بعد أن قدّم الباحث والمستشار في مجال العلاقات الخارجية، الأميركي شارل ل. فيرغوزون، عملا أثار الكثير من النقاشات في أميركا، وأبعد منها على صعيد العالم أجمع، عن "خلفيات الحصول على فرص العمل"، يقدم من جديد، كتابا يشرح فيه كيف أن "نخبة" من أصحاب النفوذ، استأثرت بمختلف مراكز القرار في الولايات المتحدة الأميركية.

 ذلك عبر خلق مجموعة من شبكات النفوذ على الأصعدة الحساسة المختلفة، وفي مقدمتها المجالات الأكاديمية والاقتصادية والسياسية. وهذه الشبكات وظفت بالدرجة الأولى، من أجل رفع الطامعين إلى أعلى مراتب السلطة ودوائر اتخاذ القرارات.

تتمثل الفكرة الأساسية التي تدور حولها تحليلات الكتاب، في القول ان الولايات المتحدة الأميركية عرفت خلال العقود المنصرمة الأخيرة "تحولا اجتماعيا- اقتصاديا هو الأكثر جذرية راديكالية- في مسيرتها التاريخية كلّها. هكذا، وللمرة الأولى، يغدو المال والتمويل، الصناعة الأميركية الرئيسية. بينما تحوّلت الصناعات الأخرى، الإنتاجية، إلى نشاطات ثانوية، بما في ذلك قطاع التكنولوجيات المتقدمة.

ويبين المؤلف أنه إلى جانب تعاظم دور المال والمجموعات المالية في الولايات المتحدة الأميركية، أصبح القطاع المالي فاسدا، وتسيطر عليه المصالح الخاصة والمحسوبيات.

وشاعت فيه عمليات التزوير وعدم احترام القوانين، ما كان السبب الرئيسي في تكوّن ما عُرف بالفقاعة المالية، التي كبرت أكثر فأكثر إلى حد الانفجار، الأمر الذي كانت الأزمة المالية الاقتصادية التي انطلقت من الولايات المتحدة في خريف عام 2008، هي التي عبّرت عن ذلك. ويشير في هذا الإطار إلى أن المسؤولين الحقيقيين عن تضخّم الفقاعة، في قطاع البناء، لم يتعرّضوا إلى أي عقاب جدّي.

هناك وفكرة أخرى عن دور "الطامعين" في النفوذ بأميركا، حاليا، مفادها، أن عائدات الضرائب التي تصبّ في صناديق الدولة وتغذّي مختلف الأعمال العامة والاستثمارات، لم تكن أدنى من ما هي عليه خلال العقود الثلاثة الأخيرة المنصرمة، ذلك بالنسبة للتاريخ الأميركي خلال العقود الستة الأخيرة. ويضاف إلى ذلك، ان عمليات خفض الضرائب على الأميركيين، صبّت في مصلحة "الأكثر ثراء". وكذلك لصالح الشركات والمجموعات المالية التي تجني أصلا، القسط الأكبر من الأرباح، والمدعومة من أصحاب النفوذ.

ومن النتائج الأساسية التي يؤكد عليها فيرغوزون، في ظل تعاظم نشاطات ودور الرأسمالية المالية، قوله ان ما يُطلق عليه توصيف الحلم الأميركي، تحطّم خلال العقود الأخيرة. ويعيد المؤلف سبب هذا الواقع لكونه يتمثّل في الدرجة الأولى بالعلاقة بين المال والسياسة، وفي دقة أكبر، بتأثير المال على السياسة.

ويوجّه في هذا السياق، اتهامات صريحة الى لأكاديميين وقادة الأحزاب السياسية، بأنهم تركوا أنفسهم عرضة للفساد، بل "بحثوا عنه".

ومن الأرقام التي يقدمها المؤلف، أنه في العام 2011، بلغت أرباح الشركات الأميركية أكثر من 14 بالمائة من إجمالي الإنتاج الداخلي، بينما لم توفّر الضرائب المطلوبة من تلك الشركات، سوى أقل من 1.5 بالمائة من إجمالي الإنتاج الداخلي الأميركي.

ويؤكد فيرغوزون أيضا، أن الصناعات الرئيسية والبنوك والأثرياء الأميركيين، يزيدون من عطائهم المالي منذ عقود عديدة، لرجال السياسة.

وفي المحصلة، يرسم المؤلف في الكتاب، نوعا من "خارطة الطريق"، لما يمكن أن ينتظر أميركا إذا استمر السلوك الراهن، وحيث ينبئ الأفق بعمليات غياب كامل للضبط المالي واستشراء الفساد السياسي. ونتيجة هذا كله، حرمان الولايات المتحدة من نقاط تميّزها عن أغلبية أمم العالم الأخرى، لتصبح "أمة كغيرها".

 المؤلف في سطور

 شارل ل. فيرغوزون. هو الفائز بجائزة "الاوسكار" لعام 2011، عن عمله الوثائقي "خلفية فرص العمل". نال شهادته الجامعية من جامعة بيركلي، وشهادة الدكتوراه في المعهد التقني لجامعة ميزوشستا. عمل في حقل الاستشارة لدى البيت الأبيض.. وشركتي: "آبل" و"أي.بي.ام". عضو دائم في مجلس العلاقات الخارجية الأميركي.

 الكتاب: أمة من الطامعين

تأليف: شارل فيرغوزون

الناشر: كراون بزنس- نيويورك 2012

الصفحات: 369 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Predator nation

Chatles Ferguson

Crown Business ذ New York ذ 2012

369 pp.