اليسيا الونزو.. اسم شهير في عالم رقص الباليه، وهي أحد أبرز نجومه خلال القرن العشرين. ولا تزال، إلى الوقت الحالي، إذ تبلغ من العمر 93 سنة، وتتولى إدارة فرقة الباليه الوطنية الكوبية. وقبل أشهر، عندما كانت هذه الفرقة تقدّم عروضا في المكسيك، قرر سبعة من الراقصين الشباب، مغادرة الفرقة، ثم طلب أحدهم اللجوء السياسي في المكسيك، بينما اجتاز الآخرون الحدود إلى أميركا.

هكذا قرروا عدم العودة إلى كوبا. وفي مثل هذا السياق، يصدر كتاب للناقدة الفنية الكوبية ايريس ويرت، التي عملت لسنوات إلى جانب مديرة الفرقة الوطنية الكوبية لرقص الباليه، اليسيا الونزو، وتحكي فيه ما تسميه "القصة السرية لفرقة كوبا لرقص الباليه"، ذلك تحت عنوان: "راقصة الباليه والقائد".

تقدّم المؤلفة في الصفحات الأولى للكتاب، توصيفا لعالم رقص الباليه في كوبا. وتشير الى أن عدد الفنانين الذين جاؤوا إلى أميركا من عالم الرقص الكوبي، يتجاوز ال 180 راقصا. وهذا العدد يزداد شيئا فشيئا. وإذا أضيف لهذا العدد أولئك المهنيّون الذين يعملون في القطاع مثل مصممي الديكور وضابطي الإيقاع فإن العدد يتجاوز الـ300 راقص. و

في كوبا تسيطر اليسيا على الفرقة الوطنية الكوبية للرقص، مثل "ديكتاتور". وكانت قد رقصت بحضور ديكتاتور كوبا الأسبق، باتيستا، لكن فيدل كاسترو، هو الذي أعطاها صلاحيات واسعة، وعمل على تقديمها كـواجهة فنية للثورة الكوبية. لكنها تعتبر نفسها، بكل الأحوال، أفضل راقصة باليه في العالم. وتشير المؤلفة الى أن الأخوين كاسترو، فيدل ثم راوول، تركا لها حرية أن تكون سيدة على مملكتها، شريطة أن تقوم بدعمهما.

تكتب المؤلفة، في الوقت نفسه، تفاصيل كثيرة عن شخصية اليسيا.. وأيضا عن خفايا الفرقة الوطنية الكوبية لرقص الباليه، ومن خلال ذلك، عن الثورة الكوبية نفسها. وترى أن تاريخ الفرقة وتاريخ كوبا- كاسترو، يتقاطعان كثيرا. وفي ما هو أبعد من عملية توصيف المسيرة الفنية الظافرة التي قادتها اليسيا الونزو.. ومنحت من خلالها فرقة الباليه الكوبية شهرة كبيرة على الصعيد العالمي، بحيث غدت في مصاف نظيراتها من الفرق الفنية الروسية والفرنسية وغيرهما، تقول مؤلفة الكتاب : "إذا كان فيدل كاسترو هو أب الثورة الكوبية- فإن اليسيا كانت الأم الغيورة للباليه في كوبا".

وتلف المؤلفة إلى أن اليسيا الونزو، ورغم حرصها على الابتعاد عن السياسة، باستثناء حضورها الرمزي عندما كان يطلب كاسترو ذلك، "اكتسبت سلطة حقيقية". وتدخلت مرات عديدة لإطلاق سراح راقصين من فرقتها عند اعتقالهم. وعبر تاريخ عقود من الزمن، تقارن المؤلفة بين اليسيا الونزو وفيدل كاسترو، اللذين وصلا إلى "قمة طموحاتهما"، ومارسا، كل منهما في ميدانه، "سلطة مطلقة".

المؤلفة في سطور

ايزيس ويرت. من مواليد كوبا عام 1964، درست تاريخ الفن في جامعة هافانا. عملت لسنوات مع اليسيا الونزو، إحدى أشهر نجوم الباليه في القرن العشرين، وكانت تعدّ لسنوات أيضا، البرنامج الإذاعي "الباليه" في كوبا، غادرت الجزيرة الكوبية عام 1994 وعادت إليها بمناسبة المهرجانات الدولية لرقص الباليه، خلال عامي 2002 و2004. ثم كانت القطيعة النهائية مع بلادها، إثر خلافات سياسية وجمالية. تعمل الآن ناقدة فنية في مجلتي "الباليه" و"دانزا باليه" الصادرة في برشلونة.

 

الكتاب: راقصة "الباليه" والقائد، التاريخ السرّي لباليه كوبا

تأليف: ايزيس ويرت

الناشر: فرانسوا بوران- باريس- 2013

الصفحات: 237 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

La ballerine El Comandante

Isis Wirth

François Bourin - Paris- 2013

237 pp