سافرت الطفلة نوو سارو- ويوا إلى بريطانيا، برفقة أمّها. وأمضت فيها سنوات طفولتها. لكنها كانت ملزمة بالسفر كل صيف، إلى موطنها الأصلي في نيجيريا بإفريقيا. تلك الإقامة القصيرة المتكررة كل صيف، تركت لديها انطباعا في غاية التشاؤم، ما دفعها الى القطيعة معها.

لكن حدثا طارئا تمثل في اغتيال والدها، المناضل النيجيري من أجل حماية البيئة من التلوث، والذي كانت تكنّ له حبّا كبيرا، أعاد علاقتها مع بلد مولدها. وتلك العودة من جديد إلى نيجيريا، أحيت لدى "الطفلة" السابقة، مشاعر مختلطة من ذكريات الماضي، ومن رغبة اكتشاف البلاد من جديد، فكان هذا الكتاب: "نظرة على أرض العجائب".

مؤلفة هذا الكتاب، ابنة معارض نيجيري اغتيل عام 1995. وهو كتاب عن ذلك الأب وعن عملية اغتياله، لكنه في ما هو أبعد من ذلك، كتاب عن نيجيريا نفسها، تلك البلاد التي كانت المؤلفة قد غادرتها لتعيش بعيدا عنها سنوات طويلة. وتنطلق المؤلفة في حديثها عن بلادها الأصلية، نيجيريا، من خلال الصورة التي رسمت لها في العالم الغربي.

وهي صورة قائمة تبدو فيها تلك البلاد الإفريقية، مرتعا لكل ممارسي الاحتيال الذين لا يتورعون عن فعل أي شيء، وكتابة كل شيء في الرسائل الإلكترونية التي يوجهونها لكل من يحصلون على عنوانه ايميله- في محاولة لابتزازه.

وإذا كانت الحالة الشخصية للمؤلفة نوو سارو- ويوا، تدفعها إلى اتخاذ مواقف حاقدة حيال نيجيريا التي كان رئيسها المستبد : ساني اباشا، قد حكم بإعدام والدها : كين سارو- ويوا، شنقا، في عام 1995، على خلفية الاتهامات الموجهة اليه بالتحريض ضد السلطة القائمة، فإن ابنته: المؤلفة، تؤكد أن معركته كانت ضد التلوث الذي تعرّض له وادي نهر النيجر، وضد المظالم الاجتماعية على الصعيد النيجيري العام.

هاجرت الابنة :نوو، مع أمها إلى بريطانيا منذ سنوات طفولتها. لكنها كانت تعود كل صيف إلى نيجيريا مع إخوتها وأخواتها، للمحافظة على العلاقة مع وطنها.. وبعد اغتيال الأب، فقدت تلك الطفلة، كما تقول في الوقت الحالي، كل دافع حيال تلك الأماكن التي عرفتها خلال فصول صيف متعاقبة.

ذلك على أساس أنها كانت مصدر خوفها وأوهامها.. كانت المكان الأفضل الذي تتحوّل فيه الكوابيس إلى واقع ملموس". لكن الزمن فعل فعله وانبعث الاهتمام بإفريقيا لدى تلك الطفلة التي غدت تمارس مهنة الكتابة.

قررت الكاتبة، بعد سنوات من الابتعاد، جسديا وذهنيا ووجدانيا، عن نيجيريا، أن تعود إليها من موقع مزدوج. ويختلط في هذا الكتاب: "أدب الرحلات" و"الذكريات الشخصية".

 إذ يتبدى ذاك خلال عملية الخلط بين توصيف نمط العلاقات بين المهاجرين الأفارقة الذي خرجت منهم موجات خلال القرن الأخير، العشرين، إلى مختلف البلدان المتقدمة، وبين نمط علاقاتهم في بلدانهم الأصلية في إفريقيا.

تتحدث مؤلفة الكتاب عن الفوضى المثيرة للرعب في العاصمة النيجيرية لاغوس. ولكن بالمقابل، عن الصفاء الرائع في الغابات. كما تقدم توصيفا مفصّلا لحديقة الألعاب الموجودة عند أطراف مدينة ايبادان.

المؤلف في سطور

 

نوو سارو- ويوا. من مواليد نيجيريا عام 1976. أمضت سنوات طفولتها في انجلترا، حيث التحقت بالمعهد الملك البريطاني. تعمل في إطار وكالات للسفر. إذ أسهمت في إعداد أكثر من "دليل سياحي" إلى إفريقيا. تعيش، حاليا، في لندن.