«الفلسفة ومقاومة الأزمة».. عنوان كتاب الأستاذ الجامعي في العاصمة البريطانية لندن، كونستاس دوزيناس. وهو يعني في الأزمة الاقتصادية العالمية، انطلاقاً من نموذج محدد: اليونان، حيث يشير العنوان الفرعي إلى "اليونان ومستقبل أوروبا".

وما يؤكده المؤلف في مطلع تحليلاته، أن السلسلة المتوالية والمتواترة لحركات الاحتجاج والانتفاضات الشعبية، غيّرت بصورة جذرية المشهد السياسي لليونان، لكنها أبرزت بالوقت نفسه، ميلاً واضحاً نحو المقاومة ضد العولمة الليبرالية الجديدة ـ النيوليبرالية ـ السائدة. ويشير بداية أيضاً، إلى أن الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي، يستخدمان اليونان كـ"نموذج لاختبار شروط إعادة البناء الاجتماعي في زمن الأزمة". لكن ما جرى هو أن أشكال المقاومة التي أظهرها اليونانيون حوّلت الاحتجاج إلى موضوع سياسي، وقلبت في الوقت نفسه، جميع مخططات النخب اليونانية.

وفي النتيجة، يرى المؤلف أن فكرة الديمقراطية وحدودها تشهد عملية إعادة تعريفها في المكان الذي وُلدت فيه. فمن المعروف أن الديمقراطية وجدت مهدها الأول في اليونان، وبالتحديد في مدينة "اثينا". وما يؤكده المؤلف أيضاً، أنه لا يكفي إظهار الأوروبيين لتعاطفهم في مواجهة الصعوبات المفروضة على الشعب اليوناني من قبل منظمات ومؤسسات رأس المال العالمي. ولكن ينبغي كذلك، التأمّل في يونان اليوم، عبر الفلسفة، وعبر ما تبديه من مقاومة في إطار الأزمة التي تعيشها.

وأحد أبعاد هذا الكتاب تكمن في مناقشته للأزمة التي تواجهها العملة الأوروبية الموحّدة. ويركز المؤلف على الأهمية الاستثنائية التي يمثلها الالتزام الفكري والمسؤولية الأخلاقية، في مواجهة أوروبا لأزماتها، وفي السياق الحالي، أزمة عملتها.

وهذا ما يلخص بضرورة أن تواجه الفلسفة اليونانية كل "الإحصاءات، اليونانية أيضاً، التي يقدمها الخبراء ومسؤولو المؤسسات المالية الأوروبية والعالمية. والمطالبة في إعادة التفكير بالنموذج الأوروبي، على ضوء الأفكار التأسيسية التي قدّمها فلاسفة اليونان ومفكروها القدماء.

 إن مؤلف الكتاب، يبحث في الأسباب التي أدّت إلى الأزمة الاجتماعية ــ الاقتصادية والسياسية الراهنة. كذلك يتفحص نماذج وإستراتيجيات وأشكال المقاومة التي ظهرت "خلال السنوات الثلاث الأخيرة". ويأخذ الحالة اليونانية كنموذج. ويرى أن اليونان تواجه خياراً صعباً بين قبول ما يراد فرضه عليها من قبل الأسواق المالية العالمية، وبين الاستمرار على طريق المقاومة ورفض الاستسلام.

عموماً، يحمل الكتاب في أحد وجوهه، رؤية مؤلفه للوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي السائد في اليونان، بلاده، وفي أوروبا كلها. ويحاول في الوقت نفسه، تقديم مجموعة من الأطروحات الرامية إلى صياغة نوع من النظرية النقدية الجديدة في فترة يعاني منها العالم الذي نعيش فيه بمجموعه، من حالة قلق وعدم استقرار. إذ ترتسم العديد من النزاعات في الأفق، ضمن العديد من مناطق العالم. ويتواكب مثل هذا القلق مع تعاظم التهديد بتغيير جوهري في خارطة القوى الفاعلة في رسم صورة المستقبل في أوروبا والعالم.

والتوجه الجديد، الذي يحدد المؤلف معالمه، يتمثل في عدد من المؤشرات، في مقدمها، النزوع العام إلى المقاومة في مختلف المستويات بالنسبة لبلد مثل اليونان، التي لم تركع حتى الآن، رغم الضغوط الكثيرة والكبيرة التي مورست عليها.

 المؤلف في سطور

 يعمل كونستاس دوزيناس، أستاذاً للقانون في جامعة بيركبيك في لندن، وهو مدير معهد العلوم الإنسانية في الجامعة نفسها. من مؤلفاته: وداعا ديريدا.

 

الكتاب: الفلسفة ومقاومة الأزمة: اليونان ومستقبل أوروبا

تأليف: كونستاس دوزيناس

الناشر: بوليتي برس- لندن 2013

الصفحات: 200 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Philosophy and resistance, in the crisis

Constas Douzinas

Polity Press - London ذ 2013

200 pp.