جعل الكاتب الألماني ريتر ستاش، من سيرة حياة، ومن أعمال، الروائي التشيكي الأصل، ذي الشهرة العالمية فرانز كافكا، المولود في مدينة براغ عندما كانت عاصمة "بوهيميا"، من الأولويات في مركز اهتمامه. وكرّس له ثلاثة أعمال، من بينها ذاك الذي يحمل عنوان " كافكا: السنوات الحاسمة"، الذي أصدرته جامعة برنستون بنسخة جديدة، قبل أشهر قليلة.
يشير رينر في مقدّمة كتابه، إلى أن أدب كافكا وسيرة حياته، شكّلا موضوع سلسلة من عشرات الكتب، حتّى الوقت الحالي . ولكن معرفته بأدبه، والذي كرّس له أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه، دفعته لتقديم ثلاثية عنه وعن عمله، وهذا الكتاب أحدها، والجزء الثالث لم يصدر بعد.
يعد الكتاب الأول في الثلاثية، ويغطي سنوات 1910 ـ 1915 التي كان قدّم فيها كافكا عددا من أعماله المترجمة إلى أغلبية لغات العالم الحيّة، وعلى رأسها: "المحاكمة" و"المسخ" و"القلعة". ويصفه المؤلف، انه أحد أكبر أدباء القرن العشرين. وأصبحت أعماله بشكل عام، ذات قيمة رمزية هائلة بالنسبة للذين يرون أنفسهم "مقتلعين من جذورهم".
وسمة أخرى يؤكّد عليها المؤلف في أدب كافكا، تتمثل في أنه يرمي بالدرجة الأولى، كي يعيد للفرد "قدرته على المبادرة "، وبحيث "يقوم بخياراته بكل حريّة" و"يكون مسؤولا عنها". ويشير أن الكتابة كانت بالنسبة لكافكا "ضرورة داخلية عميقة"، وبالتالي تتطلّب تركيزا كاملا من الروح والبدن. وينقل عنه قوله: " ينبغي أن يكون أي كتاب مثل فأس تذيب البحر المتجمّد في داخلنا". ومما كتبه كافكا أيضا :" إذا لم يوقظنا الكتاب الذي نقرأه بضربة على الرأس. فما فائدة قراءته؟".
وفي هذا العمل الذي يقدمه رينر ستاش عن كافكا، يصل القارئ كلما تقدّم في القراءة، إلى إحساس عميق أنه يعرف كافكا بصورة أفضل من خلال دقّة التفاصيل التي يجدها أمامه، والمأخوذة من مصادر عديدة، ليس أقلّها المراسلات الشخصية التي تبادلها كافكا مع عدد من أصدقائه، مثل الشاعر ماكس برود والفيلسوف فيلكس والتش وعازف البيانو اوسكار بوم.
ومن الملاحظ أن رينر ساتش يركز على القول ان سيرة حياة كافكا، وجوهر أعماله الأدبية، شكّل الفشل المحور الرئيسي فيها . وهكذا بدا من المستحيل دائما، تحقيق الهدف المتمثّل في المصالحة بين الحب والعمل والفن والواجبات، حيال الذات والأسرة وأشياء أخرى عديدة.
وهكذا يعتبر المؤلف أن كافكا، شخصا وإبداعا، هو محصّلة أحد أكبر "تعبيرات الفشل" في القرن العشرين. ذلك على خلفية قلب المعايير بحيث أنه استطاع " عبر أعماله" أن يجعل من الأشياء "التافهة" أحداثا حقيقية، ومن الأحداث الكبرى كأنها لم تجر أبدا. إن المؤلف يقصر هذا الجزء من كتابة سيرة حياة كافكا، على سنوات 1910 ـ 1915، عندما بدأت شهرة كافكا.
والتي كانت فترة نشيطة من حياته المضطربة، بما تخللها من نوبات من الانهيار العصبي، واعتلال الصحّة. ولكن أيضا الفترة التي بدأت أحواله المادية تتحسّن، حين أصبح أحد مالكي مصنع صغير لمادّة "الأميانت" المستخدمة في البناء والأنابيب وغيرها، والتي تكشّف أنها ربما تسبب الأورام، ويشير المؤلّف أنها كانت سبب ضعف رئتي كافكا، وإصابته لاحقا بمرض السل .
المؤلف في سطور
رينر ستاش. كاتب ألماني، متخصص في سيرة حياة الكاتب فرانز كافكا . درس الفلسفة والأدب والرياضيات في جامعة فرانكفورت. وقدم أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه عن أدب كافكا .
حاز عل عدد من الجوائز وصدرت له عدّة كتب، من بينها : 100سنة من حياة فيشر فيرلاغ 1886 ــ 1986 .
الكتاب: كافكا .. السنوات الحاسمة
تأليف: رينر ستاش
الناشر: جامعة برنستون 2013
الصفحات: 624 صفحة
القطع: المتوسط
Kafka , the decisive years
Reiner Stach
Princeton University Press ذ 2013
624 pp.

