كانت هيلين كارير دانكوس، من أوائل، إذا لم تكن أوّل، من تحدّث عن زوال الاتحاد السوفييتي قبل حدوث ذلك بعدّة عقود، وكانت قد قدّمت سلسلة من الأعمال عن العالم الروسي، منذ القياصرة حتى الفترة الراهنة.
وبعد أن قدّمت «سيرة حياة القيصر نيكولا الثاني» و«الاسكندر الثاني» و«لينين»، وعدد آخر من قادة روسيا القيصرية، ثم السوفييتية، تكرّس كتابها الأخير للتأريخ لـ«سلالة رومانوف»، التي أعطت روسيا أكبر قياصرتها. ذلك منذ بدايات القرن السابع عشر، وحتى قيام الثورة البلشفية في شهر أكتوبر من عام 1917.
تعود هيلين كارير دانكوس إلى عام 1613، عندما انتخب مجلس ممثلي الشعب الروسي «الدوما»، المدعو ميشيل رومانوف، كي يتولّى عرش الإمبراطورية الروسية. وقد كان يومها شاباً صغيراً يكاد لا يحسن القراءة والكتابة. لكنه كان الأول من سلالة رومانوف الذي وصل إلى عرش إمبراطورية شاسعة.
وترى المؤلفة أن ثلاث شخصيات عملاقة تعاقبت على حكم روسيا القيصرية، وتمايزت عن غيرها. وكانت كل شخصية منها قد أجابت، حسب طريقتها، على التحديات التي أفرزها التاريخ الروسي. الشخصيات الثلاث المقصودة، تمثلت في ثلاثة قياصرة: بطرس الأكبر، كاترين الثانية، الإسكندر الثاني.
تتوقف المؤلفة، طويلاً، عند الفترة التي شهدت نهاية روسيا القيصرية، ووصول الحكومة البلشفية بعد ثورة أكتوبر 1917. وتلفت إلى أنه منذ عام 1914، تعززت مشاركة روسيا القيصرية في الحرب العالمية الأولى، ثم أظهرت هزائمها المتتالية، معالم الضعف.
وبدت في الوقت عينه، مظاهر التشتت على الجيش القيصري. وكانت حصيلة تلك الحرب ما يقارب من المليون قتيل، واقتصاداً مأزوماً، مع اقتراح مجلس «الدوما»، البرلمان الروسي، الشروع بإعداد نظام دستوري جديد.
ولم يسمع القيصر لذلك الاقتراح، واعتباراً من عامي 1915 و1916، نشأت في روسيا لجان لتنفيذ المهمّات التي أظهرت الحكومة عجزها عن التصدّي لها. وبهذا المعنى، برزت في روسيا «سلطة موازية» حقيقية.
ومنذ بداية العام 1917، اندلعت سلسلة من التظاهرات الشعبية التي تعاظم زخمها وعنفها، وصولاً إلى استخدام السلاح بعد مواجهات في الشوارع بين رجال الشرطة والمتظاهرين.
وكان ذلك بمثابة بداية حرب أهلية، كما تشير المؤلفة، فحاول القيصر مواجهتها بالعنف. وحل مجلس «الدوما» وعيّن مكانه «لجنة مؤقتة» للعب دوره. لكن انتهى الأمر بالقيصر نيكولا الثاني للتخلّي عن دوره. ثم عن العرش القيصري في الثاني من مارس عام 1917.
لكن حلفاءه، وعلى رأسهم آنذاك، فرنسا وبريطانيا، رفضوا منحه حق اللجوء، فألقي القبض عليه واغتيل هو وأفراد أسرته. وانتهت بذلك مسيرة سلالة رومانوف التي بدأت عام 1613، على يد مجموعة من الجنود البلاشفة لتبدأ الحقبة الشيوعية التي استمرت ثمانية عقود من الزمن.
وتلفت هيلين كارير دانكوس إلى أنه لا تزال هناك الكثير من الظلال والأسئلة حول مقتل آخر القياصرة وأفراد أسرته. والإشارة إلى أنه ليس هناك حتى الآن أية وثائق ثابتة عن حقيقة مقتل جميع أفراد أسرته. وهناك رواية تقول إن القيصر وحده هو الذي قتل بينما نفي جميع أفراد أسرته: «11 شخصاً»، إلى ألمانيا، حيث تربطهم علاقة قرابة عائلية مع الإمبراطور غيّوم الثاني.
المؤلفة في سطور
هيلين كارير دانكوس. أحد أعضاء الأكاديمية الفرنسية الذين تُطلق عليهم صفة «الخالدين». انتخبت عام 1999، أمينة عامة للأكاديمية مدى الحياة. وهي من المتخصصين العالميين في التاريخ السوفييتي خاصة، والروسي عامة. من مؤلفاتها: أمجاد الأمم.
