ماذا ستكون عليه صورة العالم في أفق عام 2030؟ وما القوى التي ستساهم بفعالية، في صياغة صورة العالم القادم؟ هذان السؤالان، وعدد من الأسئلة الأخرى، التي تدور في فلكهما، يطرحهما مؤلفا كتاب "الصين والهند وإفريقيا ستصنع مستقبل العالم". إذ يحاولان، على مدى صفحات هذا العمل، الإجابة عنهما.

إن مؤلفي الكتاب: جان جوزيف بوالو، الاقتصادي الأكاديمي. وستانيسلاس دمبنسك، الصحافي الاقتصادي، يرسمان صورة عالم مستقبلي "ستكون فيه القارة القديمة، أوروبا، مهددة بالزوال من خارطة العالم". ويؤكدان أن هذه القارة التي كانت تشكل على مدى قرون سابقة، مركز العالم و"محرّك تقدمه"، لن تكون مركز العالم في أفق العام 2030.

ويشير المؤلفان إلى أن مقولة الجمع بين "الصين والهند"، شاعت كثيرا في تحليلات المتخصصين، خاصة عندما يتعرضون لصورة عالم المستقبل، ذلك على أساس ما يمثلانه من وزن سكاني ديموغرافي- بواقع تجاوز عدد سكانهما المليار نسمة.

ويلفتان إلى أن هذه الفكرة سادت خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، والذي أطلق عليه كثيرون تسمية "قرن آسيا".. ومثل هذه الفكرة لم تكن نتاج الصدفة. . لكن كان وراء رواجها "مجموعة ضغط- لوبي"، عمادها عدد من الاقتصاديين الهنود الذين تعمل نسبة كبيرة منهم في البنوك الأميركية. وكانت الفكرة التي تشكّل خلفية مثل هذا الطموح- الحلم، هي أن الهند ستقلع وتلحق بالصين، بعد أمدٍ قريب.

ويستنتج المؤلفان في تحليلات الكتاب، أن الصين ستتابع صعودها خلال العقود القادمة. ويخالفان الفكرة "السائدة"، القائلة إن الصين ستنهار في الأفق القريب. واما النتيجة الثانية التي يصلا إليها، مففادها أن الهند، رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجهها على أصعدة عديدة، ستتابع تقدمها وصعودها بالإيقاع نفسه، الذي انطلقت فيه منذ حوالي عقدين من الزمن، أما بالنسبة للقارة الإفريقية، فإنها أجيال من الشباب تدفع نحو تغيير حقيقي على مستوى المؤسسات. لكنها ستعرف بالمقابل، صعودا في مجال التنمية يتجاوز مجرد امتلاكها ثروات هائلة من المواد الأولية، بما فيها مصادر الطاقة.

ويشدد المؤلفان، أيضا، على أن هؤلاء العمالقة، الثلاثة: الصين والهند والقارة الإفريقية، سيعملون بالتنسيق بينهم.

وتقول الأرقام المقدّمة في الكتاب، إنه في أفق عام 2030، سيكون هناك 4.5 مليارات نسمة، يعيشون في البلدان الثلاثة المعنية، من أصل الـ8 مليار نسمة الذين ستعدّهم البشرية آنذاك، حسب الإحصاءات المتوقعة لمراكز الأبحاث المتخصصّة. ونظرا لانخفاض الوفيات والولادات أيضا، سيعرف كل بلد من هذه البلاد "ذروة" عدد القادرين على العمل فيه. فالصين تشهد حاليا هذه الذروة، وستبلغها الهند والقارة الإفريقية، في وقت لاحق من القرن الحادي والعشرين.

كما ان التقدم على الصعيد التعليمي، بالتزامن مع التزايد السكاني، سيؤديان إلى تبدّل على صعيد رأس المال الإنساني، ذلك على أساس قياس متوسط سنوات الدراسة مع السكان القادرين على العمل. وهو ما سيؤدي، حسب المؤلفين، إلى نتيجة مفادها ان البلدان الثلاثة ستوفّر في أفق عام 2030، ثلاثة أرباع "رأس المال الإنساني الجديد". وهذا كله سيترتب عليه تبدّل في الاقتصاد العالمي. وتدلّ التقديرات المقدّمة على أن حصة الصين والهند والقارّة الإفريقية من إجمالي الإنتاج العالمي، ستزداد من نسبة 25 بالمائة إلى 45 بالمائة، من الوقت الحالي وحتى العام 2030.

وفي كل الحالات، يشرح المؤلفان أنه عند الحديث عن المسألة السكانية الديموغرافية-، فإن المهم "ليس العدد"، إنما "الدينامية الاجتماعية- السكانية"، أي رأس المال البشري، وخاصة عدد الشباب القادرين على العمل، ومتوسط مستوى الدراسات، ذلك أن الشباب هم الذين يحددون "أنماط الحياة" و"أنماط الاستهلاك". وإذا كانت البلدان الثلاثة المعنية تتمتع بوجود نسبة عالية من الشباب، فإن أوروبا تحتوي على أكثر من 50 بالمائة من السكان، تزيد أعمارهم عن 50 سنة.

 المؤلفان في سطور

 جان جوزيف بوالو. أستاذ جامعي في مجال العلوم الاجتماعية. أحد مؤسسي "المجموعة الأوروبية- الهندية للاقتصاد والأعمال". يعمل في مجال الاستشارات في ما يخص البلدان الصاعدة.

وستانيسلاس دمبنسكي. صحافي فرنسي، متخصص في المسائل الاقتصادية والمالية.

 

الكتاب: صنديافريك، الصين والهند وإفريقيا ستصنع تاريخ العالم

تأليف: جان جوزيف بوالو، ستانيسلاس دمبرنسكي

الناشر: اوديل جاكوب- باريس- 2013

الصفحات: 368 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Chindiafrique

Jean Joseph Boillot, Stanislas Dembrinsi

Odile Jacob - Paris- 2013

368 pp