«تاريخ سياسي للأجهزة السرية الفرنسية». هذا هو عنوان الكتاب الذي يشارك في تأليفه ثلاثة كتّاب فرنسيين، لهم باعٌ طويلة في عالم الصحافة، ومعرفة عميقة بعالم الأجهزة السرية الفرنسية، وهم: روجيه فاليغو وجان غيسنل وريمي كوفير.

ويتقصى المؤلفون الثلاثة، آثار ملحمة جهاز الاستخبارات الفرنسي، المتخصصّ في الشأن الدولي والأجهزة السرية الفرنسية التي سبقته، كما يشار في مقدمة الكتاب. ويحدد المؤلفون نقطة انطلاق المسيرة التاريخية لجهاز التجسس ومكافحة التجسس، تحت تسمية "إدارة التوثيق الخارجي ومكافحة التجسس "الفرنسي، في المقاومة التي أبداها الفرنسيون ضد الاحتلال النازي أثناء الحرب العالمية الثانية، بل ويعتبرونه" وريث تلك المقاومة".

ويلفت المؤلفون إلى أنه بدءاً من عام 1982، وفي فترة حكم الرئيس الاشتراكي فرانسوا ميتران، أخذ جهاز الاستخبارات السري الخارجي، تسمية جديدة : "الإدارة العامّة للأمن الخارجي".. واستمر في العمل في ظل الرؤساء ميتران وجاك شيراك ونيكولا ساركوزي والرئيس الحالي فرانسوا هولاند. وفي جميع الحالات، استمرّت نشاطات الجهاز السرّي الفرنسي المعني، على مدى سبعة عقود.

إن المؤلفين الثلاثة لهذا العمل، الذين يصنفون على أنهم من أفضل الخبراء الفرنسيين في عالم الأجهزة السرية، يفتحون الأراشيف التي بحوزتهم لتقديم تاريخ الأجهزة الفرنسية المعنية بكل ما عرفته من نجاح وفشل، ويرسمون صورة دقيقة لنمط علاقاتها مع السلطات السياسية، والتي يصفونها أنها "كانت باستمرار علاقات يشوبها الكثير من التوتر والاضطراب".

ويبين الكتاب أنه تُطلق على الأجهزة السرية الفرنسية تسمية "المسبح"، ذلك بسبب قرب مقرّها من "مسبح توريل" في العاصمة الفرنسية باريس. ويعد المؤلفون أن تاريخ الأجهزة السرية الفرنسية هو أيضاً "تاريخ موعد لم يتم". ذلك أنه كان يمكن للأمور أن تسير بطريقة أخرى عالم 1945، ففي ذلك التاريخ جرى تعيين العقيد باسّي، الذي كان على رأس "المكتب الثاني".

ولكن ما جرى هو إنهاء خدمات العقيد باسّي عام 1946، على خلفية وجود "صندوق أسود" يرمي إلى تمويل عمليات سريّة، كان الجنرال شارل ديغول قد طلب القيام بها من موقعه كرئيس للحكومة. آونذاك، لم يمكث الجنرال بعد ذلك طويلاً في منصبه. وتزامن ذلك مع "برود العلاقات" بين الطبقة السياسية الفرنسية والأجهزة السريّة التي بدت بمثابة "مصدر قلق محتمل".

ويوضح المؤلفون أنه في عام 1965 انفجرت في فرنسا قضية اختطاف السياسي المغربي المهدي بن بركة، ثم قتله في ظروف ظلّت غامضة طيلة عقود، وتبيّن أن الأجهزة السرية الفرنسية لم تكن بعيدة عن تنفيذ العملية كلها. وأثار ذلك غضب الجنرال ديغول الذي كان قد عاد إلى السلطة بعد تأسيسه الجهورية الفرنسية الخامسة عام 1958. وأبدى حذره الشديد من رجال الاستخبارات، فألحق جهازهم ذا الاهتمام الدولي بوزارة الدفاع الفرنسية التي كان يتولاها صديقه المخلص بيير مسمير. وهكذا وضع ذلك الجهاز السري "تحت الرقابة". وأمكن وزارة الدفاع أن تخدم كـ"واجهة" في حالة حصول "سقطات" أخرى.

ويبين المؤلفون أنه بعد سقوط بيير ماريون، جرى التوجه نحو اختيار رؤساء الجهاز الأمني السري الفرنسي الخارجي، من قبل العسكريين أو ضبّاط الشرطة الكبار. وهكذا تولّى الأميرال "بيير لاكوست" ذلك المنصب. ويلفت المؤلفون في هذا السياق، إلى أن الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي "رئيس الجواسيس".

كما يوصف، هو أول رئيس فرنسي يولي اهتماماً "عن قرب" بالأجهزة السرية الفرنسية، ليضع حداً لما يسميه المؤلفون "النفاق". إذ جرت "تهدئة الأجواء" بين الجهاز السري الخارجي التابع لوزارة الدفاع وبين وزارة الخارجية الفرنسية، وبالتزامن مع ذلك، عين "منسق للمعلومات الاستخباراتية" في قصر "الاليزيه" الرئاسي.

 المؤلفون في سطور

 روجيه فاليغو، صحافي وكاتب متخصص في شؤون القارة الآسيوية، ومؤلف كتاب "المسبح" عن الأجهزة السرية الفرنسية، جان غيسنل. كاتب وصحافي وصاحب كتاب "أجهزة الاستخبارات الفرنسية في ظل حكم فرانسوا ميتران".

ريمي كوفير، أحد أعضاء فريق تحرير مجلة "هستوريا" التاريخية.

 الكتاب: تاريخ سياسي للأجهزة السرية الفرنسية

تأليف: روجيه فاليغو، وجان غيسنل، وريمي كوفير

الناشر: لا ديكوفيرت- باريس- 2013

الصفحات: 750 صفحة

القطع: المتوسط

 

 

Histoire politique des services français

Roger Faligot, Jean Guisnel, Remi Kauffer

La Découverte - Paris- 2013

750 pp