"ولوجبات الطعام تاريخها أيضا". هذا ما يؤكده الصحفي الأميركي في مجال الأغذية بصحيفة "نيويورك تايمز" الشهيرة، رايمون سوكولوف في كتابه، الذي يحمل عنون "سرقة قائمة وجبة الطعام".
يقدّم المؤلف في هذا العمل "ذكرياته" عن أربعة عقود من اهتمامه بوجبات الطعام، جعلت منه أحد "مؤرخي التغذية" المعترف بهم. وهو يرسم على مدى أكثر من 250 صفحة، المشهد الغذائي الأميركي والأوروبي. ويدعو من خلال ذلك قارئه ليكون بمثابة "مراقب متميّز"، على حد تعبيره، على فترة ذات طبيعة متحوّلة على صعيد "التربية الغذائية". كذلك يدعوه إلى العشاء في مطاعم "المطبخ الراقي" في نيوجرسي وتكساس وسلسلة طويلة من المطاعم "ذات الثلاثة نجوم" ــ أي ما يعادل الخمس نجوم على صعيد الفنادق، المنتشرة والشهيرة في العالم من باريس إلى لاس فيغاس.
يشرح رايمون سوكولوف، أن العقود الأربعة الأخيرة شهدت ثورة عالمية على صعيد المطبخ والتغذية، ويرى أن فرنسا شكّلت أحد البؤر الثورية الأساسية في هذا الميدان، مؤكدا على التأثير الكبير الذي مارسه المطبخ الفرنسي على المطبخ الأميركي، إذ يجمع المؤلف بين الضفتين، في ما يشكّل "المشهد الغذائي" في العالم الغربي عامة.
وينتقل سوكولوف في مشاهداته، بين المطبخ الفرنسي التقليدي- الكلاسيكي، وما يعرفه من أنواع الصلصات الرائعة، وبين المطبخ الأميركي المعاصر، وما اشتهر فيه من وجبات "الهمبرغر" وغيرها.
ويشير المؤلف بأشكال مختلفة، الى أن الموضوع الأساسي لهذا الكتاب، هو "الثقافة الغذائية الأميركية" بصورة خاصة، والغربية بصورة عامة. ويؤكد في جميع الحالات، على وجود نوع من "التثاقف المطبخي"، بمعنى التأثير المتبادل على طبخ الأغذية، ويتحدث عن طبّاخين قاموا بأقلمة المعارف الغذائية التي اكتسبوها في بلدانهم الأصلية مع الإمكانات الغذائية في المناطق التي عاشوا فيها لاحقا بالولايات المتحدة، ما أنتج مطبخا ذا سمات محلية ووجبات محددة، وجدت شهرتها في عموم أميركا. لكن ثورة طرق المواصلات وتوحيد نمط التموين الغذائي دفعت المطبخ ذات السمات المحلّية، إلى الانكفاء أكثر فأكثر.
ويربط المؤلف في تحليلاته بين ظاهرة الهجرة وقوانين منح الجنسية في الولايات المتحدة منذ سنوات الستينيات في القرن الماضي، العشرين، وبين تحسّن نوعية الطبخ والتغذية في البلاد. فمنذ تلك الفترة تعاظم عدد المهاجرين، وخاصة الآسيويين منهم. كانت أعداد كبيرة من بينهم هدفها الدراسة في الجامعات الأميركية، خاصة للطب والهندسة. لكن نسبة لا بأس بها تخلّت بعد فترة عن طموحاتها الدراسة واتجه أصحابها إلى استثمار نشاطها في "عالم المطاعم".
ويقدم المؤلف توصيفا دقيقا للعديد من المطاعم التي زارها. ويشير أحيانا الى براعة من يحضّرون وجباتها، على غرار تلك المرأة الصينية في مطعمها الصغير، الملحق بإحدى محطات بيع وقود السيارات. إذ إن "وجبة الطعام" والمكان كله، بمثابة دعوة للكتابة الفورية. والإشارة في هذا السياق أنه يمكن للمرء أن يجمع الكثير من المعلومات عن مطعم أو وجبة ما في عصر الانترنت، بينما كان الأمر يتطلب سابقا، الغوص في الكتب أو مجموعات "الدليل الغذائي".
المؤلف في سطور
رايمون سوكولوف. صحافي وكاتب أميركي. من مواليد مدينة "ديترويت" عام 1941. عمل مراسلا في فرنسا لصحيفة نيويورك تايمز، خاصة لمجلة "التاريخ الطبيعي" التابعة لها.. وكناقد للكتب في "نيوزويك". من مؤلفاته: تعلّم فن صناعة المرق.
الكتاب: سرقة قائمة وجبة الطعام..تاريخ 40 عاما من التغذية
تأليف: رايمون سوكولوف
الناشر: كنوبف- نيويورك 2013
الصفحات: 256 صفحة
القطع: المتوسط
Steal the menu
Raymond Sokolov
Knopf ذ New York ذ 2013
256 pp.
