يقال ان الزمن كفيل بدفع كل شيء إلى عالم النسيان. لكن مثل هذه المقولة لا تصحّ في كل الحالات، حيث هناك ذكريات، سعيدة ومؤلمة، تبقى وتختلط غالبا. هذا بالتحديد ما تؤكّده آني بوتور، ابنة الزوجة الثانية للموسيقي والشاعر والمغني الفرنسي الشهير عالميا: ليو فيري، في كتابها الصادر قبل فترة وجيزة: "كيف يمكنني أن أنسى".

وعن دافع كتابتها للعمل، بعد مرور سنوات طويلة على وفاة أمّها وليو فيري تقول المؤلفة: "أريد أن أعيد الاعتبار لأمّي ولدورها في حياة ليو. هذا على خلفية إدراكي أن كتبا عديدة ستصدر عن سيرة حياته بمناسبة الذكرى العشرين لوفاته- وستكرر الأخطاء والأكاذيب نفسها، وكذا الصمت ذاته، حيال وقائع كثيرة. وإنني أريد أن أقدّم روايتي من موقعي في حياتي معهما أمّها وليو فيري- لمدة سبعة عشر عاما".

ما تؤكده المؤلفة، أنها عاشت في كنف أسرة فيري لفترة طويلة، الكثير من الحب ومن اللطف والأمل، إلى جانب الكثير من أطباق المعجّنات- السباغيتي. وهنا تفتح المؤلفة قوسين كي تشير إلى حادث غيّر الكثير من المعطيات داخل المنزل. وتحكي عن تفاصيل كثيرة.

كذلك تشرح آني بوتور أن حياة أمّها وليو فيري أصابها اضطراب كبير، بعد أن تبنّى المطرب الشهير، القرد الصغير "بيبي". وكان يعتبره ويعامله كأنه ابن حقيقي له. وبهذا المعنى، سمم ذلك الحيوان الصغير، حياة الزوجين، هذا خاصة أنها لم تكن ساحة للاستراحة.

ولعلّ من الصفحات الجميلة في الكتاب، تلك التي تعود فيها المؤلفة إلى ذكريات الفترة الأولى من حياتها، تحت سقف واحد مع ليو فيري. وتتذكر تلك المرّة الأولى حيث التقت أمها مع ليو في أحد مقاهي باريس ذات مساء من شهر يناير 1950. إنها تتذكر ذلك الذي سيصبح زوج أمها،عندما كان آنذاك، مطربا مغمورا لا يملك سنتيما. وذا عينين حزينتين كانتا أكثر ما جذب أمها لصاحبهما. ثم عاش الجميع في شقّة صغيرة تملؤها الفوضى، مع بيانو لم يكن ليو يكفّ عن العزف عليه. وفي عام 1952 أعلن ليو ومادلين، زواجهما.

وإذا كان هذا الكتاب هو عن أمّ المؤلفة وعن المغنّي الشهير ليو فيري، فإنه قبل كل شيء عن القرد الصغير "بيبي". إذ كان بيبي يحظى بغرفة خاصة في المنزل. ولديه ألعابه، وكان يتناول وجبات الطعام مع الأسرة، ومثل أفراد الأسرة أيضا، يمضي فترة قيلولة بعد وجبة الظهر، وكان يقود السيارة وهو جالس على ركبتي ليو فيري. ومن خلال تلك المواصفات كلها، حظي بيبي بمكانة خاصة في الأسرة. وكانت "آني" تتمتع بمكانة ابنة مادلين، لكن بيبي غدا بمكانة الطفل المشترك للزوجين.

ضمن مثل ذلك الإطار ترى المؤلفة أنها بدأت تفقد شيئا فشيئا موقعها، وصولا إلى نوع من الرفض المعلن لها. ودخل ليو في الوقت نفسه، في ما تصفه المؤلفة بـ"الجنون في حب الحيوانات"، حيث غدا المنزل مثل "حديقة حيوانات" تحيط بـبيبي.

 

 

 

 

المؤلفة في سطور

 

آني بوتور هي ابنة الزوجة الثانية للموسيقي والشاعر والمغني الفرنسي الشهير ليو فيري. وكانت قد أمضت 15 سنة معهما في نفس المنزل. وهي محامية وأستاذة للأدب سابقا.