من الكلمات الشائعة للفيلسوف هنري برغسون، قوله: "العلاج الشافي للأنانية هو الضحك، والخطأ الوحيد الذي يبعث للضحك هو الأنانية". هذه الجملة للفيلسوف الكبير هي بالتحديد التي تشكل برنامج كتاب الصحافي الفرنسي ادوار لونيه، الذي يكرّسه لـ"الأنانيين الكبار"، كما جاء في عنوانه: "الكتاب الصغير للأنانيين الكبار".
"الأنانيون الكبار" الذي يرسم المؤلف بعض ملامح شخصياتهم، هم من الفنانين، مثل الان ديلون أو الكتّاب والمفكرين، وليس أقلهم شهرة برنار هنري ليفي وشاتوبريان ومرغريت دوراس وفكتور هوغو وساسة كبار، في عدادهم نابليون الأول ونيكولا ساركوزي وكُثر غيرهم.
كل شخصية من الشخصيات المذكورة، يكرّس لها المؤلف عدّة صفحات، في ما يشبه فصلا قصيرا في كتاب. وفي مختلف الحالات يقترح ادوار لونيه، قراءة لاذعة أحيانا. وتخالف إلى حد كبير، القراءة الشائعة عن الشخصية المعنية. وبين هذه الشخصيات كلها قاسم مشترك، هو أن أصحابها يتمتعون جميعا بقدر كبير من الأنانية وتضخيم الذات.
يطرح المؤلف بداية، بعض الأسئلة من نوع: من هو الذي قال لفرانسوا ميتران ما مفاده: انظر ما حدث لي يا فرانسوا، قبل فترة من الزمن أصبحت أكثر شهرة في العالم أجمع؟ وسؤال آخر: من هو الذي أعلن بعد مقابلته لجورج واشنطن: لم يثر ذلك اللقاء أي انفعال لدي؟ إن الكاتبة مرغريت دوراس هي التي تحدثت مع فرانسوا ميتران، وشاتوبريان هو صاحب الكلمة عن جورج واشنطن رغم أنه "لم يقابله أبدا في الواقع".
ما يؤكده المؤلف هو الأنانيون يمتلكون "نوعا من الإعجاب بالذات يقوم على الإعجاب، الذي يعتقدون أنهم يلهمونه للآخرين". كما ينقل المؤلف عن الفيلسوف برغسون. مثل هذا الإحساس بـالأهمية الشخصية، والذي يدفع إلى أن احساس الأنانية شائع، كما يشير المؤلف، لدى شريحة من السكان. إذ حقق المنتمون إليها قدرا من النجاح، حسب معايير الحقبة. وهذا شكل مضحك لحب الذات، كما ينقل المؤلف أيضا عن الفيلسوف اندريه كومت سبونفيل.
يرى المؤلف أن الذين يبالغون في تضخيم ذاتهم، تصدر عنهم أحيانا تعابير تدل صراحة على ذلك. الأمثلة كثيرة على غرار الممثل الفرنسي الشهير الان دبليون، الذي يعلن عن نفسه أنه أحد الأساطير الحيّة النادرة في القرن الحادي والعشرين. أو على غرار الملاكم الكبير محمد علي كلاي الذي صرّح ذات مرة: "أنا الأجمل والأسرع والأكبر". أما الرسام سلفادور دالي، فقال عن نفسه: "أنا العبقرية الوحيدة الموجودة على سطح الأرض حاليا".
والصحافي التلفزيوني الشهير تييري ارديسون، وصف البرنامج التلفزيوني الذي يقدمه بـ"المعجزة"، كما يصفها الجميع على حد قوله. والممثل جيرار دوبارديو، وصف نفسه أنه "نجم في جسد سائق شاحنة".
ويشير المؤلف الى أن أولئك الذين يتعرّض لذكرهم عند الحديث عن "الأنانية" و"تضخيم الذات"، هم بمجملهم تقريبا "من المواطنين الفرنسيين". ثم يتابع ادوار لونيه القول:
"من الممكن أن يكون تضخيم الذات فنا فرنسيا، بل ونوعا من الهوى الفرنسي". هذا ما تنمّ عنه أقوال وشخصيات النماذج "الأربعين" الذين يتعرّض لهم المؤلف، من لويس الرابع عشر الموصوف أنه "الملك الشمس" وحتى "جاك سيغيلا"، رجل الإعلانات الفرنسي الذي أشرف على أكثر من حملة انتخابية رئاسية خلال العقدين المنصرمين.
ويبين المؤلف بأشكال مختلفة، أن الفرنسيين عامة، يتسامحون كثيرا حيال ظاهرة "تضخيم الذات"، باعتبارها ملازمة لعالم المبدعين، لكن الأمر ليس كذلك في الولايات المتحدة وبريطانيا. ففي فرنسا تنقلب هذه الصفة الذميمة إلى ورقة رابحة". كما أن فكتور هوغو، ربما، ما كان له أن ينجز ما أنجزه من روائع أدبية، من دون "الأنا المتضخّمة" لديه، إلى حد تساؤله ذات مرّة: هل أنا نبي أم شاعر؟
المؤلف في سطور
ادوار لونيه. صحافي فرنسي يعمل في القسم الثقافي في جريدة "ليبراسيون" الباريسية. وهو أحد المساهمين الرئيسيين في "ملحق الكتب" الذي تصدره. بدأ نشاطه في حقل الصحافة العلمية. إذ يحمل شهادة جامعية في الهندسة. لديه مؤلفات عديدة، في مجالي العلوم والأدب.
الكتاب: الكتاب الصغير للأنانيين الكبار
تأليف: ادوار لونيه
الناشر: نيل- باريس- 2013
الصفحات: 190 صفحة
القطع: المتوسط
Le petit livre des gros egos
Edouard Lenet
PUF - Paris- 2013
190 pp

