"بريتن وود"، هذا هو اسم بلدة أميركية تقع في "همشير الجديدة ـ نيوهمشير"، في الولايات المتحدة الأميركية. وكانت هذه البلدة قد شهدت في عام 1944، مؤتمراً تاريخياً أنجز إقامة المؤسسات المالية الدولية، المكلّفة تنظيم عمل مؤسسات التعاون النقدي المالي- العالمي.

ومن خلال ذلك المؤتمر رأت النور المؤسستان العالميتان الماليتان اللتان تلعبان، حالياً، دوراً مركزياً في ضبط السياسات المالية والتنموية العالمية، أي صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

 

"اتفاقيات بريتن وود"، حسب التسمية التي غدت بمثابة مرجعية أساسية للنظام المالي العالمي، لم ينظر إليها من قبل أولئك الذين أعدّوها، على أنها كانت بمثابة نجاح كبير، بل كانت هناك وجهات نظر متباينة جداً بين العنصرين الفاعلين الأساسيين فيها.

أي المفاوض والاقتصادي البريطاني الشهير جون مانيار كنزي، الذي اعتبر أن تلك الاتفاقيات لم تنجح في إنشاء صندوق نقد دولي يعمل كأنه بنك مركزي استثنائي، بمعنى إدارته مختلف البنوك الوطنية، وليس مجرد هيئة مالية متواضعة بالصيغة التي أرادها وزير الخزانة الأميركي هاري ديكستر وايت.

 إن تباين وجهات النظر بين هذين الرجلين عبّر عنه الاقتصادي الأميركي، بين ستيل، كونه كان "معركة بريتن وود"، كما جاء في عنوان كتابه الأخير.

ما يؤكده المؤلف، أن "النظام النقدي العالمي لم يعمل بالشكل الذي كان ينبغي". أما المسؤولية في ذلك فإنه يذهب إلى تقديم تفسير متطرف، يصل إلى حد التشكيك بالدور الذي لعبه هاري ديكستر وايت. وأنه عمل "عن وعي كامل"، على أن يكون النظام الناتج من مؤتمر "بريتن وود"، بمثابة كارثة اقتصادية بالنسبة للاقتصادات الغربية.

لماذا؟

ذلك أنه، كما يشرح المؤلف، كان عميلاً سرياً للاتحاد السوفييتي السابق. وأنه لم يكن بعيداً عن كثير من الأحداث والوقائع والسياسات الأميركية خلال فترة الحرب العالمية الثانية.

إن مؤلف الكتاب يقدم العديد من البراهين المأخوذة من الأراشيف السوفييتية، التي جرى فتحها أمام الجمهور بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق. وهناك الكثير من المؤشرات التي تدل على أن ديكستر وايت، قدّم الكثير من المعلومات للأجهزة السرية السوفييتية. لكن من دون القدرة على تقديم مدى استفادة السوفييت منها، وكذلك مدى استمرار تزويدهم بها.

مؤلف هذا الكتاب، بن ستيل، يذهب أبعد من الجميع، مشيراً إلى أن وايت خدم واقعياً المصالح السوفييتية، مؤكداً في هذا السياق، على أنه حرر العديد من المذكرات الدبلوماسية، وطرح العديد من التساؤلات حول دوره في المسافة المتعلقة بقطع اليابانيين للمفاوضات الدبلوماسية مع الأميركيين، وقرارهم بشن هجومهم الشهير على بيرل هاربور، حيث كانت تتمركز القوات الأميركية في المحيط الهادئ الباسفيكي- وما تلا ذلك من قرار الولايات المتحدة الأميركية دخول الحرب إلى جانب الحلفاء.

ويبين المؤلف أنه عرف مؤتمر "بريتن وود" مفاوضات مستفيضة وعاصفة، لـ"تخطيط اقتصاد العالم لما بعد الحرب"، بينما كانت قوات المارينز الأميركية تقاتل على ضفاف بحر المانش في منطقة النورماندي الفرنسية.

المؤلف في سطور

 

بن ستيل، اقتصادي أميركي. يدير مركزاً لدراسة الاقتصاد الدولي. وهو متخصص في التمويل العالمي والأسواق المالية والسياسات الاقتصادية. من مؤلفاته: المال والأسواق والسيادة.