تحت عنوان "الروسي الأسود"، يقدم الكاتب الروسي فلاديمير الكسندروف، القصة الغريبة للمدعو فريدريك بروس توماس، المولود عام 1872، لأبوين كانا من العبيد الذين عملوا كمزارعين في منطقة الميسيسيبي الأميركية.

اضطر الوالدان للهرب الى ممفيس، بعد أن حاول أحد أصحاب المزارع من البيض، الاستيلاء على أرضهما. لكن والد فريدريك تعرّض للاغتيال بطريقة وحشية، في الموطن الجديد الذي لجأ إليه. وعلى خلفية تلك الأحداث، قرر الفتى فريدريك أن يغادر الجنوب الأميركي، حيث كان السود يلاقون معاملة في منتهى السود والازدراء، وحيث كانت قوانين العبودية سائدة. وهكذا عمل في أحد المقاهي في شيكاغو وبروكلين، وتنقل بين العديد من المناطق الأميركية "هرباً من العنصرية".

يعتمد الكسندروف في عمله، على كمٍ كبير من المصادر التي تتراوح بين الوثائق الحكومية، الأميركية والروسية، ووسائل الإعلام المكتوبة من صحف ودوريات، وكذلك شهادات وكتابات بعض الرحّالة والمسافرين. ويعود إلى بدايات مسيرة فريدريك. إذ يكرّس عددا من الصفحات للحديث عن طفولته، مشيرا إلى أن والدته كانت أمية لا تعرف القراءة والكتابة. وأن أبويه كانا في عداد حفنة صغيرة من ملاّكي الأرض من السود.

ويصف المؤلف بدايات المسار المهني لصاحب السيرة التي يكتبها، انه عمل في قطاع الخدمات، مثل الخدمة كنادل في مقهى، أو كسائق يركن سيارات الزبائن.. وبعد "تجربة" عدد من المدن الأميركية الكبرى، كانت أوروبا هي وجهته في عام 1894، ثم المحطّة الأساسية المتمثلة في روسيا، التي وصلها عام 1899.

يروي مؤلف الكتاب، حياة "الروسي الأسود"، خلال عقدين من الزمن تقريبا، أمضاهما في موسكو، إذ وصل خلالهما إلى شهرة كبيرة، عبر مساهماته وهو على رأس عدة نواد اجتماعية. لكن في عام 1918، أي بعد عام من قيام "الثورة البلشفية"، انحسرت حريّة حركته وعمله، وواجه مضايقات من قبل الأجهزة السرية للنظام الجديد، ما اضطره للهرب إلى "الأوديسة" أولا، ومنها إلى القسطنطينية في تركيا عام 1919، حيث استأنف مسيرة نشاطاته المهنية.

ولعل أحد المظاهر الأساسية لهذا العمل، يتمثل في تقديمه نظرة تاريخية للمسألة العنصرية في أميركا، في بدايات القرن العشرين. وذلك من خلال مسيرة حياة وقصّة نجاح، رجل أعمال أسود في روسيا.

وفي الوقت نفسه، تقديم رؤية للحياة السياسية والثقافية في روسيا، في الفترة ذاتها، إذ سمح الواقع الروسي آنذاك، لأميركي أسود، أن يحقق أحلامه في بلاد بعيدة عن موطنه الأصلي، صاحب "الحلم الأميركي" الشهير، بإمكانية تحقيقه حتى لأولئك الذين لا يملكون أية ثروة. ومن خلال شخصية فريدريك بروس توماس، يقدّم فلاديمير الكسندروف، مجموعة من اللوحات عن أميركا في نهايات القرن التاسع عشر، وروسيا في السنوات الأخيرة من عصرها القيصري.

 

المؤلف في سطور

 

فلاديمير الكسندروف ( 1872 - 1928)، كاتب روسي، حاز على شهادة الدكتوراه في الأدب المقارن من جامعة "برنستون الأميركية". ودرّس الأدب الروسي في جامعة هارفارد. كتب سير حياة العديد من المبدعين الروس، مثل: تولستوي ونابوكوف.

 

 

الكتاب: الروسي الأسود

تأليف: فلاديمير الكسندروف

الناشر: اتلانتيك مونتلي برس- نيويورك 2013

الصفحات: 304 صفحات

القطع: المتوسط

 

 

 

The black russian

Vladimir Alexandrov

Atlantic Monthly PressذNew Yorkذ2013

304 pp