تأسس في بريطانيا عام 1937 مركز للأبحاث الاجتماعية، تحت تسميته "ماس اوبزرفر". كانت مهمته الرئيسية، مراقبة التبدلات التي تعرفها الحياة اليومية في بريطانيا من خلال عمل حوالي 500 مراقب من المتطوعين الذين لا يمتلكون أي تأهيل مهني وأكاديمي خاص. هؤلاء المراقبون دونوا ملاحظاتهم اليومية أو وزّعوا مجموعات من الأسئلة للجمهور العريض، وجمعوا إجاباتهم.

وهذه المؤسسة العريقة "ماس اوبزرفر"، هي موضوع كتاب الباحث البريطاني المتخصص في التاريخ الاجتماعي لبلاده. ويحمل الكتاب عنوان: "مراقبة الجمهور- ماس اوبزرفر". ويشرح المؤلف فيه، الدور الذي لعبته المؤسسة المعنية في رصد آراء البريطانيين ونمط حياتهم اليومية، طوال عقود، وعلى فترتين. واستمرت الفترة الأولى منذ تأسيسه عام 1939 وحتى وضع حدا لنشاطاته في أواسط سنوات الستينيات في القرن الماضي. وتخص الفترة الثانية، تلك الممتدة من استئناف نشاطاته عام 1981.

ويرى المؤلف أن الكتابات الشخصية التي قام بها أولئك المتطوعون للعمل، في إطار "ماس اوبزرفر" تمثل مادة مهمة لتوضيح العديد من المسائل التاريخية والاجتماعية الأكثر عمقا، التي كان لها أثرها الواضح في تطور المجتمع البريطاني. ومن خلال ذلك كله، التأريخ في المحصلة لحقبة من التاريخ البريطاني الحديث.

يحدد جيمس هنتون القول، إن مؤسسة "ماس اوبزرفر" مارست خلال سنوات 1937- 1949، عملية توثيق للمواقف- الآراء، التي ترصدها بطرق مختلفة. ويشير إلى أنها، أي المؤسسة، بدأت نشاطاتها كمؤسسة مستقلة للبحث الاجتماعي، لكنها انتهت إلى القيام بـ"دراسات حول السوق".

وكانت الآراء حيال الحرب العالمية الثانية 1939- 1945، أحد مراكز اهتمام أبحاث مراقبة سلوك الجماهير البريطانية. والوصول من خلال تلك الآراء، إلى ما كان الناس العاديون يفكرون فيه خلال تلك السنوات.

ما يحاوله المؤلف بوضوح على مدى الخمسة عشر فصلا التي يتألف منها الكتاب، هو تقديم عرض تاريخي متكامل لمسيرة "ماس اوبزرفر"، ومشروعها وأسباب تأسيسها وطرق البحث التي استخدمتها، ودورها في الحياة الثقافية والسياسية في حقبتها.

ومن الجوانب التي يتعرّض لها المؤلف، تأكيده ان تاريخ "ماس اوبزرفيشن"، كان أيضا تاريخ نزاعات شخصية وصراع مستمر، من أجل التمويل وبحث هاريسون الدائم لفرض نفوذه على جميع مستويات الحياة الثقافية البريطانية. ويعيد المؤلف جنوح المؤسسة إلى إعداد دراسات خاصة بالسوق، بعيدا عن اهتماماتها الأساسية، إلى أنها لم تنجح أبدا في جذب عمليات تمويل طويلة الأمد.

ويلفت في هذا السياق، الى أن الحكومة البريطانية استمرّت في اتخاذ موقف يتجاهل ما كانت تحتاجه تلك المؤسسة النافذة للبحث الاجتماعي. بل رفعت تلك الحكومة شعارا مفاده: "عندها ما هو ضروري".

 

المؤلف في سطور

 

جيمس هنتون. مؤرخ إنجليزي، أولى اهتمامه الرئيسي للتاريخ الاجتماعي لبريطانيا. من مؤلفاته: العمل والاشتراكية، النساء والزعامة الاجتماعية.

 

 

الكتاب: مركز مراقبة الجمهور ـ ماس اوبزرفر ـ البريطاني: تاريخ مؤسسة

تأليف: جيمس هنتون

الناشر: جامعة اكسفورد 2013

الصفحات: 424 صفحة

القطع: المتوسط

 

The mass observers: a history

James Hinton

Oxford University Press ذ 2013

424 pp.