جرى الحديث كثيراً في الولايات المتحدة الأميركية عن «الفهود السود»، من خلال سلسلة أفلام وكتب ودراسات ومقالات. كانت منظمّة الفهود السود، قد برزت في صدارة الحركات الأميركية السوداء التي واكبت النضال الأسود، من أجل نيل الحقوق المدنية للسود في سنوات الستينات من القرن الـ20. والمؤرّخان الأميركيان، جوشوا بلوم ووالدو مارتن، يقدّمان عملاً جديداً عن المجموعة نفسها، بعد عملية بحث وتنقيب استمرّت 12 سنة كاملة.

وكانت النتيجة، هي أحد أكثر الأعمال اكتمالاً حول الموضوع. إذ يستعرض المؤلفان تاريخ حركة «الفهود السود» وتطلعاتها ونضالاتها، والتحديات التي واجهتها. إضافة إلى رؤيتها للمستقبل الذي أرادته للأميركيين ذوي الأصول الإفريقية، أي السود. ويجري تعريف المنظّمة المعنية، على أنها «إحدى أكبر المنظمات الثورية التي عرفها تاريخ الولايات المتحدة الأميركية».

يعود المؤلفان إلى عام 1966، في أوكلاند في ولاية كاليفورنيا، حيث باشرت مجموعة من الشباب الأميركيين السود، الثوريين، مبادرة قادها اثنان منهم: هيواي نيوتن وبوب سيل، تتمثل في تسليح أفرادها، وخوض عمليات قتالية للدفاع عن النفس، في مواجهة أعمال القمع لرجال الشرطة الحكوميين.

وكانت المهمة الأولى التي نفّذها الفهود «تنظيم نوع من الدوريات لمراقبة تحرّكات الشرطة».. وإنذار المواطنين الأميركيين السود بها. وكان من أهم النقاط التي احتوى عليها برنامجهم، المطالبة بـ«وضع حدّ فوري لأعمال القمع الشرسة لرجال الشرطة، ولعمليات قتل السود».

وسرعان ما عرفت حركتهم، امتداداً كبيراً على المستوى الأميركي عامّة. ولكنها سرعان ما انهارت أيضاً، بفعل التوترات الداخلية. ولكن أيضاً، بفعل الأعمال التي واجهتها بها السلطات الحكومية الأميركية، خاصة مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي، إذ كان رجال الشرطة والأمن، عموماً، من البيض.

أمّا السود فكانوا على هامش الحياة السياسية، ومن دون تمثيل انتخابي، وممنوعين من دخول المعاهد والجامعات. وبعد عام واحد من تأسيس حركة الفهود السود ـ أي عام 1967، قدّم أعضاء في الكونغرس الأميركي مشاريع قوانين لضبط حمل السلاح؛ الأمر الذي احتج عليه الفهود السود، بالتظاهر أمام مقر «الكابيتول» في كاليفورنيا، واجتياح قاعة الزوّار فيه بأسلحتهم. ما أدّى إلى اعتقال عدد منهم، وإيداعهم السجن، من بينهم نيوتن المؤسس.

ورفضت حركة الفهود السود، شرعية الحكومة الأميركية التي جرى توصيفها بــ«الإمبريالية». الأمر الذي كان يعني في عمقه، كما يشرح المؤلفان، النظر إلى الحكومة الأميركية على أنها نوع من القوّة الاستعمارية. وهكذا أصبحت حركة الفهود الأميركيين السود بمثابة «أيقونة» للنضال العالمي ضد الإمبريالية الأميركية.

وفي ما هو أبعد من سرد المسار التاريخي، «تأريخ ما جرى»، يقدّم مؤلفا الكتاب، شرحاً مفصّلاً وعميقاً، عن المسار المعقّد، حسب توصيفهما، للبعد الأيديولوجي ولجانب الممارسة لدى الفهود السود. ويضعان عملية صعود وانحدار تلك الحركة، في إطار المناخ السياسي المتبدّل والمضطرب، في الولايات المتحدة خلال سنوات الستينات في القرن الماضي، ولكن أيضاً على الصعيد الخارجي.

 

المؤلف في سطور

 

جوشوا بلوم. مؤرّخ أميركي متخصص في تاريخ النضال الأميركي الأسود في الولايات المتحدة الأميركية، من أجل نيل الحقوق المدنية.

 

والدو مارتن، أستاذ التاريخ في جامعة بيركلي. سبق له أن قدّم كتاباً عن المناضل والكاتب الأميركي الأسود فريدريك دوغلاس.

 

 

الكتاب: سود ضد الإمبراطورية

تأليف: جوشوا بلوم ووالدو مارتن

الناشر: جامعة كاليفورنيا 2013

الصفحات: 504 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

 

Black against Empire

Joshua Bloom and Waldo Martin

California university press ذ2013

504 pp