كانت الكاتبة والروائية الأيرلندية ادنا اوبريان قد أعطت لأول عمل أدبي صدر لها عام 1960، عنوان "بنات الريف". واختارت أن تعطي لـ"مذكراتها" عنوان "ابنة الريف"، الذي عرف طبعته الأولى قبل حوالي عامين.

تشير المؤلفة بداية الى أن روايتها الأولى"بنات الريف"، أثارت ضجة كبيرة قاربت أن تكون "فضيحة". ذلك أنها تبدأ بمشهد في احدى القرى الأيرلندية الصغيرة، حـــيث كانت يجتمع حشد من النساء في الساحة أمام كنيسة القرية. إذ كنّ يتفرّجن "على عملية حرق عدد من الكتب" بأوامر من قسّ تلك المدينة.

وما تؤكّده المؤلفة، أن ذلك "الهجوم العدائي" الذي تعرّض له عملها الأول، لم يفارق أبدا مخيلتها. وأنه لم تنسه أبدا. لكنه أصبح في الوقت نفسه، ينتمي إلى الماضي. وهي تكتب حيال عملها الأخير، مذكراتها، ما مفاده: "توهمت أنه سيكون من السهولة بمكان كتابة هذا العمل- المذكرات. لكن ذلك كان يعني بكل بساطة نسيان أن الغوص من جديد في الماضي يعني أن الكثير من الذكريات الســيئة والصعبة سوف تبرز من جديد".

تروي المؤلفة في هذه "المذكرات"، وما يعادل واقعيا كتابة سيرتها الذاتية، أنها من مواليد عام 1930، في إحدى قرى إيرلندا. و"ابنة الريف" تلك، كبرت وترعرعت وأمضت عدّة سنوات في إحدى المدارس الداخلية، ثم التحقت بعد نيلها الشهادة الثانوية بكلية الصيدلة في جامعة العاصمة الأيرلندية دبلن.

وفي تلك الجامعة التقت بالكاتب ارنست جيبلر. وتزوجته عام 1952 مخالفة بذلك إرادة والدتها. واختار الزوجان ترك مدينة دبلن والتوجه للإقامة في العاصمة البريطانية لندن. وعرفت ادنا اوبريان نجاحا كبيرا في مدينة لندن. ودبّت بالوقت نفسه، الخلافات داخل الأسرة، على خلفية أن الزوج لم يقبل النجاح الذي لاقته زوجته، كما تقول، حاليا.

وانتهى الأمر بالانفصال لتحتفظ الأم بابنيهما. في مثل ذلك الوضع، قررت أن تصبح قبل كل شيء أمّا وكاتبة، كما نقرأ. ومنذ ذلك التاريخ بدأت بخوض معركة حقيقية كي تثبت موقعها كـ"كاتبة" فأمومتها كانت مثبتة.

ما تؤكده المؤلفة، هو أن أهم شيء فعلته وقدمته في حياتها هو كتبها. وتأكيدها أيضا أنها خاضت باستمرار معركة متجددة للحصول على المساواة مع الرجل في إيرلندا التي لم تعرف كيف تخرج من "نير الكنيسة الأيرلندية"، التي تصفها بالرجعية. وتكتب المؤلفة: "

هناك شخــصيتان في داخلي. شخصية المتمرّدة التي تقاتل ضد كل أشكال الظلم والنفاق وتتجرأ على فعل كل شيء من أجل ذلك، وشخصية المرأة التي تخاف من عنف العالم. إذن، ومن أجل المصالحة بين هاتين الشخصيتين وإنقاذ صحتي العقلية، أمارس الكتابة".

المؤلفة في سطور

 ادنا اوبريان، روائية ايرلندية. تكرّس أعمالها لتوصيف الانفعالات الإنسانية.. وكذلك للعلاقات بين الرجال والنساء في المجتمعات الحديثة والمجتمع الأيرلندي: هو موضوعها بامتياز. ومن مؤلفاتها: بنات الريف، الطرق الكبرى، ضحايا السلام، غسق إيرلندي.

 

الكتاب: ابنة الريف

تأليف: ادنا اوبريان

الناشر: ليتل وبراون- لندن- 2013

الصفحات: 368 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Country girl : a memoir

Edna OصBrien

Little Brown and company- London- 2013

368 pp