عرف العالم الغربي، في شهر نوفمبر من عام 1975، أزمة كبيرة، بدا أنها خارجة تماما عن سيطرته. وكان ذلك بمثابة نتيجة لقرار الدول المنتجة للبترول، فرض حظر عليه بسبب نشوب حرب 1973 في منطقة الشرق الأوسط، وكان من النتائج المباشرة لتلك الأزمة مضاعفة عدد العاطلين عن العمل في الولايات المتحدة الأميركية، وتقهقر الاقتصاد الياباني للمرة الأولى، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وفي مثل ذلك السياق قامت "مجموعة الدول الصناعية الست"، ثم توسع إطارها كي تضم بلدانا جديدة. تاريخ هذه المجموعة ومسار تطورها ومفهوم القوة على الصعيد العالمي، تلك هي المحاور الأساسية التي يتعرّض لها المفكر السياسي الأميركي ايان بريمر، في كتابه : "كل أمة تعمل لنفسها"، الذي يكرّسه للحديث عن ما يصفه بـ"الرابحين والخاسرين في عالم من دون مجموعات دول قوية"، ذلك مثل ما جاء في عنوانه الفرعي.

وفي عام 1999، قامت "مجموعة الدول الثماني"، بعد أن التحقت كل من كندا وروسيا، بالمجموعة الأولى. وبدت تلك المجموعة بمثابة ناد مغلق لمجموعة دول ثرية بيضاء، كما ردد المتظاهرون المعارضون له. ثم جرى توسيع إطار المجموعة لفسح المجال أمام الصين والهند، وقوى صاعدة أخرى، عديدة، لتشكيل ما عرف بمجموعة العشرين.

وكان الهدف الأول الأساسي، محاولة درء المخاطر والحد من خسائر الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، التي انطلقت من الولايات المتحدة في خريف عام 2008. ثم عمّت آثارها على العالم. وكذلك برزت شروخ كبيرة داخل المجموعة، فيما يتعلّق بالقيم الاقتصادية والسياسية.

وبعد تقديم نبذة تاريخية عن مجموعات الدول الصناعية الكبرى، ابتداء من "مجموعة الستة" وحتى "العشرين"، يحاول بريمر، رسم ملامح مستقبل "نظام عالمي ليس بمقدور أي بلد أو أي تحالف دائم، فيه، التصدّي لتحديات الزعامة العالمية". ذلك على خلفية القول ان الأسواق العالمية الصاعدة، أدت إلى اضطراب آليات السياسات الاقتصادية.

لا يتردد المؤلف في توجيه النقد لمفهوم "مجموعة الدول الكبرى"، مهما كان عددها . ذلك أنها أثبتت في مختلف الحالات، انها لا تمثل أكثر من سلطة فارغة قامت إثر نهاية الحرب الباردة، في ظل معاناة الدول المعنية، وفي طليعتها الولايات المتحدة الأميركية، من أعباء الديون. ثم إن هذه المجموعة لم تستطع أبدا أن تلعب "دور الشرطي"، من أجل إقامة منظومة دولية "منفتحة وثابتة الأركان في الوقت نفسه.

ويستعرض المؤلف، على مدى العديد من صفحات الكتاب، مجموعة من "المشكلات، بدون حدود"، على شاكلة "أطباء بلا حدود" أو" صحافيون بلا حدود"، اللذين يمكن أن يواجهها العالم مثل "انتشار وباء كوني بسبب سوء التنسيق وعدم تعميم المعلومات والمعارف، ومثل احتمال "تفجّر كوريا الشمالية".

بحيث تنطرح مسألة إنقاذ برامجها النووية والتصدّي لتحدي معالجة الذين يتعرضون للإشعاع القاتل. وأيضا مثل التصدي لمشكلة الإرهاب الذي يهدد الطائرات بسبب غياب التنسيق والتفاهم حول معايير مراقبة المسافرين أو مراقبة المواد المشحونة. وليس أقل الأخطار التي يواجهها العالم كله، احتمال نشوب حروب حول بعض الثروات النادرة، وفي مقدمتها المياه والأغذية.

 

 

 

 

المؤلف في سطور

 

ايان بريمر. مفكر سياسي أميركي ذو شهرة عالمية. وهو مؤسس أحد مراكز البحث الأميركية الشهيرة للاستشارات حول بلدان المنطقة الأوروبية- الآسيوية، والمعروفة باسم "اوراسيا". من مؤلفاته: نهاية السوق الحرّة.. من الرابح ضد الدول والمجتمعات.

 

الكتاب: كل أمة تعمل لنفسها

تأليف: ايان بريمر

الناشر: بورتوفوليو بنغوان- نيويورك 2013

الصفحات: 225 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Every nation for itself

Ian Bremmer

Portofolio Penguin ذ New York ذ 2013

225 pp.