يتفق الجميع، على أن شبكة الانترنت غزت، بشكل حقيقي، حياة البشر، مطلع القرن الجاري : الحادي والعشرين . وهذا ما سمعه البشر ملايين المرّات، لسبب بسيط هو أنه "صحيح" . وإذا كانت رفوف المكتبات قد عرفت سلسلة طويلة من الكتب التي تعالج هذا الواقع الجديد. ومن المساهمات الأخيرة، كتاب الباحث ايفغيني موروزوف: " لإنقاذ كل شيء، إضغط هنا".

الفكرة الأساسية التي ينطلق منها المؤلف، مفادها ان المستقبل التكنولوجي للبشرية، ربما يكون خطيرا ويحمل الكثير من الغموض، وأنه من السذاجة المفرطةوالجهل، الإيمان بمثل هذه المقولات. وبناء على مثل هذه الرؤية، يتبنّى موزوروف نظرة نقدية حيال أولئك الذين يجدون في التكنولوجيا، مبعث أمل وتفاؤل بالنسبة للمستقبل.

وأن الانترنت يمكن أن يحل جميع المشكلات التي تواجهها المجتمعات. ويعرّف هؤلاء، أنهم يرون في الانترنت حاملا لمنطق وحيد، ولمجموعة من القيم، وما بقي في العالم عليه أن يعيد صياغة واقعه على أساس هذه القيم. وهؤلاء يطلق عليهم : "الدائرون في فلك الانترنت".

ويرى المؤلف في الانترنت، حاضنة لـ "تنوّع من التكنولوجيات الرقمية، التي تحمل كل منها، خصائصها وتحدياتها". ويلحّ على القول انه من العسير جدا، تطبيق منطق العالم الرقمي ونظرياته الافتراضية وممارساتها، كتلك المطبّقة في ألعاب الفيديو، على العالم الحقيقي، الواقعي. ويعتمد المؤلف هنا، على توضيح فكرته، باللجوء إلى سيرته الذاتية، وهو المولود في بيلاروسيا، حيث عاصر السنوات الأخيرة من حياة الاتحاد السوفياتي السابق .

ويلاحظ مؤلف الكتاب، أن "أنصار العالم الافتراضي الرقمي"، يطالبون باستمرار أن تتعاد صياغة المجتمع ، حسب "مستلزمات الانترنت". لكنه يحكم، من دون تردد أو تساهل، بأن مفاهيمهم التي تعبّر عن أحلامهم في تدمير المؤسسات القائمة، في المجالات السياسية ووسائل الإعلام، وأخيرا في ما يتعلّق بالتعليم الجامعي، إنما هي مفاهيم سطحية تماما، على غرار فهمهم السطحي "هو الآخر" لعالم الانترنت نفسه..هذا العالم له الكثير من الأسرار التي تحفظها لنفسها الشركات والمجموعات التي جعلت من الانترنت "صناعة حقيقية".

ويشدد المؤلف على أن الانترنت يولي اهتمامه الرئيسي لتقديم المعلومات وليس لصياغة المعارف . فالمعارف والنوعية الجيّدة تكتسبان عبر التعلّم والبحث .

ويشير المؤلف الى أن ثورة المعلوماتية وفّرت إمكانات هائلة لجمع وتحليل كميّات ضخمة من المعطيات، في فترة زمنية، تكاد لا تُذكر بالقياس إلى الآليات التي كانت معروفة قبل عصر العالم الرقمي. ويؤكد على أهمية إمكانية جمع وتحليل كميات كبيرة من المعطيات، شرط التركيز على ما هو مهم منها، وليس الاعتماد على العينات الإحصائية فقط، كما يجري في الكثير من الحالات. كما أن تحليل المعطيات، يسمح في تحقيق إنجازات ذات فائدة للبشر المعنيين بها، مثل : ترقّب انتشار بعض الأوبئة خلال

"الزمن الحقيقي لانتشارها"، ترقّب حالات الخلل التي يحتمل أن تصيب بعض أجزاء محركات الطائرات وغيرها .

ويلمح موروزوف في النتيجة، الى ضرورة التحقق من صحّة المعلومات والمعطيات التي تنشر وتوزيع عبر شبكات الانترنت. ويخلص الى انه حان الوقت للتفكير بوضوح، حول استخدام التكنولوجيا الرقمية.

 

 

المؤلف في سطور

 

ايفغيني موزوروف. كاتب من بيلاروسيا .أولى اهتمامه لدراسة النتائج السياسية والاجتماعية للتكنولوجيا. يقيم في الولايات المتحدة. ويكتب في دوريات وصحف عديدة، منها: مجلة (السياسة الخارجية). صدر له كتاب: "وهم النت: الوجه الأسود لحرية الانترنت".

 

 

الكتاب: لإنقاذ كل شيء، إضغط هنا

تأليف: ايفغيني موروزوف

الناشر: الن لين - لندن 2013

الصفحات: 432 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

To save everything click here

Evgeny Mozorov

Allen Lane ذ London ذ 2013

432 pp.