لا شك أن المياه تشكل أحد الرهانات الأساسية بالنسبة للعالم في المستقبل، حتى القريب منه. ذلك أن مليارات من البشر لا يزالون يفتقرون إلى مياه الشرب. كما أن القحط وشحّ المياه، يضغطان أكثر فأكثر.

إن العديد من الدراسات والمؤلّفات والمؤتمرات جعلت من «المياه» موضوعاً لها. ولعلّ من آخر سلسلة الكتب في المضمار، الذي قدّمه أحد مستشاري الأمين العام للأمم المتحدة لشؤون المياه، الباحث الفرنسي جيرار بايان: «المياه من أجل الجميع»، ويطالب فيه بضرورة: «التخلّي عن الأفكار الجاهزة ومواجهة الوقائع»، كما يقول عنوانه الفرعي.

على صعيد «حاجة الوصول إلى مياه الشرب من أجل العيش»، يشير المؤلف أوّلاً إلى أنه في العديد من البلدان الفقيرة، يمضي أشخاص كثر ساعات كل يوم، بحثاً عن مياه الشرب.

يشرح المؤلف، أنه في إطار نشاطات المشروع الذي يديره «أونديو»، توفر مياه الشرب لنحو 115 مليون شخص في العالم. هذا مع تحديد القول إن مجال هذا النشاط الأساسي، البلدان النامية، التي يطلقون عليها تسمية «العالم الثالث»، وكذلك في بعض البلدان المتقدمة. ويلفت إلى أنه في أماكن عمل المشروع الأساسية، التي يقطنها نحو 45 مليون نسمة، هناك نسبة تقارب 30 بالمائة من السكان، يعيشون في مستوى «دون عتبة الفقر»، أي ما يعادل 9 ملايين نسمة. وهذه النسب تبدي طبيعة الرهانات المتمثلة في الفقر عامة.

إن المؤلف يشرح على مدى العديد من الصفحات، الأسباب والتوجهات في اهتمام مؤسسة خاصة، مثل التي يديرها «أونديو»، يُفترض أنها تسعى إلى الربح المادي، وبالتالي عليها الاهتمام بالأحياء الثرية حيث يستهلك القاطنون كميات كبيرة من المياه. السبب الأول يتعلّق باحترام «العقود» المبرمة. والثاني هو أن المياه «موضوع» يخص جميع البشر، وبالتالي يخص بقاء المشروعات الخاصّة العاملة في هذا القطاع العام.

وفي القسم الثاني من الكتاب، المكرّس لـ«التطور العمراني» في المدن، يشير المؤلف بداية، إلى أنه في أفق عام 2015، ستكون هناك 23 مدينة من أصل الـ33، الأكثر سكاناً في العالم، وموجودة في أحد بلدان العالم الثالث. هذا في الوقت الذي يعيش فيه 45 بالمائة من سكان أمم العالم الثالث في مساكن تعاني من قدر كبير من الهشاشة. وبناء على مثل هذا الواقع، لا بد من تحصين القدرة على تطوير مشاريع تحت عنوان «المياه من أجل الجميع».

وفي خاتمة الكتاب يشير المؤلف إلى أن هناك اليوم في العالم أكثر من مليار شخص لا تتوافر لهم المياه الصالحة للشرب، وأكثر من 2,5 مليار لا يمتلكون شبكة لتصريف المياه المستخدمة. وهذه الأعداد لا تزال مستقرة منذ عقد من الزمن.

المؤلف في سطور

جيرار بايان، أحد مستشاري الأمين العام للأمم المتحدة. خبير دولي في مسائل البيئة عامة، والمياه بشكل خاص. إذ يرصد، منذ أكثر من ثلاثة عقود، المشكلات المتعلقة بالمياه على الصعيد العالمي. ويسهم في جميع المؤتمرات الخاصة بالموضوع.