في مقدمتها: الحدّ من النفقات العامّة للدولة على خلفية اتهام إدارة الرئيس الحالي باراك اوباما بالمبالغة في الإنفاق، وحرية تأسيس المشروعات الاقتصادية مع حرية عملها. وكذلك التأكيد على حريّة حكومات الولايات الأميركية، في مواجهة الحكومة المركزية في واشنطن.

وجد ظهور هذا الحزب، الكثير من الاهتمام من قبل المحللين والدارسين، وفي عداد هؤلاء، الباحثة الفرنسية ايفلين جوسلان، التي كرّست أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه، وكتابين سابقين للحركات السياسية الأميركية المحافظة . وهي تخصص كتابها الأخير لـ: "حزب الشاي"، الذي تدرس فيه، كيف أن "أميركا تبحث عن ذاتها "، كما يدل العنوان الفرعي للكتاب.

تشير المؤلفة منذ البداية، الى أنه جرى بسرعة كبيرة، رسم صورة "شيطانية" لحزب الشاي . ذلك من دون تحليل عميق له، مع ان الحركة جعلت في رأس أولوياتها، الدفاع عن روحية الدستور الأميركي.. وعن الحريات الفردية. وشرعت تتهم الحكومة الفديرالية بالتقصير في هذين الميدانين . ومن الشعارات الأساسية التي تتبناها الحركة، كما تشير المؤلفة، الدفاع من أجل تحقيق السلام في العالم.

تقدم المؤلفة في الكتاب، تأريخا لنشوء "حزب الشاي" منذ صرخة غضب الصحافي الأميركي ريك سانتيلي، ضد خطة النهوض بالاقتصاد الأميركي، التي أطلقها الرئيس باراك اوباما بعد انتخابه، عبر ضخ مبلغ 787 مليار دولار . وتبين المؤلفة أن الصحافي المذكور، أنهى صرخة غضبه بنوع من التحدي الموجّه للبلاد بصيغة :" متى سيقوم حزب الشاي الجديد ؟".

تشرح المؤلفة أنه كان يدلّ بوضوح وبصورة مباشرة، على ما كانت الكتب المدرسية الأميركية تسميه "رهان الشاي في بوسطن الذي أطلق ثورة عام 1773 ". واستجابت جموع كبيرة بعفوية، لتلك الصرخة التي أطلقها الصحافي. وهكذا تكوّنت الحركة وتشكّل حزب الشاي. ومن هنا بالتحديد، جاءت تسميته المعروف بها.

وتلفت ابحاث الكتاب، الى انه قيام الحزب المذكور، جاء بعد حدثين كبيرين في التاريخ الأميركي الحديث : الأزمة المالية والاقتصادية العالمية عام 2008، انتخاب باراك اوباما رئيسا للولايات المتحدة الأميركية في السنة نفسها . كما كانت النواة الصلبة للحزب في البداية، مجموعة من دافعي الضرائب، لتتطوّر سريعا إلى حركة شعبية، عبّرت عن ظاهرة سياسية استفادت من وسائل التواصل الإعلامي الجديدة.

 وتؤكّد المؤلفة، أن أولئك الغاضبين، قوبلوا في البداية بكثير من الازدراء والسخرية والتجاهل، بل و" الشتائم" . لكنهم حافظوا دائما على هدوئهم ولم تصدر عنهم أيّة أعمال عنف، مثل ما هي الحال بالنسبة للمتظاهرين الذين ينتمون الى المجموعات اليسارية المتطرّفة". وتحدد المؤلفة الدافع الرئيسي الذي كان وراء تحرّك المنضوين تحت راية "حزب الشاي"، بأنهم أحسّوا بإلحاح ضرورة الانتقال من النقد إلى الفعل.

واعتبروا أن المأساة التي دفعت لها سياسة الرئيس اوباما، والواجب الوطني، يدفعان نحو التعبئة الفاعلة حول مجموعة من النقاط التي يلتقي فيها المعنيون بـ "بقاء الوطن"، واستعادة أميركا للروح وللقيم التي قامت عليها. ومنها: الحد الفوري لعمليات الإنفاق المفرط، الحد من اعتداءات الدولة ضد الشعب صاحب السيادة".

المؤلفة في سطور

ايفلين جوسلان. متخصصة في السياسة الأميركية . وبالتحديد بالحركات الأميركية المحافظة التي كانت قد كرّست لها أطروحتها لنيل شهادة الدكتوراه. وخصصت لها كتابين من أعمالها.

 الكتاب: حزب الشاي.. أميركا تبحث عن ذاتها

تأليف: ايفلين جوسلان

الناشر: بيكوليك- باريس- 2012

الصفحات: 294 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

 

Tea Party

Evelyne Joslain

Picollec ذParis 2012

294 pp