لا شك أن مجموعة «أمازون»، العاملة في حقل الإعلام الإلكتروني والنشاطات المتفرّعة عنه من ثمرات الثورة الرقمية، إحدى أقوى المجموعات في العالم اليوم. وكانت هذه المجموعة قد قامت بتوظيف الآلاف "بصورة مؤقتة"، قبل فترة عيد الميلاد لعام 2012 في فرنسا، حيث كانت في أوج نشاطاتها.

وفي تلك الفترة قرر الصحافي الفرنسي الشاب "جان باتيست ماليه"، أن يتغلغل كأحد العاملين في مستودع للشركة العملاقة في مجال التجارة عبر الانترنت، ونتيجة تلك التجربة كانت كتابه الثاني الذي يحمل عنوان: "في أمازون: متسلل إلى أفضل مؤسسة عالمية".

عمل المؤلف، كما يسرد، في فريق من العاملين ليلاً، وبعد أن أثبت بسرعة مؤهلاته في مجال إدارة العمل وبعد أن تعلّم آليات العمل في الشركة، تولّى مهمة توضيب آلاف "المنتجات الثقافية" المكدّسة على رفوف يبلغ طولها عدة كيلومترات، وتحضيرها للإرسال للزبائن.

هكذا كان يمارس كل ليلة "رياضة الماراثون"، مدركاً ضرورة أن يثبت جدارته، بل وأن يضرب أرقاماً قياسية جديدة تحت أنظار مسؤولية الذين كانوا يجلسون وراء شاشات حواسيبهم، مع مهمة محددة : حساب الزمن الحقيقي لإيقاع كل حركة من حركات العاملين.

ومن تلك التجربة يعلن المؤلف: "أهلاً بكم في أسوأ أفضل شركة في العالم". ذلك أنها، أي مجموعة أمازون، كما يقول، تعيد إنتاج أسوأ أنماط الاستغلال التي كانت سائدة في ظل أنظمة العبودية. فالعاملون في الفريق الليلي الذي كان يعمل المؤلف في إطاره، عليهم أن يقدموا أسبوعياً، 40 ساعة عمل ليلي، في فترات ضغط الطلب.

ويؤكد المؤلف في السياق، أن المجموعة العملاقة :"أمازون"، لا تراعي في نشاطاتها القوانين النافذة، بل تخرقها في أحيان كثيرة. وهذا بالإضافة إلى توجيه أصابع الاتهام لها في فرنسا، من قبل "مصلحة الضرائب". إذ لم تدفع عام 2011، سوى 3.6 ملايين يورو من الضرائب في فرنسا.

البحث عن تلبية رغبة المستهلك، كما تمارسها مجموعة أمازون، هو في صلب تحليلات هذا الكتاب. ويلفت المؤلف إلى أنه، ومنذ البداية، لاقت "أمازون" معارضة كبيرة واجهتها بها المكتبات الكبرى مثل "بارنس أند نوبل". كما اتهمتها شركة التوزيع الكبرى "وول مارن"، أنها سرقت الأسرار التجارية عبر توظيف بعض كوادرها سابقاً. وأبرمت أمازون في الحالتين، مصالحة عن طريق التراضي. وفي التوازي، تقدّمت مسيرة أمازون، عبر المنافسة أيضاً، مع المكتبات الصغيرة مكتبات الأحياء.

كما مع المتاجر الكبرى لبيع المنتجات الثقافية في فرنسا، مثل : فناك وفيرجين. ومنذ عالم 2004، اندلعت "معركة قضائية" بين أمازون ونقابة أصحاب المكتبات في فرنسا. وفازت هذه النقابة بحكم أولي عام 2007، ثم حصلت أمازون عام 2008 على حكم آخر لصالحها. والنتيجة هي أنه في عام 2002 كانت حصّة بيع الكتب بواسطة الانترنت في فرنسا: 2.2 بالمائة، ووصلت عام 2010 إلى 13,1 بالمائة. وتبيع أمازون وحدها، حالياً : 8 بالمائة من مجموع مبيعات الكتب. وتطالب سلطات الضرائب الفرنسية أمازون، في الوقت الحالي، بمقابل مادي لنشاطها من عام 2006 حتى عام 2010، قدره 198 مليون يورو، كمستحقات ضرائب متأخرة.

 

المؤلف في سطور

 

جان باتيست ماليه، صحافي فرنسي شاب، يسهم في الكتابة في عدد من الصحف والدوريات، حول التكنولوجيات الحديثة وشروط العمل داخل المؤسسات الكبرى العاملة في الميدان. سبق له أن قدّم كتاباً تحت عنوان: "خلف خطوط الجبهة".

 

الكتاب: في "أمازون"، متسلل إلى "أفضل مؤسسة عالمية"

تأليف: جان باتيست ماليه

الناشر: فايار- باريس- 2013

الصفحات: 168 صفحة

القطع: المتوسط

 

En Amazonie

Jean Baptiste Malet

Fayard - Paris- 2013

168 pp