بعد أن قدّم الباحث الاستراتيجي الأميركي جورج فريدمان، كتاباً تحت عنوان "المائة عام القادمة: سيناريو للقرن الحادي والعشرين"، الذي احتل لأسابيع، مرتبة متقدمة في قائمة الكتب الأكثر انتشاراً في الولايات المتحدة الأميركية، يعود إلى استقراء المستقبل القريب في كتاب جديد، يحمل عنوان: "العقد القادم". إذ يركز اهتمامه على محاولة دراسة "الأفق الاستراتيجي" للسنوات العشر القادمة.

يشرح جورج فريدمان، أن السنوات العشر القادمة ستكون فترة ذات أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لمستقبل العالم عامة، ولدور الولايات المتحدة الأميركية في هذا العالم خاصّة. ويرى أن أميركا ستواجه في المرحلة القادمة، عدة تحديات من موقع أنها أصبحت "ذات بعد امبراطوري"، ما يفرض عليها أخذ دور حيال، وربما في مواجهة، القوى الأخرى خاصة تلك الصاعدة مثل الصين والهند. لكنه يحدد التحدي الأكبر، بأنه ذو طبيعة داخلية. ذلك أن أميركا تشهد توتراً داخلياً كبيراً وعميقاً بين بعديها: الامبراطوري والجمهوري.

ويؤكد المؤلف في تحليلاته، على أن فترة "العقد القادم" تتسم بصفتين أساسيتين، فمن جهة هي فترة طويلة ما يكفي كي تدخل القوى الجديدة، الصاعدة، إلى ساحة الفعل على الصعيد الدولي. ومن جهة أخرى، فترة قصيرة بما يكفي أيضا كي يكون للقرارات الفردية التي يتخذها قادة العالم مفعولها وتأثيرها على مجريات الأحداث.

ويلفت الى أن هناك عدداً من الوقائع والتوجهات التي يؤكد عليها المؤلف في عالم اليوم، في طليعتها صعود الصين والهند والبرازيل وروسيا ودول أخرى. لكن هذا لا يعني، برأيه، أن الولايات المتحدة الأميركية هي بصدد الانكفاء والانحسار على المسرح الدولي. والإشارة الى ان أولئك الذين يتحدثون كثيرا عن ذلك "الانكفاء والانحسار"، لا يعرفون حقيقة القوة الأميركية.

تتمثل إحدى الأفكار الأساسية التي يؤكد عليها المؤلف، في القول ان الموضوع الجوهري للنقاش، ليس معرفة إذا كانت الولايات المتحدة هي بصدد التقهقر على المسرح العالمي. إنها لا تتقهقر، كما يشرح، بل هي تتبوأ موقع "امبراطورية"، لكن: امبراطورية غير شكلية. ويؤكد انه من السذاجة التفكير أن الولايات المتحدة لا تتصرّف كقوة حقيقية عبر العالم، ولو كان ذلك بصورة غير رسمية وغير مخططة. لكن جميع الإمبراطوريات تغدو ذات نمط امبراطوري تقليدي، ابتداء من مكانتها السابقة كمجرّد قوة.

وضمن السياق الاستراتيجي للسنوات العشر القادمة، يقدّم جورج فريدمان عدداً من "النصائح" الموجهة للقادة الأميركيين وفي مقدمتهم رئيس الولايات المتحدة الأميركية حول ما يعتقد أنه "السلوك الذي ينبغي انتهاجه على صعيد السياسة الخارجية الأميركية" حتى أفق عام 2120. ويرى أنه على الولايات المتحدة "باعتبارها امبراطورية، أن تلتزم بـ: سياسة التفريق وزرع الخلافات كبح تقدم إيران، العمل على معارضة قيام تحالف بين موسكو وبرلين..

 الذي يراه تحالفاً محتملًا، على خلفية حاجة الألمان لمصادر الطاقة الروسية، بينما تحتاج موسكو إلى التكنولوجيا الألمانية. ثم إن التقارب الروس- الألماني يمكن أن يمثل الإعلان عن تقارب أعمّ وأشمل بين روسيا والاتحاد الأوروبي عامة.

وفي آسيا، يركز فريدمان على ضرورة اعتماد واشنطن على كوريا لمواجهة صعود الصين واليابان وتعزيز العلاقات مع أستراليا ذات الموقع الاستراتيجي المهم في حالة قيام نزاعات.

وعدم نسيان سنغافورة التي تسيطر على مضيق مالاقا. وعلى صعيد القارة الأميركية، يجد أن البرازيل هي القوة الصاعدة الوحيدة، والمشكلة الوحيدة التي يمكن للبرازيل أن تخلقها للولايات المتحدة هي ان يتطور اقتصادها إلى درجة يمكنها تطوير قوة جوية وبحرية، تهيمن على المحيط الأطلسي. المطلوب إذن هو تقوية الأرجنتين لتواجه البرازيل.

 المؤلف في سطور

 جورج فريدمان. المدير العام لوكالة "ستراتفور" للدراسات الاستراتيجية الأميركية. سبق له وقدّم عدداً من الدراسات، كان من بين آخرها كتابه الصادر عام 2011 : المائة عام القادمة.. سيناريو للقرن الحادي والعشرين.

 الكتاب: العقد القادم

تأليف: جورج فريدمان

الناشر: انشور- نيويورك 2012

الصفحات: 272 صفحة

القطع: المتوسط

 

The next decade

George Friedman

Anchor ذ New York ذ 2012

272 pp.